[ 531 ]
باب القول فيمن تشبه بالرجال من النساء ومن تشبه بالنساء من الرجال
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ملعون من تشبه بالرجال من النساء في حال من الحال، ومن تشبه بالنساء من الرجال، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لعن الراكبة والمركوبة وقال لا يدخل الجنة فحلة من النساء، ولعن الله وملائكته من أتى رجلا أو بهيمة أو رجلا تشبه بالنساء أو إمرأة تشبهت بالرجال، ولعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الواصلة والموتصلة، والواشمة، والموتشمة من غير داء، والنامصة والمنتمصة، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم إني لاكره أن أرى المرأة لاخضاب عليها. وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يمنع إحدكن أن تغير أظفارها، ويروي عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يأمرهن بالخضاب ويأمرهن بالقلائد في أعناقهن وأن يلبسن الحلي أو غيره ما يقدرون عليه في أيديهن وأرجلهن، وكره لهن أن يتعطلن تعطل الرجال وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكره للمرأة أن تصلي وليس عليها قلادة ولا شئ. وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فإن كان له ولد لم يسلط عليه الشيطان.
باب القول في الاستخارة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ينبغي للمسلمين أن لا يفعلوا شيئا من أمورهم من أسفارهم ولا من جميع أسبابهم إلا من
---(2/531)


[ 532 ]
بعد إستخارة الله عزوجل في ذلك الشئ، فيقول اللهم أنك تعلم ولا نعلم وتقدر ولا نقدر وانا نريد كذا وكذا، اللهم فإن يكن لنا في ذلك خيرة فيسره وسهلة وقونا عليه وأنا فيه، وإن لم يكن لنا فيه خيرة فاصرفنا عنه يا ربنا في عافية أنك ولي كل خير ودافع كل ضير، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يعلم أصحابه الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن، وكاتن يقول إذا أراد أحدكم أمرا فليسمه وليقل اللهم إني استخيرك فيه بعلمك واستقدرك فيه بقدرتك فانك تعلم ولا أعلم وتقدر ولا أقدر وأنت علام الغيوب اللهم ما كان خيرا لي من أمري هذا فارزقنيه ويسره لي وأنى عليه وجبه إلي ورضني به وبارك لي فيه، وما كان شرا لي فاصرفه عني ويسر لي الخير حيث كان. وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال من سعادة المرء كثرة إستخارته، ومن شقائه تركه الاستخارة. وبلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: (ما أبالي إذا إستخرت الله علي أي جنبي وقعت).
باب القول في فضل الاعمال بالسحر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إن الله جل جلاله في آخر ساعة تبقى من ساعات الليل يأمر ملكا ينادي فيسمع ما بين الخافقين ماخلا الانس والجن ألا هل من مستغفر يعفر له هل من تائب يتب عليه هل من داع بخير يستجب له هل من سائل يعط سؤله هل من راغب يعط رغبته يا صاحب الخير أقبل يا صاحب الشر أقصر اللهم أعط كل منفق مال خلفا، وأعط ممسك مال تلفا. وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه
---(2/532)


[ 533 ]
وعلى آله وسلم أنه قال: من فتح له باب دعاء فتح له باب اجابة ورحمة وذلك قوله الله سبحانه: * (ادعوني أستجب لكم) * (5). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من فتح له باب الدعاء فليكن أكثر ما يدعو الله به ان يسأله الرضا والرضوان وأن يرزقه الجهاد في سبيله والشهادة فإن ذلك أفضل ما أعطي العاملون.
باب القول في حسن الخلق وفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وفضل صلاة يوم الجمعة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الحسن الخلق قريب من الله قريب من الناس، والحسن الخلق يدرك بحسن خلقه ولين جانبه من مودة الناس مالا يدركه المعطي للمال الذي لا خلق له من الرجال، فمن حسن خلقه فليشكر الله وليعلم أنها أكبر نعم الله عليه. وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله أنه قال: (إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم نهاره القائم ليله المجاهد في سبيل الله، وأن سئ الخلق ليكتب جبارا وان لم يملك إلا أهله). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: من أكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله كثرت رحمة الله له ورفع درجته ومحا سيئته، وأن أفضل أوقات الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ليوم الجمعة، وأن أفضل ساعات الجمعة لوقت الزوال، وأن يوم الجمعة لافضل الايام وأعظمها عند ذي الجلال والاكرام، وأن ليلة الجمعة لافضل الليالي، وأن الاعمال لتضاعف في يوم الجمعة وليلتها، وإنما سمي يوم الجمعة لا جتماع الناس فيه لاداء فرض الصلاة كما أمرهم الله حين يقول:
---
ص‍ 533..
(5) المؤمن 60.
---(2/533)


