[ 399 ]
باب القول فيمن أمر بنكاحه من النساء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (عليكم بذوات الاعجاز فإنهن أنجب وفيهن يمن) قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: يريد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنجابة الاولاد واليمن فهو البركة والخير. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وللرجل أن يزوج عبده أم ولده إذا أعتقها برضى منها، ويزوج مدبرته وأمته وإن كرهتا ذلك، وكذلك له أن يزوج مكاتبته إذا أذنت له المكاتبة في ذلك، ويكون صداق المكاتبة لها تستعين به في مكاتبتها، ويكون ولدها في معناها إذا أدت ما عليها من الكاتبة عتقوا وعتقت، وإن عجزت أسترقوا واسترقت، وكذلك أولاد المدبرة يعتقون إذا عتقت. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: إذا ولدتهم بعد المكاتبة أو التدبير، وإذا زوج الرجل أمته أو مدبرته فلهما الخيار إذا عتقا إن شاءتا أختارتا أنفسهما، وإن شاءتا أزواجهما، وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بريرة جارية اشترتها عائشة فكان فيها من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أربع سنن: فأولهن أن عائشة اشترتها، واشترط عليها الذي باعها أن الولاء له قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الولاء لمن أعتق). وتصدق على بريرة بشئ، فذكرت ذلك عائشة للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال صلى الله عليه وعلى وآله وسلم: (هو عليها صدقة ولنا هدية) وأكل منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
---(1/399)
[ 400 ]
والثالثة أنه كان لها زوج فخيرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد العتق فجرت السنة بتخيير الامة بعد عتقها، فإن أختارت نفسها كان ذلك فسخا لما بينها وبين زوجها من النكاح، وإن اختارت زوجها كانت معه على نكاحها. والرابعة أنه لم يجعل بيعها طلاقها ولو جعل بيعها طلاقها لم يخبرها من بعد عتقها في أمرها، وأمر زوجها، فجرت السنة بهذه الاربع من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الامام محمد بن يحيى رضي الله عنه: سواء كان الزوج حرا أو عبدا قال يحيى بن الحسين عليه السلام: ولو أن رجلا قال لرجل: قد أحللت لك جاريتي تطأها وقد أبحتها لك فطأها، أو قالت: امرأة ذلك لزوجها أو أم لابنها أو أحد من الناس لاحد من الرجال لم يكن ذلك يحل له ولا يجوز. فإن وطئ أحد أمة بهذا القول، وهو يرى أنه يجوز له ولا يعلم أنه حرام درئ عنه الحد بالشبهة وعليه مهر مثلها بوطئه لها، وإن وطأها وهو عارف بأن هذا لا يحل ولا يجوز وجب عليه الحد في ذلك.
باب القول في الغايب ينعى فيقسم ميراثه ثم يقدم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا نعي الرجل الغائب فاقتسم ماله ثم رجع أخذه من كل من كان عنده، وإن كان أحد من الورثة قد أعتق بعض رقيقه عادوا إليه مماليك وإن باع بعض الورثة من رقيقه أو من أمواله شيئا أخذه حيث وجده ورجع الذي هو في يده عى من باعه وإن كانت له مدبرة فوجدها قد تزوجت أخذها، وأخذ عقرها، وقيمة ولدها من زوجها، ويكون الولد حرا لاحقا بنسب أبيه وإن وجد بعض
---(1/400)
[ 401 ]
الورثة قد استهلكوا شيئا من ماله رجع عليهم بما استهلكوا، وطالبهم به. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولو عبدا تزوج حرة بغير أمر سيده ولم تعلم المرأة أنه لم يستأذنه ثم بلغ السيد ففسخ النكاح بينهما كان له ذلك وكان له أن يأخذ منها ما دفع عبده من الصداق إليها وكان لها أن تطالب العبد إذا عتق يوما بمهر مثلها.
باب القول في تزويج المكاتب واشترائه زوجته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا اشترى المكاتب زوجته التي كان تزوجها بأمر سيده فليس يبطل اشتراؤه إياها نكاحه وله أن يطأها بالنكاح الاول الذي كان بأمر سيده فإذا أدى مكاتبته فسد النكاح، وكان له أن يطأها بالملك، وكذلك إذا اشترى المكاتب الامة فليس له أن يطأها فإن تزوجها بعد الشراء أو أعتقها لم يكن له أن يطأها بالنكاح ولا بالملك حتى يؤدي مكاتبته فيجوز له أن يطأها بالملك حينئذ، وإن أحب أن يعتق أعتق لانه لم يكن ملكها قبل أن يؤدي مكاتبته فيجوز أمره فيها ألا ترى أنه لو عجز كان ذلك كله لسيده دونه.
