[ 394 ]
باب القول في ردة الصبي وفي من أسلم ثم ارتد قبل أن تسلم أمرأته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا تكون ردة الصبي ردة حتى يكون في حال تجرى عليه الاحكام وهي أن ينبت أو يحتلم، لان في ردته لو لزمته القتل إن لم يرجع، ولو حكمنا عليه بالردة لحكما عليه بالاستتابة، ولو حكمنا عليه بالاستتابة، لحكمنا عليه بالقتل ان لم يتب، والقتل فلا يجري عليه حتى أو يحتلم، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيهود بني قريضة، قتل من كان منبتا فلذلك قلنا إن ردة الصبي لا يحكم بها عليه. قال، وإذا أسلم الرجل ثم ارتد قبل أن تسلم امرأته فرجع إلى دين امرأته أو غيره من الاديان فقد بانت امرأته منه، لانه كان قد دخل في حد الاسلام ثم ارجع عنه، فليس له إلا التوبة أو السيف فإن كان دخل بها فلها المهر كاملا، وان كان لم يدخل بها فلها نصف المهر لان الفرقة جاءت من قبله. قال: ولو أن مجوسيا تنصر، أو نصرانيا تهود، أو يهوديا تمجس، لرأينا أن الوصلة بينه وبين زوجته قد انقطعت، ولها المهر بما استحل من فرجها، ولسنا نقول: إن الشرك كله ملة واحدة كما يقول: غيرنا فنثبتهما على نكاحهما، وكيف يكون كله دينا واحدا وبعضهم أكفر من بعض، وأغلا في الدين من بعض، وكل يكفر صاحبه، ويتبرأ منه ومن دينه، فمن يجمع من كان ذلك في الاختلاف، بل نفرقهم بأديانهم، كما فرقوا أنفسهم بمذاهبهم. وإن كانوا عندنا كافرين، وفي حكمنا بحكم الله عز وجل مشركين. ألا تسمع كيف يخبرك الله عز وجل بتكفير بعضهم
---(1/394)
[ 395 ]
لبعض، مع ما تراه بعينك عيانا منهم، وتسمعه بأذنك من أقاويلهم، واختلاف أديانهم، وفي ذلك ما يقول الله عزوجل: (وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ) (78) قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وكذلك ما ذكرنا من اختلافهم، وميزنا من أديانهم، ما لم تجز نكاح اليهودي للنصرانية، ولا النصراني لليهودية، ولا لصنف من المشركين منافر لصنف أن ينكح فيه.
باب القول في الذمي تسلم امرأته فيطلقها وهي في عدتها والذمية تسلم ولها زوج صغير
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن ذمية أسلمت ولها زوج ذمي أنقطعت بينهما الوصلة وعليها العدة من مائة، فإن طلقها وهي في عدتها لزمها الطلاق واعتدت له من يوم طلقها، لان املامها لم يكن طلاقا، وإنما كان فرقة وفسخا، وإن أسلم يوما من الدهر زوجها، فأراد مراجعتها كانت معه باثنتين. قال: ولو أن ذمية بالغة تزوجت ذميا صبيا ثم أسلمت بعد ذلك حبست عليه حتى تجري عليه الاحكام ثم يدعى إلى الاسلام، فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى فرق بينهما، وكذلك لو كان الزوج كبيرا فأسلم وأبت الزوجة أن تسلم لم يجز له نكاحها، وكان الاسلام قد فسخه بينهما عندنا وفي قولنا، إلا إن تسلم وهي في عدتها فيكونا على نكاحهما، فأما ما يروى في ذلك ويقال به على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من أنه أجاز نكاح الذميات، فلا يصدق بذلك
---
ص 395 " (78) البقرة 113.
---(1/395)
[ 396 ]
عليه، ولا نقول به فيه لانهن مشركات، وقد قال الله سبحانه: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) (79).
