[ 409 ]
فقال: لك أجر في أن تكف عما حرم الله عليك وتقضي به ما أحل الله لك). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: صدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله: وكيف لا يكون له أجر وهو يعين نفسه بذلك على الانصراف عن معاصي الله ويردع قلبه عن الجولان في التفكير في محارم الله عزوجل بما يقضي من نهمته وينيل نفسه من لذته قال: وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه رأى امرأة فأعجبته فدخل على أم سلمة فقضى ما يقضي الرجل من أهله ثم خرج فقال: أيما رجل أعجبته امرأة فليقص حاجته من أهله فإنما هي إمرأة كإمرأته. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: أراد بذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينقطع بجماعه لاهله لذته فيردع نفسه عن الفكرة فيما ليس له مما لعل الفكرة فيه أن تدنيه من الخطيئة.
باب القول في تحريم أدبار النساء على أزواجهن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز إتيان النساء في أدبارهن ولا يحل ولا يسع أزواجهن لان الله تبارك وتعالى يقول: (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) (5) فدل تبارك وتعالى بقوله: (من حيث أمركم الله) على أن فيهن موضعا قد نهاهم الله عنه، وحرم عليهم إتيانهن فيه، وإنما في المرأة فرجان فإذا قد أمرهم الله أن يأتوهن
---
ص 409 " (5) البقرة 22. البقرة 22.
---(1/409)
[ 410 ]
من حيث أمرهم فقد أمرهم أن يأتوا في أحدهما، وإذا أمرهم أن يأتوا في أحدهما فلا يجوز أن يأتوا في غيره، وقال سبحانه: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) (6) والحرث فلا يكون إلا في موضع الزرع وموضع الزرع فهو القبل لا الدبر، لان الولد لا يطلب إلا في الفرج وأما قوله أنى شئتم فإنما معناه متى شئتم، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إتيان النساء في أعجازهن كفر) (7) قال: وبلغنا عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقول: (لا يستحي الله من الحق لا تأتوا النساء في حشوشهن فإن إتيان النساء في حشوشهن كفر) قال: وبلغنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لا ينظر الله إلى من أتى امرأة في دبرها) قال يحيى بن الحسين عليه السلام: بلغني عن رجل من العلماء أن رجلا أتاه فسأله عن ذلك به وقال تريد أن تعمل عمل قوم لوط، قال يحيى بن الحسين أصاب اصاب الله به.
باب القول في رجل تزوج امرأة فقالت امرأة أخرى أنا أمهما أرضعته وأرضعت امرأته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا تزوج رجل امرأة فذكرت له امرأة أخرى أنها قد أرضعته وامرأته رأينا له أن يقف عنها ويخلي سبيلها مخافة أن يكون الامر كما ذكرت، والاحتياط في هذا أصلح، وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أن عقبة بن الحارث أتاه فقال: يا رسول الله إني تزوجت امرأة فدخلت
---
ص 410 " (6) البقرة 23.
(7) في نسخة إتيان النساء في أعجازهن شرك.
---(1/410)
[ 411 ]
بها فأتت إمرأة سوداء فزعمت أنها أرضعتني وإمرأتي وقلت: يا رسول الله إني أخاف أن تكون كاذبة فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فكيف به وقد قيل) ففارقها الرجل لما قال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما قال.
باب القول في إمرأة الاسير يأسره أهل دار الحرب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: حاله عندنا كحال المفقود لا تتزوج امرأته أبدا حتى يصح عندها موته أو يفئ الله به.
باب القول في العدل بين النساء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: العدل بينهن في الايام والليالي، ولا ينبغي للرجل أن يؤثر أحداهن على صاحبتها بليل ولا نهار، ومن العدل بينهن فيما لا يخفى عليهن من الكسوة والنفقة والهبة، ولا بأس أن يخص من أحب منهن بالشئ في السر، إذا لم يرد بذلك حيفا ولا مضارة لسائرهن، وفي العدل ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه كان يحمل في ثوب في مرضه يطوف على نسائه يقسم بينهن الليالي الايام.
باب القول في التخيير للغلام بين أمه وعمه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا كبر الغلام وتزوجت أمه وتأدب واستغنى عن الادب ولم يبلغ وقد عقل وفهم فهو بالخيار إن شاء أقام مع أمه وإن شاء لحق بعصبته من عمه وغيره.
---(1/411)
[ 412 ]
قال: وما لم تتزوج أمه فهي أولى به، وهو لها ومعها أحب ذلك أو كرهه يتبعها في صغره وتتبعه في كبره وعليه القيام بها والاحسان إليها والبر لها والرفق في كل الامور بها.
باب القول فيما يجب على الزوج والزوجة من الخدمة والقيام في أمر منزلهما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يجب على الزوج النظر فيما خارج المنزل والقيام به والعناية بإصلاحه، ويجب على المرأة القيام بما في داخل المنزل والقيام في جميع أمره والاصلاح لكل شأنه، كذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه قضى على فاطمة ابنته صلوات الله عليها بخدمة البيت، وقضى على علي رحمة الله عليه: باصلاح ما كان خارجا والقيام به.
باب القول فيما ينبغي لمن للرجل أن يفعله عند إتيانه لاهله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ينبغي لمن أتى أهله أن يذكر اسم الله قبل أن يغشاها، ويصلي على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ويسأل الله أن يجعله إتيانا مباركا وأن يرزقه ولدا يجعله تقيا زكيا مباركا سويا ولا يتجردا حتى لا يكون عليهما ثوب تجرد العيرين فإنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إذا أتى أحدكم أهله فليستترا ولا يتجردا تجرد العيرين).
---
ص 412 " في نسخة (وإن رزقه ولدا أن يجعله تقيا) الخ.
---(1/412)
[ 413 ]
باب القول في الرجل يجامع أهله ومعه في البيت غيره
فال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا ينبغي للرحل أن يأتي أهله ومعه في البيت أحد وإنما ذلك فعال البهايم التي لا عقول لها ولا حياء فيها، وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه نهى أن يجامع الرجل أهله وعنده في البيت أحد حتى الصبي في المهد (8).
---
ص 413 " (8) قال في أسد الغابة في معرفة الصحابة في الجزء الخامس ص 411 روى زيد العمي وغيره عن الحسن البصري قال: حدثني خمسون من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يتلزم الرجل الرجل. ونهى أن تحد الشفرة والشاة تنظر. ونهى أن يجامع الرجل أهله وعنده إنسان حتى الصبي في المهد. ونهى أن يمحي اسم الله بالبصاق. ونهى عن تعليم القرآن وعن الامامة والآذان بالاجر. قال أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
---(1/413)