[ 546 ]
يكرهه السلطان الجائر حتى يرضى الذي هو عليه من الجور وفي الخطأ حتى يتعمده، وفي النسيان حتى يذكره).
باب القول في حريم المدينة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لما أن اطلع له أحد هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن ابراهيم حرم مكة وأنا أحرم ما بين لا بتيها). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: لا يجوز أن يصاد الصيد ولا أن يعضد الشجر بشئ من لا بتي المدينة وهما حرتاها المحتوشتان لها المحدقتان بها وهما المحرم صيدهما.
باب القول في فضل المدينة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: حين خرج من مكة اللهم ان قريشا أخرجتني من أحب البلاد إلي فاسكني أحب البلاد إليك فأسكنه الله المدينة. وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي).
باب القول في الحياء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه، خير ما تخلق به المؤمنون الحياء، وخير الحياء حياء المستحين من الله، ومن لم يستح من الله جاهره بالعصيان، ومن لم يستح من الله له ينتظمه اسم الحياء، ومن استحى من الله لم يعصه متعمدا.
---(2/546)
[ 547 ]
وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (الحياء ن الايمان ولا إيمان لمن لا حياء له) وبلغنا عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: (لكل شئ خلق وخلق الانسان الحياء).
باب القول في الغضب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ضبط النفس عند الغضب يستدعي رضا الرب، والكظم للغيظ محمود عند الله لانه من الاحسان، وفي ذلك ما يقول الرحمن: * (والكاظيمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) * (27) قال: ومن دواء الغضب إذا اشتد بصاحبه أن يصلي على محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن كان الغضبان قائما قعد، وإن كان قاعدا قام. وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رجلا أتاه فقال يا رسول الله علمني كلمات أعيش بهن، ولا تكثر علي، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تغضب) وبلغنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (ليس الشديد بالشديد الصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
باب القول في العراف والقائف والمنجم والكاهن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يقبل قول واحد من هؤلاء ولا يعمل به ولا يتكل عليه، فمن قبل من ذلك شيئا فقد ظلم نفسه وأساء في فعله.
---
ص 547..
(27) آل عمران 134.
---(2/547)
[ 548 ]
قال: وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
باب القول فيما يستحب من الكلام ويكره
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يجب على المسلمين أن يتحفظوا من الكلام كما يتحفظون من غيره من الافعال وقلة الكلام بغير الصواب خير من كثير الخطاب، ولو كان في كثير الكلام بغير ما يرضي ذي الجلال والاكرام خير واحد لكان في قلته من الخير أصناف شتى. وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من وقاه الله شراثنين ولج الجنة، قال رجل يا رسول الله ألا تخبرنا؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال مثل مقالته الاولى فقال الرجل ألا تخبرنا يا رسول الله فسكت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتكلم بمثل مقالته الاولى فذهب الرجل يتكلم فأسكته رجل إلى جنبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من وقاه الله شراثنين ولج الجنة شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه). قال: وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال أن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أنها تبلغ ما بلغت فيكتب الله لها بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أنها تبلغ ما بلغت فيكتب الله لها بها سخطه إلى يوم القيامة.
---(2/548)
[ 549 ]
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه بلغنا عن المسيح عيسى بن مريم صلوات الله عليه أنه كان يقول لبني اسرائيل: (لا تكثروا الكلام بغير ذكل الله فتقسوا قلوبكم فإن القلب القاشي بعيد من الله ولكن لا تعلمون).
باب القول في هجرة المسلم أخاه المسلم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ليس من أخلاق المسلمين التهاجر إنما التهاجر من أخلاق الفاسقين. والمؤمنون كما قال الله تعالى: * (إخوانا على سرر متقابلين) * (28) وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لا يحل لمسلم إن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام فيلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام). قال: وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام).
باب القول في معرفة المسكين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (ليس المسكين بهذا الطواف عليكم ترده التمرة والتمرتان واللقمة والقمتان، قالوا فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد غنا بغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس).
---
ص 549..
(28) الحجر 47.
---(2/549)
[ 550 ]
باب القول في التعوذ والرقية في المرض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يرقي نفسه إذا مرض بالمعوذات، وينفث. وقال لبعض أصحابه وكان وجعا إلمس بيمينك على موضع وجعك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد فذهب عنه ما كان يجد، ويقال إنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقول أنزل الدواء الذي أنزل الداء، وكان يأمر المحموم أن يبرد حماه بالماء وكان يقول الحما من فيح جهنم فأبردوها بلا ماء، وكان يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم من نزل منزلا فليقل أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، فإنه لن يضره شئ حتى يرتحل.
باب القول في الرؤيا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) وكان يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لم يبق بعدي إلا المبشرات قالوا وما المبشرات يا رسول الله؟ قال: الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) وكان يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه فلينفث (29) عن يساره ثلاث نفثات إذا استيقظ ثم ليتعوذ بالله من شرها فإنها لن تضره إن شاء الله تعالى).
---
ص 550..
(29) النفث: نفح خفيف معه ريق.
---(2/550)