[ 521 ]
الطهور ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله فهلك فيما بينه وبين ذلك ورجل خرج حاجا أو معتمرا إلى بيت الله، ورجل خرج مجاهدا في سبيل الله). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: هذا أعظمهم حظرا عند الله ورجل ضارب في الارض يطلب من فضل الله ما يكفي به نفسه أو يعود به على عياله، ورجل قام في جوف الليل بعدما هدأت كل عين فأسبغ الطهور ثم قام إلى بيت من بيوت الله فهلك فيما بينه وبين ذلك.
باب القول في الاستغفار
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أن رجلا أتاه فشكا إليه بعض ما يكون منه فقال له: أين أنت عن الاستغفار؟ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من ختم يومه يقول عشر مرات أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه اللهم اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم إلا غفر الله له ماكان من يومه أن قالها في ليل إلا غفر الله له ما كان من ليله. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ذلك لمن كان تائبا منيبا مخلصا له توبته، فأما من كان عاصيا مقيما على المعاصي غير مقلع عنها ولا تائب إلى الله مخلصا منها فلو استغفر الله سبحانه في كل يوم وليلة مائة ألف ألف مرة لم يغفر الله له وكيف يغفر له ذنبا وهو مقيم عليه، أو يكون راجعا إلى الله منه وهو داخل فيه، ألم يسمع إلى قول الله عز وجل حين يقول: * (إنما يتقبل الله من المتقين) * (1) فحكم بالتوبة والمغفرة لمن خرج إلى الله بالتوبة من المعصية، فاما من أقام على كبائر
---
ص‍ 521..
(1) المائدة 27.
---(2/521)


[ 522 ]
العصيان واستغفر الله مما هو مقيم عليه من مخالفة الواحد الرحمان فإنما ذلك عند الله مخادع لنفسه معرض عن رشده يقول مالا يفعل ويستغفر الله مما يعمل * (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون إلا أنفسهم ما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذا أليم) * أما سمعوا الله سبحانه يقول في أولئك ومن كان دونهم من أهل الخطايا مثلهم: * (إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما، وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) * (2) فكفى بهذا القول من الله ومثله بيانا ونورا وهدى وضياء لمن أراد الحق والاهتداء.
باب القول في الاستئذان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا استأذن المسلم على المسلمين في دارهم فليستأذن وهو متنحى عن الباب ولا ينظر إلى ما وراء الباب ولا ما وراء الدار ولا ما في البيت فإن الاستيذان إنما جعل خوفا من نظر العينين إلى مالا يحب صاحب البيت أن يراه غيره، والاستئذان ثلاث مرات إما بالتسليم على أهل الذار، وإما بأن يقول المستأذن ندخل عليكم فالاولة تنبيه لمن في الدار وانذار واعذار، وأما الثانية يتأهب فيها الناس ويأخذون لباسهم، والثالثة يجيبون فيها بأدخل أو لا تدخل، فإن أذن له دخل وإن قيل له إرجع رجع وفي ذلك ما يقول الله سبحانه: * (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا
---
ص‍ 522..
(2) النساء 17. \ \ \ البقرة 8.
---(2/522)


[ 523 ]
الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوفون عليكم) * (3) الاية وإنما جعل الله الاستئذان في هذه الثلاثة الاوقات وحضهم عليها لانها أوقات كان المسلمون في ذلك الزمان يختارون إتيان نسائهم فيها ليتطهروا للصلوة ومن الجناية طهرا واحدا، وينبغي للرجل ألا يدخل على أمه ولا على بنته ولا على أخته ولا على عمته ولا على خالته ولا على جدته حتى يستأذن.
باب القول فيمن بكى من خشية الله وفي زيارة الاخوان في الله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم آله أنه قال: (من خرج من عينيه مقياس ذباب دموع من خشية الله أمنه الله يوم الفزع الاكبر. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: أراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله المؤتمرين بأمر الله تعالى المنتهين عن نهي الله المؤمنين المتقين الصالحين المهتدين. قال وبلغنا عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه أنه قال: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم زائرا لا ناسية من أهل اليمن كانوا بايعوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الاسلام فدخل عليهم فجعل يصافحهم واحدا واحدا فلما خرجنا قال يا سلمان ألا أبشرك فقلت بلى يا رسول الله قال: ما من مسلم يخرج من بيته زائرا لاخوة له مسلمين إلا خاض في رحمة الله وشيعة سبعون ألف ملك حتى إذا التقوا وتصافحوا
---
ص‍ 523..
(3) النور 58.
---(2/523)


