[ 515 ]
للمسلم الذي أسلم وهي في يده أن يطأها لانها أم ولد المسلم، فإن كان الذي أسلم وهي في يده قد وطئها في دار الحرب ثم دخل به وهي حامل منه كان الولد لاحقا بنسبه لانه وطئها في حال يستحيل فيه وطئها فترجع إلى من كانت له أم ولد بقيمتها، ولا يدنو منها حتى تضع ما في بطنها وتطهر من دمها وأما المكاتب فينبغي لمن هو في يده في قيمته فإذا أدى إلى الذي أسلم عليه قيمته كان الولاء للذي عقد له المكاتبة أولا، فان أبى العبد أن يسعى للذي أسلم عليه في قيمته كان مملوكا في يده وحاله في تركه السعي للذي أسلم عليه في قيمته كحاله لو ترك السعي للذي كاتبه في قيمته يكون مملوكا إذا كان ذلك، وكذلك ما أتاك من هذا الباب فقسه على هذا القول إن شاء الله تعالى.
باب القول في العبد المسلم يسبيه أهل دار الحرب فيرتد عن الاسلام في دار الحرب ثم يسلم عليه بعضهم ويخرج به إلى دار الاسلام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا سبي المملوك المسلم فارتد عن الاسلام ثم خرج به بعضهم مسلما عليه عرض عليه الرجوع إلى الاسلام فإن أسلم فهو مملوك لمن أسلم عليه ودخل به دار الاسلام، وإن أبى أن يسلم ضربت عنقه، وكذلك المكاتب يعرض عليه الاسلام فإن أسلم أدى كتباته إلى من أسلم عليه كالقول الاول، وإن لم يسلم ضربت عنقه. وكذلك أم الولد إذا ارتدت في دار الحرب ثم أسلم عليها بعضهم ودخل بها مرتدة عرض عليها الاسلام فإن أسلمت افتداها أبو ولده إن كان موسرا، وإن كان معسرا افتداها له الامام، فإن أبت أن تسلم ضرب عنقها، فإن كانت حاملا استوني بها فإذا وضعت استرضع ولدها يسترضعه أبوه، فإن كان معسرا
---(2/515)
[ 516 ]
استرضعه له الامام ثم يعرض عليها الاسلام فإن أسلمت وإلا قتلت، فإن لم يوجد لولدها من يكفله ويرضعه استوني لها فطامه لان لا يقتل نفسان بنفس، فإذا فطم فإن أسلمت وإلا قتلت.
باب القول فيمن قبل الذمة وأدى الجزية من أهل دار الحرب قصار ذميا وفي يده مماليك مسلمون من مماليك المسلمين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قبل أهل دار الحرب أن يكونوا ذمة وأدوا الجزية ودخلوا دار الاسلام ومعهم مماليك مسلمون من مماليك المسلمين قيل لسادتهم إن أجببتم أن تفتدوهم بقيمتهم فافتدوهم فإن افتدوهم وإلا أمر الذين هم في أيديهم ببيعهم من ساعتهم لانه لا يجوز أن يملك ذمي مسلما، وكذلك إن كانوا دخلوا بمكاتب قيل له: اد إليه مكاتبتك وولاءك للذي عقد لك المكاتبة أولا فان أبى أن يؤدي إلى الذي دخل به المكاتبة أمر ببيعه لانه لا يجوز له أن يملكه إذا كان مسلما ذمي. قال: وكذلك لو دخل أحدهم في الذمة ومعه أمة مسلمة قد حملت منه في دار الحرب قيل له اعتزلها لا يجوز لك الدنو منها وما في بطنها مسلم بإسلامها، فان أسلم الذمي الذي كان دخل بها وهي في عدتها فهي أم ولده، فإن خرجت من عدتها فلا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد ومهر وشهود ورضى منها بذلك، وهو وليه لانها أم ولده إذ قد أسلم، وهي معه على ثلاث تطليقات تامات، وليست الفرقة الاولى بطلاق. تم بحمد الله جزء أبواب السير وهو الرابع جزء
---(2/516)
[ 517 ]
كتاب الزهد والآداب وغيره من محاسن الاخلاق
---(2/517)
[ 519 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول في إختلاف آل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن آل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يختلفون إلا من جهة التفريط فمن فرط منهم في علم آبائه ولم يتبع علم أهل بيته أبا فأبا حتى ينتهي إلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشارك العامة في أقاويلها واتبعها في شئ من تأويلها لزمه الاختلاف ولا سيما إذا لم يكن ذا نظر وتمييز ورد ما ورد عليه إلى الكتاب ورد كل متشابه إلى المحكم. فأما من كان منهم مقتبسا من آبائه أبا فأبا حتى ينتهي إلى الاصل غير ناظر في قول غيرهم ولا ملفت إلى رأي سواهم وكان مع ذلك فهما مميزا حاملا لما يأتيه على الكتاب والسنة المجمع عليها والعقل الذي ركبه الله خحجة فيه، وكان راجعا في جميع أمره إلى الكتاب ورد المتشابه منه إلى المحكم فذلك لا يضل أبدا ولا يخالف الحق أصلا.
باب القول في فضل زيارة قبر الني صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: حدثني أبي عن أبيه أن
---(2/519)
[ 520 ]
قال: حدثني رجل من بني هاشم كان صواما قواما عن أبيه يسنده إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من زارني في حياتي أو زار قبري بعد وفاتي صلت عليه ملائكة الله اثنتي عشرة ألف سنة) قال: وبلغنا عن الحسين بن علي عليه السلام أنه قال للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يا رسول الله مالمن زارنا فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من زارني حيا أو ميتا أو زار أباك حيا أو ميتا أو زار أخاك حيا أو ميتا، أو زارك حيا أو ميتا كان حقيقا على الله أن يستنقذه يوم القيامة)، قال: وبلغنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من زار قبري وجبت له شفاعتي). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وإنما يجب هذا كله على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويفعله لمن كان محبا له ولاهل بيته غير معاد لهم ولا موال لعدوهم ولا حاملا لذنب مسيئهم على محسنهم، فأما من كان عدوا لهم غير قائم بفرض الله عليه فيهم فلا تجب له شفاعته ولا تناله كرامته، ولو وجبت لاعدائهم بزيارتهم الشافعة والكرامة لوجب الثواب لمن صلى وصام ولم يقر بمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لان العمل لا ينفع إلا بإقرار كما أن الاقرار لا ينفع إلا بالعمل.
باب القول في الترغيب في طاعة الله عزوجل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن زيد ابن علي عليه السلام عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله: شاب نشأ في عبادة الله ورجل دعته امرأة ذات حسب ونسب إلى نفسها فقال: إني أخاف الله رب العالمين، ورجل خرج من بيته فأسبغ
---(2/520)