[ 495 ]
فيه وفي غيره من أموال الله مقاتلتهم غير أن آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرزقون من الصدقات والاعشار وغيرهم يرزق منها.
باب القول فيما ينبغي أن يوصي به الامام سريته إذا أخرجها أو عسكره إذا وجهه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا وجه الامام واليه في محاربة عدوه وجب عليه أن يوصيه بكل ما يقدر على من طاعة الله والرق وحسن السياسة وجودة السيرة والتثبت في أمره ثم يقول: بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا عليهم فإن أجابوكم إلى الدخول في الحق والخروج من الباطل والفسق، ودخلوا في أمركم فهو أخوانكم لهم مالك وعليهم ما عليكم، وإن أبوا ذلك وقاتلوكم فاستعينوا بالله عليهم ولا تقتلوا وليدا ولا إمرأة ولا شيخا كبيرا لا يطيق قتالكم ولا تعوروا عينا ولا تعقروا شجرا إلا شجرا يضركم، ولا تمثلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تغلوا ولا تعتدوا، وأيما رجل من أقصاكم أو أدناكم أشار إلى رجل بيده فأقبل إليه بإشارته فله الامام حتى يسمع كلام الله وهو كتاب الله وحجته فإن قبل فأخوكم في الدين، وإن أبى فردوه إلى مأمنه واستعينوا بالله لا تعطوا القوم ذمة الله ولا ذمة رسوله ولا ذمتي، أعطوا القوم ذمتكم وأفوا بما تعطونهم من عهدكم. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وكثير من هذا القول كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوصي به عساكره. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: فإن كانت السرية تقاتل قوما من أهل دار الحرب أمرت بأن تدعوهم إلى شهادة أن لا إليه إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأخبرت أنهم إن أجابوا إلى ذلك فقد حقنوا دماءهم ومنعوا أموالهم، وأوصى فيهم بما أوصى في أهل البغي.
---(2/495)
[ 496 ]
باب القول فيمن غزى بأجرة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من خرج في سبيل الله مستأجرا بأجرة لولا هي لم يخرج قال فله أجر غزوه وكلما أصاب في ذلك العزو لمن استأجره بماله على أن يغزو.
باب القول فيما في أيدي الظلمة وأعوانهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا ظهر إمام الحق على أئمة الظلم أخذ كلما في أيديهم ولهم من قليل وكثير دقيق وجليل عرض أو غيره إلا أن يكون جارية استولدوها فإنها لا تؤخذ باستيلادها لانهم قد استهلكوها، فأما ما كان سوى ذلك من الضياع والاموال وغير ذلك مما استحدثوه في سلطانهم فيؤخذ ذلك كله ما استحدثوه من أموال الله وما استحدثوه في السلطنة من غير ذلك من غلات إن كانت لهم قبل سلطنتهم لان ما استهلكوة من أموال الله أكثر مما يؤخذ منهم، وكذلك الحكم في إتباعهم وأهل معاونتهم على ظلمهم، فإن أقام أحد من المسلمين بينة على شئ بعينه قائم لم يتغير ولم يستهلك فأقام عليه البينة أنه غصبة غصبا وأخذ منه ظلما وجورا سلم إليه ورد بعد الغصب في يديه. حدثني أبي عنه أبيه: أنه سئل عما في أيدي الظلمة من الاموال والضياع والجواري إذا ظهر إمام العدل عليهم، فقال: يؤخذ جميع ما في أيديهم من ذلك، فقيل له: أرأيت إن اتخذوا من ذلك جواري فأولدوهن فقال: هذا استهلاك منهم لهن فقيل له أرأيت إن كانوا قد ورثوا شيئا من غير هذا أو وهب لهم شئ من غير هذا فقال: ما استهلكوا من أموال الله أكثر من ذلك.
---(2/496)
[ 497 ]
باب القول فيما حكم به أهل البغي في جوايزهم وقطايعهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يقر من حكمهم ويثبت ما كان حقا ويدفع ما كان باطلا، وإنما أثبتنا ما كان من حكمهم موافقا للحق لانه حق وما كان حقا فهو حكم الله لا حكم الحاكم به. قال: وأما قطايعهم وجوايزهم فأنه يثبت من ذلك ما لم يكن سرفا، وكانوا أعطوا من أعطوه إياه على غير معاونة لهم عل إطفاء نور الحق واخمال كلمة الصدق، وكان أعطاؤهم له إياه في صلاح المسلمين، أو بحق واجب من رب العالمين، وأما ما أعطوه للهو والطرب والاشر والكذب ومضادة الحق والمحقين ومصانعه على قتل المؤمنين وإهلاك المسلمين فإن ذلك غير مردود علهيم ماخوذ من أيديهم. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن ما حكم به الظالمون من الاحكام فقال: يقر من ذلك ما وافق حكم الله، ويسخط من ذلك ما أسخط الله عزوجل.