باب القول فيمن ذلك ذى رحم محرم ومن ملك ذا رحم غير محرم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: " من ملك ذا رحم محرم فهو حر " قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: إذا ملك الرجل ابنته، أو أخته، أو أمه، أو خالته، أو بنت إبنه، أو بنت بنته، أو بنت أخته، أو بنت أخيه، وإن سفلن، أو جدته أم أبيه أو أم أمه، أو جدة جدته فهن أحرار ساعة يملكهن بأي ملك كان، وإن ملك في واحدة منهم شقصا عتق ذلك الشقص عليه واستسعى لشريك صاحبه في قيمة ماله فيه. وإن كان ذورحمه اشتراه وهو يعلم أنه يعتق عليه إذا ملكه ضمن لشريكه باقي قيمته، وكذلك لو كان بدل أولئك النساء رجال في منازلهن، عتقوا على قريبهم إذا ملكهم. قال وإن ملك ذا رحم غير محرم عليه نكاحه فله أن يسترقه ويشتريه ويبيعه مثل بنت العم وإبن العم، وإبن الخال، وإبن الخالة، وإبنة الخالة، وإبن العمة وبنت العمة، وأخيه من الرضاعة، وبنته من الرضاعة، وأخته من الرضاعة، وعمته من الرضاعة، وخالته من الرضاعة، وجدته من الرضاعة، وعمته من الرضاعة، وخالته من الرضاعة، وجدته من الرضاعة، من قبل أبيه وأمه، فكل هؤلاء يجوز له بيعهم وشراؤهم واسترقاقهم ولكن ليس له أن يطأ محرما من الرضاعة.
---
ص 396 " (79) البقرة 212.
---(1/396)
[ 397 ]
باب القول في الجارية تكون بين الرجلين فتأتي بولد من أحدهما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا كانت الجارية بين الرجلين وجاءت بولد من أحدهما ضمن صاحب الولد نصف قيمة الام يوم حملت، ونصف قيمة الولد يوم ولد، ونصف العقر، ويدرأ عنه الحد لانه قد ضرب فيها بسهم، ولا نرى أنه يسقط عنه العقر، لانه غشيها ولا يجوز له غشيانها، ولو سقط عنه عقزها لسقط عنه نصف قيمة ولدها، لان العقر قبل الولد، وهم مجمعون على أنه لو وطئها ولم يولدها للزمه نصف عقرها، ومتى لزمه نصف عقرها لزمه نصف قيمة الولد، ومتى لزمه نصف قيمة الولد لزمه نصف قيمة العقر، لانهما كليهما سيان، هما لفاعلهما فعلان، وجنايته على شريكه فهما جنايتان متساويتان، وإن سقطت إحداهما سقطنا جميعا وإن ثبتت إحداهما ثبتتا جميعا. قال: ولو كان شريك هذا الواطئ لهذه الجارية أخا لوجب عليه نصف قيمة الامة، ونصف قيمة عقرها وسقط عنه نصف قيمة ولده لان ولده حربملك عمه لنصفه لانه من ملك ذا رحم محرم فهو حر.
باب القول في استبراء الامة عند البيع والشراء والقول في الرجل يتزوج الامة ثم يشتريها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه وسلامه: يجب على من باع أمة أن يستبرأها قبل بيعها بحيضة، وكذلك يجب على المشتري أن يستبرأها من قبل وطئها بحيضة، فإن كانت صغيرة أو كبيرة قد يئست من الحيض استبرأها بشهر قبل بيعها، وقبل وطئها، وإن اشتراها وهي حامل فوضعت عنده فقد حلت له بعد استقلالها من نفاسها، وطهرها من دمها.
---(1/397)
[ 398 ]
قال وإذا تزوج الرجل أمة ثم اشتراها قبل أن يدخل بها فقد أفسد الملك النكاح، وليس إفساده إياه بطلاق، وللمشتري أن بطأها بالملك، وليس لسيدها الاول أن يطالب زوجها بنصف الصداق الذي كان شرط لها أو لا. وإن أحب هذا الذي اشتراها أن يهبها أو يزوجها أو يبيعها فذلك له قال: وإن كان حين تزوجها من سيدها الاول دخل بها قبل شرائها ثم اشتراها فقد أفسد الملك النكاح أيضا، وله أن يطأها بالملك وللذي باعها على الذي اشتراها الصداق كاملا لانه قد وطئها في ملكه إياها وقبل بيعه لها، وإن أراد هذا المشترى أن يزوجها أو يبيعها لم يجز له ذلك حتى يستبرءها بثلاث حيض فإن كانت ولدت منه قبل أن يشتريها ثم اشتراها انفسخ النكاح وثبت الملك. قال: ولو أن رجلا حرا تزوج مملوكة كان أولاده مماليك إلا أن يشترط عليهم أن أولاده أحرارا فيكون الشرط واجبا له عليهم.
باب القول في نكاح المماليك وطلاقهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: العبيد في النكاح والطلاق والعدة مثل الاحرار سواء سواء لا فرق بينهم وبينهم في ذلك، لان الله سبحانه لم يفرق بينهم في كتابه، وقد علم سبحانه مكان المماليك، ولو كان أراد تفرقة بينهم في نكاح أو طلاق أو عدة لبين ذلك في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يأت في كتاب الله عزوجل لذلك فرق، ولا عن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إجماع بتفرقة بين المماليك والاحرار.
---(1/398)