[ 470 ]
كريم هاشمي فاطمي جامع القلب * رؤف أحمدي لا يهاب الموت في الحرب ترى أعداؤه منه حذار الحتف في الكرب * شجاع يتلف الارواح في الهيجاء بالضرب رحيم بأخي التقوى شديد بأخي الذنب * حكيم أوتي التقوى وفصل الحكم والخطب بعدل القائم المهدي غوث الشرق والغرب قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن زيد بن علي عليهما السلام أنه قال: (نحن الموتورون ونحن طلبة الدم والنفس الزكية من ولد الحسن والمنصور من ولد الحسن كأني بشيبة النفس الزكية وهو خارج من المدينة يريد مكة فإذا قتله القوم لم يبق لهم في الارض ناصر ولا في السماء عاذر وعند ذلك يقوم قائم آل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ملجئا ظهره إلى الكعبة بين عينيه نور ساطع لا يعمى عنه إلا أعمى القلب في الدنيا والآخرة، قال فقال أبو هاشم بياع الرمان يا أبا الحسين وما ذلك النور؟ فقال: عدله فيكم وحجته على الخلايق). قال: وبغلنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (تكردس الفتن في جراثيم العرب حتى لا يقال الله ثم يبعث الله قوما يجتمعون كما يجتمع قزع الخريف فهنالك يحيي الله الحق ويميت الباطل).
---(2/470)


[ 471 ]
باب القول في الاستعانة بالمخالفين على الظلمة الفاسقين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس بأن يستعان بالمخالفين الفاسقين على الفجرة الكافرين إذا جرت عليهم أحكام المحقين، وأقيمت عليهم حدود رب العالمين وكانوا في ذلك غير ممتنعين وكان مع الامام طايفة من المحقين الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويخيفون من خالف ذلك ممن كان في العسكر، ولو لم يجز ذلك لما كان نصر الحق والمحقين فرضا من رب العالمين على جميع الفسقة المخالفين والجهاد فهو أفضل فروض رب العالمين ولو سقط فرض الجهاد عن الفاسقين مع الائمة الهادين لسقط عنهم ما هو دونه من أعمال العاملين من الصلاة والصيام وغير ذلك من أفعال الانام بل فرائض الرحمن واجبة على كل انسان في حال الفسوق والاحسان، وأحكام الله قائمة جارية في ذلك كله عليهم، وعلى الامام حثهم وأمرهم بجميع طاعة ربهم، والجهاد فأفضل فرائضه سبحانه فعليه أن يأمرهم به، ويحضهم عليه، وإن كانوا للحق مخالفين وعن طريق الرشد حائدين إذا جرت عليهم الاحكام وعلى علا باطلهم نور الاسلام. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو إلى الجهاد ويأمر به جميع العباد ويستعين على الكافرين بكثير من الفسقة المنافقين الظلمة المخالفين. وكذلك كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقاتل من قاتل بمن معه من الناس وفيهم كثير من الفسقة المخالفين الظلمة المنافقين الخونة الظالمين.
---(2/471)


[ 472 ]
وفي ذلك ما روي عنه عليه السلام من قوله بعد رجوعه من صفين وهو يخطب على المنبر بالكوفة فتلكم بعض الخوارج فقال لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصى الله، فقال رحمة الله عليه: حكم الله ننتظر فيكم، أما إن لكم علينا ثلاثا ما كانت لنا عليكم ثلاث لا نمنعكم الصلاة في مسجدنا ما كنتم على ديننا، ولا نبدؤكم بمحاربة حتى تبدؤونا، ولا نمنعكم نصيبكم من الفئ ما كانت أيديكم مع أيدينا، فقال أيديكم مع أيدينا، يريد في المحاربة لعدونا فدل بذلك على الاستعانة بالمخالفين ما جرت عليهم أحكام رب العالمين. حدثني أبي عن أبيه: انه كان يقول في الاستعانة في محاربة الباغين بمن فسق من أهل الملة والموحدين فقال: يستعان بهم عليهم إذا أعانوا ثم لا سيما إذا ما خضعوا لحكم الحق واستكانوا لان الله سبحانه فرض عليهم معاونة المحقين وإن كانوا ظلمة فجرة فاسقين كما فرض عليهم وإن فسقوا غير ذلك من الصلاة وغيرها من فرائض الدين، وفيما فرض الله عليهم سبحانه من فرائضه وإن فسقوا أدل دليل على ذلك من أمرهم وأبيه تبيين وكيف لا يستعان بالفاسقين عليهم والمعاونة واجبة من الله عزوجل على الفاسقين فيهم ولا يحل لها في دين الله من مؤمن ولا فاسق تعطيل ولا ترك، وتركها وتعطيلها عند الله لعنة وهلك. فإن قال قائل كيف بما لا يؤمنون عليه مما حرم الله من الفجور والظلم، قيل له: إن صاروا في ذلك إلى شئ حكم عليهم فيه بما يلزمهم فيه من الحكم، ولو حرمت الاستعانة بهم من أجل ما يخافون عليه من ذلك في الباغين لحرمت الاستعانة بهم على قتال المشركين لانه قد يخاف في ذلك من فجورهم وغشمهم ما يخاف على الباغين مثله سواء من ظلمهم، وقد استنفر الله تبارك وتعالى المنافقين في سبيله
---(2/472)


