[ 404 ]
الواحد لانا أقمنا الالف الثاني مقام شئ وهبته المرأة من مهرها لزوجها، ولان الزوج قد قال: قد أجزت عقدة النكاح، ثم تكلم بعد ذلك في المهر فكان كلامه في المهر استنقاصا وطلب الوضع عنه من المهر وهو راض بالنكاح مثبت لعقدته.
باب القول في الشيخ الكبير يجامع فيموت بسبب من أسباب إمرأته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن جامعها فدفعته أو لكزته أو ضمته فقتلته، أو فعلت غير ذلك مما به أتلفته، وجب عليها في ذلك دينه، قال: وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أنه قضى في شيخ ضعيف هلك جامع امرأته فلما أنزل الماء ضمها إليه فوجدت شهوته فضمته إليها ضما شديدا فاستمسك نفسه فمات فقضى بديته عليها.
باب القول فيمن تزوج امرأة فدلست عليه أختها ولزمت هي عن زوجها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: قضى في رجل خطب امرأة إلى أبيها، وأمها امرأة عربية فأملكها أبوها منه ولها أخت أمها أعجمية فلما كان وقت البناء أولج عليه إبنة الاعجمية فلما أصبح الرجل استنكرها فرفع إلى أمير المؤمنين الامام العادل علي بن أبي طالب عليه السلام: خبرها فقضى له أن الصداق للتي دخل بها إبنة الاعجمية وقضى له بأبنة العربية وجعل صداقها على أبيها.
---(1/404)


[ 405 ]
قال يحيى بن الحسين عليه السلام: ألزمه أمير المؤمنين عليه السلام أن يغرم مهر إبنته لانه لا يكون فرج يوطأ إلا بمهر الزوجة الاولى ومهرها الذي فرض لها فلها، ويجب على الامام أن يحسن أدب أبيها وينكله.
باب القول في ولد الحرة من العبد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الحرة أولى بولدها ما دام أبوهم عبدا فإن عتق فهو أولى بهم منها إذا كان قد فارقها وكان الاولاد قد أطاقوا الادب.
باب القول في الامة تأبق فتدعي أنها حرة فتزوجها حر فأولدها ثم تستحق
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أبقت الامة فدلست وادعت الحرية فتزوجها جاهل فأولدها ثم استحقها سيدها من بعد، فإنه يقضى لسيدها بها وبقيمة أولادها ولا يتبعها بشئ مما دفع إليها من المهر لانه قد وطئها، ويرجع الزوج على سيدها بقدر جنايتها. وجنايتها هاهنا ما لرمه من قيمة ولدها الذي أخذه سيدها، فإن كانت قيمتها أقل من قيمتهم طرح ذلك عنه من قيمة ولده لان جناية العبد في رقبته وطولب بباقي قيمتهم يسلمه إلى سيد الامة، وإن طلب الزوج تسليمها بقيمتها كان ذلك له، وإن كانت قيمتها أكثر من قيمتهم طالبه سيد الامة بقيمة ولدها وطالب الزوج سيدها بجنايتها وهي ما أخذ منه من قيمة ولدها لانها جنت ذلك عليه بتدليسها لنفسها، وتضرب الامة الحد خمسين جلدة لانها عاهر في تزويجها بغير أم سيدها، وقد قال غيرنا: إن الولد مماليك وإنه لا يجب للمغرور على سيدها غرم جنايتها، ورووا ذلك عن أمير
---
ص 405 " في نسخة (فتولد منه ثم تستحق).
---(1/405)


