[ 510 ]
جوين، وأمره أن يضع على كل جريب زرع غليظ درهما ونصفا وعلى كل جريب زرع وسط درهما، وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم وأمره أن يصع على كل جريب من النخل عشرة دراهم وعلى كل جريب الرطبة وهو القصب عشرة دراهم، وعلى جريب الكرم وجريب البساتين التي تجمع النخل والشجر على كل جريب عشرة دراهم، وأمره أن يلقي كل نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق، وأمره أن يضع على الدهاقين الذى يركبون البراذين ويتختمون الذهب على كل رجل منهم ثمانية وأربعين درهما وأمره أن يضع على أوساطهم التجار منهم أربعة وعشرين درهما، على سفلتهم وفقرائهم اثني عشر درهما ففعل ذلك وجبى من تلك الاربعة الرساتيق ثمانية عشر ألف درهم وستين ألفا ونيفا.
باب القول في أمان أهل الاسلام لاهل الشرك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: أهل الاسلام يجوز أمان الواحد منهم على كلهم، لو أن رجلا أمن عسكرا من عساكر أهل الشرك، أو قرية من قراهم ثم علم بذلك الامام لم يجز له استباحتهم حتى يخرجوا من ذمة الامان الذي أمنهم المسلم. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: لو أن رجلا أو رجلين من المسلمين أو ثلاثة أمن ء وا مائة من المشركين معروفين على أنفسهم وأموالهم ثم افتتحت قريتهم لم يجز للامام أن يحدث حدثنا في الذين أمنهم النفر المسلمون ولا في أموالهم وكان ما سوى ذلك غنيمة. قال: ولو افتتحت قرية من قرى الشرك وغنم كلما كان فيها من مال أو رجال أو جوار وسيق ذلك وحيز كله ثم أتت بعد ذلك جماعة من المسلمين فقالوا للامام إنا كنا قد أمنا أهل هذه القرية على أنفسهم
---(2/510)
[ 511 ]
وأموالهم لم يكن ذلك بشئ ولم يقبله الامام إذا كانت الجماعة التي ادعت هذا ممن حضر الفتح والقتال والاسر، وأخذ المال ولم يتكلموا في وقت افتتاحها بشئ من ذلك ثم تكلموا من بعد ذلك فلا يلتفت إلى قولهم لانهم لو كانوا من أهل الصدق والوفاء والدين ما استجازوا السكوت من بعد أمانهم لهم ولا محاربتهم ولا قتلهم وسوق أموالهم وسفك دمائهم وليس من استجاز ذلك في دينه بأهل أن يصدق على غيره. قال: فان كانوا غيبا من العسكر في ذلك الوقت ثم أتوا فتكلموا بذلك فأقاموا البينة عليه صدقوا وأطلق لهم كل ا في أيدي المسلمين. قال: ولا يجوز أن يؤمن أحد أحدا من المشركين إلى غير مدة، ولا يجوز ضمانة لهم بذلك أبدا لان أمان المشركين إلى مدة ثم يقام فرض الله عليهم بالمجاهدة لهم والدعاء إلى دين الاسلام. قال: ولو وجه الامام عسكرا فافتض بلدا فأتى بسبيه وماله فقال الامام لم آمركم بهذا البلد وهذا البلد قد كنت أمنت أهله إلى مدة كان في قوله مصدقا ووجب ردهم إلى بلدهم ومأمنهم وليس حاله إذا ادعا ذلك كحال غيره. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: لو أن قوما من أهل دار الحرب دخلوا دار الاسلام بأمان لم يجز للامام أن يتركهم يشترون سلاحا يخرجون به معهم ولا كراعا ولا يخرجون من دار الاسلام إلى دار الحرب بشئ من السلاح والكراع إلا أن يكونوا دخلوا بشئ فيخرجوا به بعينه فإن دخلوا بسلاح ليستبدلوا به فلا بأس أن يستبدلوا بالجيد رديئا من المسلمين ويأخذوا فضل ما بينهما.
---(2/511)
[ 512 ]
باب القول في الاسير المسلم يؤمن في دار الحرب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا استؤسر المسلم ودخل أهل الشرك دارهم أسيا معهم فسأله بعضهم أن يؤمنه أو ابتدأه هو بالامان فأمنه لم يكون أمانه بجائز على المسلمين لانه أسير في أيدي المحاربين وفي دارهم تجري عليه أحكامهم.