[ 524 ]
كانوا كاليدين التي تغسل إحداهما الاخرى وغفر لهم ما سلف وأعطوا ما سألوا). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: أولئك المهتدون من المؤمنين ألا تسمع كيف يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما من مسلم والمسلم لا يكون مسلما حتى يخرج من معاصي الله إلى طاعته.
باب القول في وصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه دعا بنيه وهم أحد عشر رجلا أولهم الحسن بن علي عليه السلام والحسين، ومحمد الاكبر، وعمر، ومحمد الاصغر وعباس، وعبد الله، وجعفر، وعثمان، وعبيدالله، وأبو بكر، بنوا علي بن أبي طالب عليه وعليهم السلام، فلما اجتمعوا عنده قال: يا بني ليبر صغاركم كباركم، وليرأف كباركم بصغاركم، ولا تكونوا كالاشباه الغواة الجفاة الذين لم يتفقهوا في الدين ولم يعطوا من الله اليقين كقيض بيض في أدحي، ويح الفراخ فراخ آل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم من خليفة مستخلف وعفريت مترف يقتل خلفي وخلف الخلف. ثم قال: والله لقد علمت بتبليغ الرسالات وتمام الكلمات وتصديق العدات واليتمن الله نعمته عليكم أهل البيت. ثم قال للحسن والحسين عليهما السلام: أوصيكما بتقوى الله ولا تبغيا الدنيا ولا تلويا علي شئ منها، قولا الحق وارحما اليتيم وكونا للظالم خصما وللمظلوم عونا واعملا بالكتاب ولا تأخذكما في الله لومة لائم. ثم نظر إلى محمد بن علي ابن الحنفية فقال هل فهمت ما أوصيت به أخويك قال نعم قال:
---(2/524)


[ 525 ]
أوصيك بمثله وأوصيك بتوقير أخويك وتعظيم حقهما وتزيين أمرهما ولا تقطعن أمرا دونهما. ثم قال أوصيكما به فانه شقيقكما وابن أبيكما وقد علمتما منزلته كانت من أبيكما وأنه كان يحبه فأحباه. وكان آخر ما تكلم به بعد أو أوصى الحسن بما أراد لا إليه إلا الله يرددها حتى قبض صلى الله عليه فقبض ليلة الاثنين لاحدى وعشرين من شهر رمضان من سنة أربعين من مهاجر النبي صلى الله عليه وعلى آله إلى المدينة، فكبر عليه الحسن بن علي رحمة الله عليه خمسا.
باب القول في الاغراء بين البهائم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (ملعون من أغرى بين البهائم).
باب القول فيما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أفعال قوم لوط
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن زيد بن علي رحمة الله عليه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (عشر من أفعال قوم لوط فاحذروهن إسبال الشارب، وتصفيف الشعر، ومضغ العلك وتحليل الازار، وإسبال الازار وإطاره الحمام، والرمي بالجلاهق، والصفير، واجتماعهم على الشراب، ولعب بعضهم ببعض) وبلغنا عن زيد بن علي رحمة الله عليه عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (ثلاثة لا تنالهم شفاعتي يوم القيامة ناكح البهيمة، ولاوي الصدقة، والمنكوح من الذكور كما تنكح النساء).
---(2/525)

191 / 198
ع
En
A+
A-