[ 526 ]
باب القول في حامل القرآن وفضل قراءة القرآن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن زيد بن علي عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يأتي القرآن يوم القيامة وله لسان طلق ذلق قائلا مصدقا وشفيعا مشفعا، فيقول يا رب جمعني فلان عبدك في جوفه فكان لا يعمل في بطاعتك ولا يجتنب في معصية ولا يقيم في حدودك، فيقول صدقت فيكون ظلمة بين عينيه وأخرى عن يمينه، وأخرى عن شماله، وأخرى من خلفه تنتره هذه وتدفعه هذه حتى يذهب به إلى أسفل درك من النار. قال: ويأتي فيقول يا رب جمعني فلان عبدك في جوفه فكان يعمل في بطاعتك ويجتنب في معصيتك ويقيم في حدودك، فيقول صدقت فيكون له نورا يسطع ما بين السماء والارض حتى يدخل الجنة، ثم يقال له اقرأ وارق فلك في كل حرف درجة حتى تساوي النبيين والشهداء هكذا وجمع بين المسبحة والسوطا). قال: وبلغنا عن زيد ابن علي عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال: كان رجل من الانصار يعلم القرآن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأتاه رجل من كان يعلمه بفرس فقال هذا لك أحملك عليه في سبيل الله فأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسأله عن ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تحب أن يكون حظلك غدا. فقال: لا والله قال فاردده.
---(2/526)


[ 527 ]
باب القول في بي الوالدين وصلة الرحم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن زيد ابن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال: (يا أيها الناس إن جبريل أتاني فقال يا محمد من أدرك أبويه أو أحدهما فمات فدخل النار بأبعده الله قل آمين فقلت آمين) وبلغنا عن علي عليه السلام أنه قال: (إن الرجل ليكون بارا بوالديه في حياتهما فيموتان فلا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقا، وإن الرجل ليكون عاقا لهما في حياتهما فيموتان فيستغفر لهما فيكتبه الله بارا). وبلغنا عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام انه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من أحب أن يملى له في عمرة ويبسط له في رزقه ويستجاب له الدعاء ويدفع عنه ميتة السوء فليطع أبويه في طاعة الله وليصل رحمه وليعلم أن الرحم معلقة بالعرش تأتي يوم القيامة لها لسان طلق ذلق تقول اللهم صل من وصلني، اللهم اقطع من قطعني، قال: فيجيبها الله تبارك وتعالى أني قد استجبت دعوتك فإن العبد لقائم يرى أنه بسبيل خير حتى يأتيه الرحم فتأخذ بهامته فتذهب به إلى أسفل درك من النار بقطيعته إياها كان في دار الدنيا). وبلغنا عن زيد ابن علي عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ان من تعظيم إجلال الله أن تجل الابوين في طاعة الله. وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (النظر في كتاب الله عبادة والنظر إلى البيت الحرام عبادة والنظر في وجوه الوالدين إعظاما لهما وإجلالا لهما عبادة) وبلغنا عن الحسين ابن علي عليهما السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
---(2/527)


[ 528 ]
(إن الرجل ليصل رحمه وقد بقي من عمره ثلاثا فيجعلها الله ثلاثا وثلاثين، وإن الرجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون فيجعلها الله ثلاثا). قال: وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من يضمن لي واحدة أضمن له أربعا من يصل رحمه فيحبه أهله ويكثر ماله ويطول عمره ويدخل جنة ربه).
باب القول في حق المؤمن على المؤمن وحق الجار
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أن من أوجب المغفرة إدخالك السرور على أخيك المسلم). وبلغنا عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: من قضى لمؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة إحداهن الجنة، ومن نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربا يوم القيامة، ومن أطعمه من جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقاه من عطش سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم، ومن كساه ثوبا كان في ضمان الله ما بقي عليه من ذلك الثوب سلك، والله لقضاء حاجة المؤمن أفضل من صوم شهر واعتكافه. وبلغنا أن رجلا أتى الحسين ابن علي عليه السلام في حاجة فسأله أن يقوم معه فيها، فقال: يا أخي ما منعك أن تقوم مع أخيك في حاجته، فقال إني
---(2/528)


[ 529 ]
معتكف، فقال الحسن عليه السلام لان أقوم مع أخي المسلم في حاجته أحب إلي من إعتكاف شهر. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه بلغنا عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما آمن بالله فقالوا من يا رسول الله، فقال من بات شبعان وجاره جائع وهو يشعر). وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أنه قال: (البر وحسن الخلق والجوار زيادة في الرزق وعمارة للديار). حدثني أبي عن أبيه قال: حدثنا أبو سهل سعد ابن سعيد عن الفضل عن الحسن عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما يؤمن قيل من يا رسول الله؟ قال رجل لا يأمن جاره بوائقه وحدثني أبي عن أبيه قال حدثنا المقبري عن المفضل عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أمن قيل من يا رسول الله؟ قال من لم يأمن جاره غشمه وظلمه). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه وبلغنا (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يشكو جاره فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم اطرح متاعك على الطريق فطرحه فجعل الناس يمرون فيلعنونه إذ الجأه جاره إلى ذلك قال فجاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول الله ما لقيت من الناس فقال وما ذا لقيت منهم قال يلعنونني، قال لقد لعنك الله قبل الناس، قال فإني لا أعود يا رسول الله قال فجاء الذي شكا إلى النبي فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ارفع متاعك فقد أمنت وكفيت).
---(2/529)


[ 530 ]
باب القول في التوكل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن الله تبارك وتعالى يرزق عبيده أرزاقه ويوسع عليهم ارفاقه ويخص بذلك المتوكلين عليه الواثقين بما لديه، فيكون ذلك منه سبحانه نعمة وأجرا لهم وحجة على الفاسقين وتفضلا عليهم فهو رازق الخلق من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون قال: وأكثر رزق الله لمن توكل عليه واتقاه من حيث لم يحتسبه قط، ولم يرجوه، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه * (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئ قدرا) * (4).
باب القول في المتحابين في الله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (أنا شفيع لكل أخوين تحابا في الله من مبعثي إلى يوم القيامة) قال: وبلغنا عن زيد بن علي عليه السلام عن آبائه رضوان الله عليهم عن علي عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال الله تبارك وتعالى وعزتي وعظمتي وكبريائي وجودي لادخلن داري ولارافقن بين أوليائي ولازوجن حور عيني المتحابين في المتواخين في المتحبيين إلى خلقي.
---
ص‍ 530..
(4) الطلاق 4.
---(2/530)

192 / 198
ع
En
A+
A-