[ 473 ]
وذمهم في كتاب على التخلف عن نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعن المؤمنين وقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المشركين والمنافق أحق وأولى بأن يخاف ويتقي من موحد وإن فسق وتعدى وكان فاجرا مفسدا، ولو حرمت على المؤمنين معاونتهم للزم المؤمنين طردهم فيها ومحاربتهم ولو كان في معاونتهم لهم اجتياح جميع الظالمين وفي تركهم الاستعانة بهم هلاك جميع المسلمين، لما حلت للمؤمنين منهم ما كانوا فاسقين معاونة ولا مناصرة، ولا يحق على الفاسقين أن يكون منهم للمؤمنين إجابة ولا مظاهرة وكيف يرونه يقول من قال بهذا القول أو ذهب إليه في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نفسه لو كان اليوم حيا سويا في أهل ملته وفي من بقي اليوم من الامم المختلفة أيدعوهم وهم على ماهم عليه اليوم من الحال، بل إن دعاهم فاستجاب له طائفة منهم من الضلال إلى أن يقيم حق الله فيهم وفي العوام فهل يلزمه ذلك أن يحكم بينهم بما أمره الله به من الاحكام، أو لا يحكم بأحكام الله عليهم لما بأن له من الفسق والضلال فيهم أم يلبث فيهم ومعهم وبين أظهرهم ما أقاموا على ضلالهم وفسقهم أباد مقيما فكيف يكون ذلك وقد قال الله سبحانه: * (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) * (12) وإذا ترك الظالمين وهو يجد السبيل بهم وبالمسلمين إلى تغيير ظلمهم وجنايتهم وما أسخط الله منهم فذلك من أكبر سخط الله في المخاصمة والمجادلة عنهم، وقد قال الله سبحانه في مثل ذلك أيضا وفيما أوجبه على رسوله فرضا: * (ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيمان) * (13) فنهاه تبارك وتعالى أن يجادل عن الخائنين أو يكون لهم
---
ص‍ 473..
(12) النساء 105. \ \ \ (13) النساء 107.
---(2/473)


[ 474 ]
خصيما، والمجادلة عنهم والمخاصمة دونهم أقل لهم في أنفسهم نفعا وأضعف في نفعهم موقعا من تركهم هملا للخياتة وعليها ومن تعطيل حكم الله عليهم فيها فكفى بهذا على ما قلنا به شاهدا ودليلا وبما بأن به من سبيل الهداية وفيه لمن أنصف سبيلا وما به تبين هذا الباب وينير فأكثر والله محمود من أن يحصى له تفسير.
باب القول فيمن أمتنع من بيعة إمام عادل أو ثبط عنه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: أقل ما يجب على من أمتنع من بيعة إمام عادل أن تطرح شهادته وتزاح عدالته، ويحرم ما يعطى غيره من الفئ ويستخف به في مجالسته، فأما المثبطون فالواجب فيهم أن يحسن أدبهم إفن إنتهوا وإلا حبسوا في الحبوس وشغلوا بها عن تثبيط المسلمين أن أكبر فرض رب العالمين أو ينفوا من مدن المسلمين فهذا أهون ما يصنع بهم وهم المثبطون المرجفون في المدينة، وهم الذين قال الله فيهم: * (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) * (14) فأخبر الله سبحانه أه هذه سنة في الاولين والآخرين وفي جميع من كان على ذلك من المثبطين، وهذا القول من الله عزوجل خاص للنبي المصطفى وعام لجميع إئمة الهدى. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن من امتنع عن بيعة إمام عادل فقال: أهون ما يصنع به أن يحرم نصيبه من الفئ ولا تقبل شهادته
---
ص‍ 474..
(14) الاحزاب 60.
---(2/474)

181 / 198
ع
En
A+
A-