باب القول فيما يوجب المهر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا دخلت المرأة على زوجها وخلى بها، وأرخى ستره عليها، وأغلق بابه، فقد وجب الصداق عليه، قربها أو لم يقربها وكذلك يذكر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: " إذا أرخى الستر وأغلق الباب فقد وجب عليه المهر "
---(1/401)
[ 402 ]
قال يحيى بن الحسين عليه السلام: ولو أنه أرخى سترا عليها وأغلق بابا وفي البيت معه غيره أخته أو أمه أو أم امرأته أو أختها ولم يمسها لم يوجب عليه ذلك المهر، وإنما يوجب ذلك المهر إذا كانت معه خلوة، ولو أنه صلقها من بعد أن أرخى ستره عليها وعليه وكان معه من سمينا من قرابتها أو قرابته لم يكن عليه لها إلا نصف المهر.
باب القول فيمن تزوج على وصيف أو وصيفة أو أكثر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يتزوج الرجل على الوصيف أو الوصيفة والوصفاء والوصايف إذا شرط لها من ذلك شرطا معروفا في القدر واللون والجنس، ويجب لها ما وصف لها على ما وصف، وإن لم يصف صفة فلها الوسط من ذلك. قال وينبغي إن وقع بينهم في ذلك تشاجر أن يوسطوا بينهم من يعرف ذلك وقيمته من النخاسين، وأحب إلينا له ولها أن لا تتزوجها على وصيف ولا وصفاء لان ذلك يتفاوت ويقع فيه الاختلاف ولا يوقف فيه على حد، وإن فعل ذلك فاعل كان ما ذكرناه في أول المسألة. قال: ولو أن رجلا تزوج امرأة على امرأة حرة، أو حر، ولم تعلم كان لها مهر مثلها، وإن تزوجها على مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد وهي لا تعلم فلها قيمة ما تزوجها عليه يوم وقعت عقدة النكاح وإن تزوجها على ما لا يجوز بيعه ولا شراؤه من خمر أو خنازير أو قتل إنسان فإن ذلك مما لا يجوز في المهر فلها مهر مثلها.
---(1/402)
[ 403 ]
باب القول في الرجل يتزوج المرأة على أمة بعينها فيطأها من قبل أن يسلمها إليها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا تزوج امرأة على أمة وشرطها لها مهرا ثم وطأها قبل أن يسلمها إليها درئ عنه الحد بالشبهة لانها في ضمانه بعد، فإن جاءت بولد فهي في ذلك بالخيار إن شاءت أخذتها وعقرها وأخذت ولدها وإن شاءت أخذت مهر مثلها، وإن شاءت أخذت قيمتها وقيمة ولدها، فإن طلقها قبل أن يدخل بها فعليه نصف عقر الجارية، والجارية بينه وبينها نصفين، ويسعى الولد لها في نصف قيمة ولا يلحق نسبه بنسب أبيه لانه وطئ أمه وطئا غير مستقيم ولا جائز له ولا تكون الامة للرجل أم ولد لانها ولدت منه على غير استقامة. قال ولو أن رجلا تزوج امرأة على جارية أو فرس أو ناقة فلم يقبضها حتى ولدت الجارية أو نتجت الفرس أو الناقة فإنها تأخذها وولدها فإن مات ولدها قبل أن تقبضها وأحبت أن تأخذ الجارية بنقصانها أو الدابة فذلك لها، وإن شاءت ردتها وأخذت قيمتها يوم وقع النكاح. باب الوكالة في النكاح قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا كتب إلى رجل زوجني فلانة على ألف درهم فزوجه إياها على ألفي درهم وأجاز ذلك الزوج جاز، وإن قال: الزوج لا أرضى بما فعلت ولا أجيزه، فقالت المرأة: أنا أرضى بالالف لم يكن ذلك نكاحا ثابتا لانه قد نقضه بقوله لا أرضى ولا أجيز ماقعلت، فإن كان حين بلغه ما فعل الوكيل قال: أنا أجيز عقدة النكاح ولا أجيز ما سمى من المهر عرض ذلك على المرأة، فإن رضيت بالالف الواحد جاز النكاح، وإن لم ترض إلا بما اشترطت على الوكيل كان النكاح مفسوخا. قا ل: وإنما أجزناه إذا رضيت المرأة بالالف
---(1/403)