(باب القول في أموال تجار عسكر أهل البغي)
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كلما كان من أموال التجار في عساكر أهل البغي مما لم يجلبوا به على المحقين من سلاح ولا كراع فلا يجوز للمحقين تغنمه ولا يحل لهم أخذه وما أجلبوا به من خيل أو سلاح جاز أخذه وتغنمه للمسلمين إن ظفروا به، وأما غير ذلك فيسلم إليهم وليس في فسقهم من معونتهم للمبطلين لما يجلبون إليهم من منافعهم مما يحل ما لم يجلبوا به من أموالهم.
---(2/497)
[ 498 ]
حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن أموال التجار التي في عساكر الفجار هل يكون غنيمة للمسلمين وفيا أم لا يحل ذلك للمؤمنين عند ظهورهم عليهم؟ فقال: كلما كان للتجار في عساكرهم أو لغيرهم وسلم أهله من أن يجلبوا به على المسلمين أو ينصبوا بما في أيديهم لمحاربة المؤمنين فلا يحل للمؤمنين أخذه ولا اغتنامه وعلى المؤمنين تسليمه إلى أهله وأسلامه لان متاجرتهم لهم في تلك الحال ورفقهم عليهم بمرافق تجارتهم وإن كانت فسقا فلم يجعل الله تغنم أموالهم بفسقهم في تلك الحال للمؤمنين حالالا ولا حقا والمؤمنون وإن قالوا بعداوتهم في ذلك ونكالهم، فليس يستخلون مع ذلك، وإن قالوا به فيهم تغنم شئ من أموالهم.
باب القول في أموال النساء والصبيان التي تكون في عساكر أهل الظلم والطغيان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كلما كان من ذلك في عساكرهم لم يجلب به على المحقين فلا يجوز نغنمه للمؤمنين، وكلما أجلب به صبي أو إمرأة أو تجار فهو غنيمة للمسلمين. حدثني أبي عن أبيه: أنه كان يقول: في تغنم ما كان معهم من الاشياء لمن معهم من الحرم والاطفال والنساء إن كلما لم يجلب به مالكه لقتال المحقين فهو لكل من ملكه إياه من المالكين وكلما أجلب به رجل أو إمرأة على المحقين فهو غنيمة للمحقين وفئ للمسلمين.
---(2/498)
[ 499 ]
باب القول في الامام يقول للرجل إن قتلت فلانا فلك سلبه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو قال إلمام لرجل من أصحابه إن قتلت فلانا فلك سلبه لرجل ممن يحاربه فقتله كان له سلبه الظاهر المعروف من الثياب والمنطقة والدرع والسيف والفرس والسرج والحلية وغير ذلك م الادوات الظاهرة، وإن كان معه جوهر أو مال من تحت ثيابه أو بعض رحاله فليس ذلك من سلبه ولا يجوز له أخذه، لان السلب إنما هو ما لبسه أو ركبه المتسلح من آلة الحرب. قال: ولو أنه قال: إن قتلت فلانا فلك سلبه فقتله هو وغيره معه لم يكن السلب له ولا للذي معه، لانه إنما جعل له على قتله فقتله معه غيره ولم يجعل له على ذلك سلبه. فإن كان الامام قال قولا مرسلا: من قتل فلانا فله سلبه، فقتله هو وغيره كان السلب له ولمن قتله معه. قال: حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الامام يقول لرجل محارب للاسلام إن قتلته يا فلان فلك سلبه، أي شئ للقاتل من سلب المقتول؟ فقال: كل معلوم من سلبه غير مجهول. قلت فإن كان معه جوهر من در وياقوت أو مال من فضة أو ذهب عظيم القدر. فقال: ليس له من ذلك إلا ما يعلم ويرى من كل ظاهر من سلبه لا يخفى، مثل ما عليه من لباسه وسلاحه وآلايه وفرسه لان ذلك من الامام كله عطيه مجعولة، وليس للامام أن ينقصه شيئا مما جعل له ولا لاحد أن يدفعه عنه. قيل إفن أعانه على قتله غيره هل لغيره شئ واجب مما جعل له؟ فقال: لا إلا أن يكون الامام قال قولا مرسلا لم يخص بالقول فيه رجلا من قتل فلانا فله سلبه فيكون لمن أعانه على قتله مثل الذي له من سلبه لانه قد يقتله
---(2/499)