[ 541 ]
أرض الله لا يرى فيه الفاسقين ولا تجري عليه فيه أحكام الظالمين من سهلها أو جبالها فإن الله سبحانه يقول: * (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجرون فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا) * (15).
باب القول في أداء الامانة والوفاء بالعهد والصدق في الحديث
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: هذه من صفات المؤمنين وفي ذلك ما بلغنا عن رسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (اضمنوا لي ستا أضمن لكم على الله الجنة أوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم، وأصقوا إذا حدثتم، واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم، وصلوا أرحامكم) وتصديق ذلك في كتاب الله * (وأوفوا بعد الله إذا عاهدتم) * (16) وقال: * (والمرفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) * (17) وقال الله سبحانه في أداء الامانة: * (فليؤد الذي أؤتمن أمانته وليتق الله ربه) * (18) وقال: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا) * (19) وقال في الصدق: * (إن المسلمين
---
ص‍ 541..
(15) النساء 97.
(16) النحل 91.
(17) البقرة 177 (18) البقرة 282.
(19) النساء 58.
---(2/541)


[ 542 ]
والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات) * ثم قال في آخر الآية * (أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) * (20) فأخبر أنه أعد لمن كان كذلك ما ذكر الله سبحانه من ذلك. وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (الامانة تجلب الرزق والخيانة تجلب الفقر).
باب القول في الغيبة والكبر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الغيبة والكبر من أفعال الكافرين وليست من أخلاق المؤمنين وفي الغيبة ما يقول الله سبحانه: * (ولا تغتب بعضكم بعضا أيجب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم) * (21). وفي ذلك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله للزبير ولصاحبه حين تناولا من ما عز بن مالك من بعد أن رجمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالا انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فهتك نفسه حتى رجم كما يرجم الكلب فسكت عنهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جاز بجيفة حمار شاغر برجله فقال لهما أنزلا فأصيبا من هذا الحمار فقالا: يا رسول الله أنأكل الميتة فقال: لما أصبتما من صاحبكما آنفا أعظم من أصابتكما من هذه الجيفة إنه الآن ليتقمص في أنهار الجنة. وفي الكبر ما يقول الله سبحانه: * (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) * (22) وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين عليه السلام وأبي ذر
---
ص‍ 542..
(20) الاحزاب 35.
(21) الحجرات 12.
(22) المؤمن 35.
---(2/542)


[ 543 ]
رحمة الله عليهما أنهما سألا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالا: ما أعظم ذنب بعد الشرك عند الله؟ فقال: الكبر الكبر.
باب القول في الكباير وتفسيرها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الكبائر هي كل ما أوجب الله على فاعله النار إن لقيه عليه لم يتب منه ولم يخرج إليه منه مثل الشرك به والتشبيه له بخلقه، والتجوير له في فعله، وقتل المؤمن متعمدا والفرار من الزحف إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، وأكل الربا بعد التنبيه وأكل مال اليتيم، واللواط، والزنا، وقذف المؤمنات المحصنات الغلافلات المؤمنات وشهادة الزور، والكذب على الله ورسوله والامام العادل متعمدا، وأكل أموال الناس ظلما والتعرب بعد الهجرة، وكل ما كان من ذلك مما وعد الله عليه فاعله النار.
باب القول في الصدقة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: صدقة السر تطفئ غضب الرب، وان أفضل الصدقات لما كان في السنين المسنات وذلك الحال ما جعله الله عقبة لا ينالها إلا الصابرون، وفي ذلك ما يقول الله تبارك وتعالى: * (فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبه يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة) * (24) وفي ذلك ما يقول الله:
---
ص‍ 543..
(23) البلد 11 / 12.
(24) الدهر 8.
---(2/543)


[ 544 ]
* (والمتصدقين والمتصدقات) * (25) وإن الصدقة لتجلب الرزق وتدفع ميتة السوء. وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (استنزلوا الرزق بالصدقة).
باب القول في اصطناع المعروف
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: اصطناع المعروف فائدة من أكبر فوائد المسلمين وفيه الاجر العظيم من رب العالمين، ولا يعدم صاحبه نافلته في الدنيا ولا في الآخرة، وفي ذلك ما يقول حكيم من الشعراء:
من يصنع العرف لا يعدم جوايزه .... لا يذهب العرف بين الله والناس
وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: (اصطنع المعروف إلى من هو أهله، وإلى من ليس بأهله فإن أصبت أهله فهو أهله وان لم تصب أهله فأنت أهله). وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال لعائشة: (تروين شعر ابن عريض اليهودي)؟ قالت لا، فقالت أم سلمة ولكني أرويه، فقال لها وكيف قال؟ فقالت قال: أجزيك إن أثنى عليك وإن من * أثنى عليك بما فعلت فقد جزى فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال جبريل يا محمد من أولاك يدا فكافه فإن لم تقدر فاثن عليه.
---
ص‍ 544..
(25) الاحزاب 35.
---(2/544)


[ 545 ]
باب القول في العذر والترغيب في قبوله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الواجب على من أعتذر إليه أن يقبل العذر ويظهر القبول للمعتذر كان المعتذر محقا أو مبطلا، لان ذلك أشبه بأفعال أهل الايمان وأقرب لمن فعله إلى الرحمن. وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من لم يقبل العذر من محق أو مبطل لا ورد علي الحوض. وفي ذلك ما بلغنا عن الحسن بن علي رحمة الله عليه أنه قال: (لو شتمني إنسان في أذني هذه واعتذر إلي في أذني هذه لقبلت منه).
باب القول فيمن أكره أو نسي
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من أكره على شئ أكرهه عليه من لا قوة له به، ومن يخاف على نفسه تلفا في عصيانه لم يكن بمعاقب على ما أكره عليه، وأدخل قسرا فيه، إلا أن يرضى بعد ذلك بما دخل فيه، فأما إذا كان قلبه غير راض به فلا شئ عليه في ذلك، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه في قصة عمار بن ياسر رحمه الله وما كان من فعل قريش به وفي ذلك ما يقول الله سبحانه: * (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان، ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم) * (26). وفي ذلك ما بلغنا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أعطيت ثلاثا: رحمة من ربي، وتوسعة لامتي في المكره حتى يرضى يقول الرجل
---
ص‍ 545..
(26) النحل 106.
---(2/545)

195 / 198
ع
En
A+
A-