[ 406 ]
المؤمنين عليه السلام: ولسنا نصدق به عليه ولا يصح لنا عنه لانه لا يجوز على مثله أن يفجع هذا المظلوم بولده ويستخرجهم مماليك من يده، ولا يبطل مثل هذا بالجناية، وهو يلزم سيد الامة رد درهم لوجنته على مسلم وأقل ما يجب لهذا المغرور المظلوم في ولده ما يوجبون لمن اشترى من السوق أمة فأولدها فاستحقت (1) فكلهم يرى أن الولد لابيه وأن لسيدها قيمتهم، وأن أباهم يرجع بقيمتهم على من باعه إياها وغره بها ولا فرق عند من عقل وأنصف بين من اشترى أمة من السوق مسروقة وهو لا يعلم وبين من تزوج أمة آبقة وقعت إليه ببلدة فادعت الحرية وهو لا يعلم، بل الحجة على المشتري أوكد منها على التزوج لانه يجب على المشتري أن يبحث عن أصل الامة ومخرجها وبائعها ومشتريها ويثبت في أمرها قبل شرائطها مخافة أن تكون مسروقة فتستحق من بعد، والمتزوج فأكثر ما يجب عليه إذا وجد في بلدة إمرأة على ملته أن يسأل هل في البلد لها ولي فإن لم يعلم لها وليا تزوجها وعقد عقدة نكاحها له إمام المسلمين أو رجل من المؤمنين، وليس عليه أن يتركها خشية من أن تكون مملوكة، ولو وجب ذلك على الناس لم يجز لاحد أن ينكح إمرأة إلا في بلدها، وحرم على المسلمين نكاح كل غريبة وإنكاحها وهذا شطط لا يوجبه الله على عباده إلا أن يكون قد وقع إليه شئ من ذكر هذا أو اطلع على شئ من ذلك حرم عليه نكاحها (2)، ويكون أولاده لسيدها مماليك مسترقين، ووجب عليه الحد في نكاح أمة بغير أذن سيدها.
---
ص 406 " (1) في نسخة ثم استحقت.
(2) في نسخة فيحرم عليه نكاحها.
---(1/406)


[ 407 ]
باب القول في امرأة يدلس عليها عبد فتتزوجه على أنه حر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن كان يعلم سيده وجب لها على سيده المهر وكان الامر إليها ان شاءت أقامت معه وان شاءت فسخت نفسها منه، وان لم يكن ذلك بعلم السيد ثم بلغه ذلك فأجازه فالامر واحد والامر إليها، وان لم يجزه انفسخ ذلك وكان المهر لها على العبد تطالبه به إذا أعتق.
باب القول في نكاح الخصي
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا تزوج الخصي ورضيت المرأة بذلك فنكاحه ثابت، فإن كان مجبوبا لم يحصنها، وإن كان مسلولا أحصنها، لان المسلول يجامع، كذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قضى في الخصي أنه لا يحصن.
باب القول في الشغار
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الشغار أن يتزوج الرجل حرمة رجل، ويزوجه حرمته ولا يدفع أحدهما إلى صاحبه مهرا يكون بضع كل واحدة مهر صاحبتها، وهذا حرام لا يجوز ولا يجوز النكاح إلا بالصداق المعروف بين المسلمين عشرة دراهم فصاعدا.
---(1/407)


[ 408 ]
باب القول في الرجلين يطآن الامة في طهر واحد فتأتي بولد لا يدرى أيهما أبوه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا علما جميعا بحملها في وقت واحد فأدعاه أحدهما وشك الآخر فيه فهو لمن أدعاه، وإن إدعياه كلاهما معا فهو بينهما يرثهما ويرثانه وهو للباقي منهما فإن كان أحد الرجلين مملوكا فادعياه كلاهما معا فهو للحر منهما لان الدعوى منهما قد استوت وزادت الحرية الحر دعوى لان الولد إذا لحق بالعبد استرق وإذا لحق بالحر عتق، وكذلك إن كان أحدهما ذميا فادعياه جميعا كان الولد للمسلم لان دعواهم قد استوت وزاد المسلم اسلامه دعوى وحجة، لان الولد إن لحق بالذمي كان ذميا لان أمه أمة وإن لحق بالمسلم كان مسلما ولبسة الاسلام أولى من لبسة الكفر (3). قال: ويؤدب كل رجلين غشيا أمة بينهما، ويودب الذمي إن كانت الامة مسلمة أدبين أدبا (4) بغشيانه مسلمة وأدبا بغشيانه أمة لم يستخلصها.
باب القول فيما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الاجر لمن جامع امرأته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لرجل: (جامع أهلك فإن لك في ذلك أجرا فقال: الرجل يارسول الله وكيف يكون لي أجر في شهوتي
---
ص 408 " (3) في نسخة أولى من لبسه الشرك.
(4) في نسخة أدبا لغشيانه مسلمة وأدبا لغشياته أمة.
---(1/408)

75 / 198
ع
En
A+
A-