[ 500 ]
الواحد والاثنان والجماعة فيكون حالهم كلهم في قتله واحدة، وإن قال إن قتلته يا فلان يريد رجلا بعينه فلم يقتله إلا مع غيره لم يكن السلب له ولا لمن يقتله معه، قيل له لم لا يجون بينهما وهو لو كان قودا أقيد به جميعهم فلم لا يأخذون سلبه بينهم كلهم؟ فقال: لانه لم يجعل لهم إنما جعل له دونهم على أن يقتله هو وحده لا معهم فلما قتلوه جميعا كلهم، بطل ما كانت عليه المجاعلة إذا كانوا كلهم قد ولوا معه قتله، ولو كان قودا كان كلهم به مقتولا ولزمهم جميعا من القود ما لزمه، وكان حكمهم جميعا في ذلك حكمه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولو أن الامام قال لرجل احتل في قتل فلان فإن قتلته فلك سلبه فتحيل عليه بأن يستعين معه غيره، أو يستأجر معه من يحاوشه ويعينه عليه فقتله ببعض ما احتال عليه من ذلك كان ما جعل له الامام واجبا له دون غيره.
باب القول فيما يجعل الامام لمن قتل قتيلا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن الامام قال لرجل إن قتلت فلانا فلك ألف درهم أو أقل أكثر فقتله أعطاه الامام ما جعل له في غنيمة إن كانت وإن لم تكن غينمة أعطاه من الفئ، فإن لم يكن الفئ حاضرا أعطاه من صدقات المسلمين وأعشارهم لان الله جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله إنما جعل الصدقات للاسلام وأهله منافعا ومعونات.
---(2/500)
[ 501 ]
باب القول في أموال السواد وغيره مما افتتح من البلاد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كلما جبى من جباية أرض افتتحت أو بلد صولح عليه فهو يخمس ويخرج خمسه لمن سماه الله عزوجل.
باب القول فيما يجب من أداء الامانة إلى الامام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: فرض من أكبر فروض الله أداء الامانة إلى الامام، ومن أداء الامانة النصيحة له والصدق في كل خبر يخبره به، والغيب الحسن له من خلفه والاستقصاء له في جميع أسبابه. ومن ذلك أداء الامانة في الاموال التي تجبيها الجباة ومن ذلك ما يهدى للعامل في عمله فعليه أن يؤدي الامانة فيه ويرفعه إلى الامام فان أجازه له حل له، وأن منعه منه حرم عليه، وأن أجاز له بعضه جاز له ما أجاز منه. وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إنه استعمل رجلا على بعض الاعمال فلما كان رأس السنة عزله، فأتى بسليف من دراهم يحمله حتى طرحه بين يدي علي، فقال: يا أمير المؤمنين هذا أهداه لي أهل عملي ولهم يهدوه لي قبل أن تستعملني ولا بعدما نزعتني فإن كان لي أخذته وإلا فشأنك، فقال أمير المؤمنين رحمة الله عليه: أحسنت لو أمسكته كان غلولا، وأمر به لبيت المال.
باب القول في التحيز إلى فئة عند الزحف للقاء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يحل للمسلمين التحرف والتحيز عن عدوهم إذا التقوا إلا أن يكون تحرفا لقتال أو تحيزا إلى فئة يستعين بها أو يلجأ إليها، وفي ذلك ما يقول الله سبحانه:
---(2/501)
[ 502 ]
* (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب الله ومأواه جهنم وبئس المصير) * (31). وفي ذلك ما بلغني عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنهم قالوا كنا في مسلحة من مسالح العدو فلقينا المشركين فحصا الناس حيصة فكنا فيمن حاص فلما رجعنا إلى أنفسنا قلنا وكيف ننظر في وجوه المسلمين وقد بؤنا بغضب من الله قال فدخلنا المدينة ليلا فقلنا نخرج من المدينة وفيها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم نلقه فغدونا إليه وهو غاد إلى صلاة الفجر فلقيناه فقلنا يا رسول الله نحن الفرارون فقال: (بل أنتم الكرارون أنا فئة لكل مسلم قال فقبلنا يده).
باب القول في إنتظار إمام حق
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: المنتظر للحق والمحقين كالمجاهد في سبيل رب العالمين وفي ذلك ما بغلنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من حبس نفسه لداعينا أهل البيت أو كان منتظرا لقائمنا كان كالمتشحط بين سيفه وترسه في سبيل الله بدمه).
باب القول في السلب هل يخمس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قال إلامام في الحرب من قتل رجلا فله سلبه فسلب كل قتيل لمن قتله وعليه فيه خمسه لانه تغنيم ن الله له، وكذلك ما خرج من البحر والمعادن والركاز في ذلك كله الخمس.
---
ص 52..
(31) الانفال 25.
---(2/502)
[ 503 ]
باب القول في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وفيمن ولي شيئا من أمور المسلمين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض من الله لا يسع تركه ولا يحل رفضه وهو أكبر فروضة التي أوجبها على عباده وأعظمها وفي ذلك ما يقول الله عزوجل * (الذين إن مكناهم في الارض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور) * (32) وفيه ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم يدعوا خياركم فلا يستجاب لهم حتى إذا بلغ الكتاب أجله كان الله المنتصر لنفسه ثم يقول ما منعكم إذا رأيتموني أعصى إلا تغضبوا لي) وفيه ما بلغنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إان الله بعثني بالرحمة والملحمة وجعل رزقي في ضلال رمحي ولم يجعلني حرثا ولا تاجرا الا إن من شرار عباد الله الحراثين والتجار إلا من أخذ الحق وأعطى الحق، ثم تلى قول الله سبحانه * (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) * (33) وفي ذلك ما بغلنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (ما أغبرت قدما أحد في سبيل الله فطعمته النار) وبلغنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (لنومة في سبيل الله أفضل من عبادة ستين سنة في أهلك تقوم ليلتك لا تفتر وتصوم نهارك لا تفطر) وبلغنا عن حسان بن ثابت الانصاري أنه قال يا رسول الله ان عندي عشرة آلاف فإن أنفقتها يكون لي أجر مجاهد فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكيف بالحط والارتحال.
---
ص 503..
(32) الحج 48. \ \ \ (33) التوبة 73.
---(2/503)
[ 504 ]
قال يحيى بن الحسين عليه السلام: ويح من ولي شيئا من أمور المسلمين أي مركب ركب فمن ولي شيئا من أمور المسلمين فليعلم أنه بين العذاب الاليم والثواب الكريم ثم ليعدل بجهده وليحرض لربه فإنه يجد كلما قدم من خير وشر فليؤثر الآخرة الباقية على الدنيا الفانية وليعامل الله فإنه غدا يلقاه فلعله يكون كذلك فليحسن النظر لنفسه في ذلك فإنه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من ولي شيئا من أمور المسلمين أتى يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه حتى يكون عدله الذي فكه، أو جوره الذي يوثقه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه والله لولا كرامة الله ومحبة ما أحب الله والايثار لما أراد ووجوب الحجة واداء واجب الفريضة والمعرفة من نفسي مالا يعرفه مني غيري والرغبة فيما بذل الله من الثمن الربيح حين يقول تبارك وتعالى: * (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والانجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم) * (34) ومع ذلك طلب الدرجات اللواتي فضل الله بهن المجاهدين على القاعدين حين يقول: * (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله عفورا رحيما) * (35) والرجاء أن يصلح الله أمور المسلمين ويلم بنا شعث المؤمنين ويهدي بنا العباد ويؤمن بنا البلاد
---
ص 504..
(34) التوبة 111.
(35) النساء 95.
---(2/504)