[ 534 ]
* (يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) * (6) قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه ومن تعظيم الله لذلك اليوم أن جعله للمسلمين عيدا، وفيه ما بلغنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن جبريل أنه قال (أن يوم الجمعة يوم القيامة وفيه تقوم الساعة). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ما زلت مذ رويت هذا الحديث يدخلني في كل يوم جمعة وجل وخوف وما ذلك من سوء ظني بربي ولا قلة معرفة مني برحمة خالقي، ولكن مخافة من لقائه ولم أقم بما أمرني بالقيام به، وأنهض بما حضني على النهوض فيه وجعله أكبر فرائضه علي وأعظمها عندي ولدي في مباينة الفاسقين ومجاهدة الظالمين والنصرة لدين رب العالمين، وأني لارجو أن يكون الله سبحانه لا يعلم مني تقصيرا في طلب ذلك ولا في الحرص على أن أكون كذلك، ولكن لا راغب في الحق ولا طالب له من الخلق ولا معين لي عليه ولا مؤازر لي فيه، ولقد دعوت إلى ذلك فعصيت، ونهضت فيه فخذلت وخليت، ودعوت إلى الرحمن وجهدت في إحياء ما أميت من الايمان فصمت أذان هذا الخلق عن دعوتي وزهدوا فيما خبروا من حقائق سيرتي، وخولفت في أمر الله فلم أتبع وعصيت حين دعوت إلى الله فلم أطع فقلت رب إني لا أملك إلا نفسي فبعتها منه، ومالي في جوف الكعبة البيت الحرام بما بذل لي من الثمن الربيح ذو الجلال والاكرام حين يقول: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم
---
ص‍ 534..
(6) الجمعة 9.
---(2/534)


[ 535 ]
الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) * (7) ثم انتظرت أمر الله وأرصدت لذلك حتى يفتح الله ويأذن فيما طلبت من إحياء حقه إذن بعونه وتسديد وتوفيق لذلك وتأليف بين قلوب العباد الذين يرجى بهم إصلاح البلاد، أو نلقاه سبحانه على ذلك عازمين وبه متمسكين.
باب القول في التواضع والصبر والشكر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: التواضع زين المؤمن ومن تواضع لله وللمسلمين رفعه الله وما أرض رويت فاهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج فعلا نبتها واخضر جنابها وأينع ثمرها وكثر ماؤها وعظم خيرها بأحسن عند المحتاج إليها من التواضع في الامام العادل عند الله إذا كان تواضعه لله وفي الله، ومن تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر وتجبر في أرض الله وضعه، ومن رفعه الله لم يتضع ومن وضعه الله لم يرتفه. قال: وأفضل القيام بنعم الله شكر الله، وأفضل الشكر الله الحمد لله والانتهاء إلى أمره والاجتهاد في طاعته، وليس الشكر باللسان دون الفعل. الشكر بالفعل واللسان، فمن شكر الله أطاعه ومن أطاعه فقد شكره. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: الصبر شعار المؤمنين وهو باب يغلب الفاسقين، وأكرم الصبر الصبر على طاعة الله والمداومة على مرضاته والصبر عن معاصيه والحمل للنفس على ما يرضيه، وأزين الصبر الصبر على مخالفة الهوى. والمثابرة على الزهد في الدنيا، وفي ذلك ما يقول العلي الاعلى: * (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي الماوى، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي الماوى) * (8).
---
ص‍ 535..
(7) التوبة 111.
(8) النازعات 37 / 38.
---(2/535)

193 / 198
ع
En
A+
A-