باب القول في المسلم يدخل قرية من قرى الشرك بأمان منهم فيستغار عليهم وهو بينهم فيسبوا هل يجوز له شراؤهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا دخل المسلم قرية من قرى الشرك بأمان منهم فاستغير عليهم وهو بينهم فسبوا فإن كان شرط لهم حين دخل عليهم إلا يحدث فيهم حدثا لم أحب له شراؤهم، وإن لم يكن شرط لهم ذلك فلا بأس أن يشتريهم خارجا من الدار التي دخلها بأمانهم. قال: ولا بأس ان يشتري من أهل الدار التي دخلها بأمان شيئا إن سبوه من غيرهم ولا بأس أن يشتري المشركين بعضهم من بعض، وأن يشتري الولد من الوالد، والاخ من الاخ، لانه يجوز له أخذه وغصبه على نفسه فالثمن كله أجرة استأجر بها الآخذ له.
باب القول في الرجل من أهل دار الحرب وفي الذمي يسلمان على يد الرجل المسلم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أسلم الحربي على يد مسلم فهو مولاه وهو يرثه إن لم يكن للحربي ورثة مسلمون إن مات
---(2/512)
[ 513 ]
الحربي، وإن أسلم ذمي على يد مسلم فمات الذي أسلم على يد المسلم ولا وارث له ورثه المسلمون كلهم، وكان ميراثه في بيت مال المسلمين لانه عهدي ذمي ليس بحربي.
باب القول في المملوك يسلم في دار الحرب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أسلم المملوك في دار الحرب ثم هاجر إلى دار الاسلام كان حرا، فإن أسلم مولاه بعد ذلك ودخل في دار الاسلام فلا سبيل له عليه لان الاسلام قد أعتقه قبل إسلام سيده. قال: ولو أسلم سيده في دار الحرب ثم استغار المسلمون على تلك الدار فسبوها واستباحوها لم يكن العبد المسلم بداخل في غنائم المسلمين لما سبق من إسلامه، وكذلك لو أسلم العبد ثم أسلم سيده في دار الحرب لم يكن على السيد ولا على العبد سبيل ولا على أموالهم إلا أن يكون مالا يحمل كالعقار، والضياع والعبد مملوك لسيده لانهما أسلما جميعا في دار الحرب فهما على حالهما.
باب القول في الحربي يسلم ويهاجر إلى دار الاسلام وله في دار الحرب أولاد ثم يظهر المسلمون على تلك الدار ما سبيل ولده
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا من أهل دار الحرب أسلم وهاجر إلى دار الاسلام في ظهر المسلمون على تلك الدار التي فيها ولده كان كلما ولد له لم يكن بلغ في وقت إسلام أبيه مسلما تابعا لابيه لاغنيمة للمسلمين فيه، ومن كان منهم بالغا في وقت إسلام أبيهم كان غنيمة للمسلمين، وإنما جعلنا أولاده الصغار تبعا له لان رسول الله صلى
---(2/513)
[ 514 ]
الله عليه وعلى آله وسلم قال: الاسلام أولى بالولد، وإذا أسلم أحد أبوي الولد الصغار جر إسلامهم إسلامه فصاروا مسلمين وانتزعوا من يد الكافر وصيروا في يد المسلم. قال: وكذلك لو أن حربيا تزوج صبية في دار الحرب ثم أسلم زوجها وقد كان دخل بها ثم أسلم أحد أبوي المرأة من قبل أن تقضي المرأة عدتها ثلاثة أشهر ولو بيوم واحد ثم خرج بها أبوها إلى دار الاسلام بعد ثلاث سنين أو أكثر كانت في ملك زوجها وبيده لان أباها أسلم قبل انقضاء عدتها فجر إسلامها فصارت مسلمة بإسلام أبيها قثبتت عقدة نكاحها ولم يحرم على زوجها الامساك بعصمتها، ولو كان إسلام أبيها بعد انقضاء عدتها لم يكن لزوجها عليها سبيل إلا بنكاح جديد.
باب القول في أهل دار الحرب يسلمون وفي أيديهم رقيق مسلمون من رقيق المسلمين مما كانوا أخذوه وغنموه من المسلمين قبل إسلامهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أسلم أهل دار الحرب على رقيق مسلمين لمسلمين في أيديهم فهم له أرقاء على حالهم لانهم أسلموا وهم في أديهم، ومن أسلم على شئ في يده قد كان أخذه في دار شركه فهو له.
باب القول في المكاتب وأم الولد يسبيهما أهل دار الشرك ثم يسلمون عليهما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أسلم الحربي وفي يده أم ولد لمسلم أو مكاتب فدى الامام أم الولد من بيت مال المسلمين لسيدها إن كان معسرا، وإن كان مؤسرا أجبره الامام على افتدائهما بقيمتها. ولايجوز
---(2/514)