[ 454 ]
مالا ولم يكن له عليه بينة وقد كانت بينهما خلطة ومعاملة أليس الاجماع في ذلك عندنا وعندكم أن المدعى عليه يحلف أن المدعي مبطل في إدعائه وأنه لاحق له قبله فإذا نكل عن اليمين ولم يحلف حلف المدعي ووجب له الحق على المدعى عليه، فإذا قال نعم قيل له فقد ترى هذا الحق حقه بيمينه فقط فكيف لا يلحقه إذا كان مع اليمين شاهد. قال: وتفسير ذلك: أن يدعي رجل على رجل حقا ويأتي معه على دعواه بشاهد ثقة معدل فإذا فعل ذلك أستحلف مع شاهده وقضي له بحقه. قال: وإنما يقضي باليمين مع الشاهد في الحقوق والاموال فقط، وعما في غيرها من سائر الاشياء فلا، والقضاء بالشاهد مع اليمين بإجماع من آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
باب القول في شهادة الصبيان فيما يكون بينهم من الشجاج والجراح
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: شهادة الصبيان بعضهم على بعض فيما يكون بينهم من الجراح والشجاج جائزة ما لم يفترقوا، فإن افترقوا لم تكن لهم شهادة، إلا أن يكون شهد علي شهادتهم قبل أن يفترقوا من يوق بشهادته، وإنما قلنا أنهم إن أفترقوا لم تقبل شهادتهم لان الصبيان لا معرفة لهم بما يحل لهم ويحرم عليهم، ومن كان كذلك لم يؤمن أن يؤمر بأزاغة الشهادة فيزيغها، أو يؤمر بزيادة فيها أو نقصان بقلة علمه بما يجب عليه لربه.
---(2/454)
[ 455 ]
باب القول فيمن لا تقبل شهادته ومن تجوز شهادته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا تقبل شهادة الذميين ولا الفاسقين ولا الصبي، ولا الجار إلى نفسه إذا كان هو الخصم المخاصم، وتقبل شهادة العبد إذا كان عفيفا مسلما طاهرا وتقبل شهادة الابن لابيه والاب لابنه والاخ لاخيه والزوج لزوجته إذا كانوا عدولا مسلمين مؤمنين، ولا تقبل شهادة النساء حدهن إلا فيم لا يشهد عليه غيرهن من الاستهلال وأمراض الفروج. قال: وإن أطلع الحاكم على فساد من أهل الدهر وشرارة وخبث من الشهود فرأى أن يستحلف الشهود للاحتياط في الدين كان ذلك له لانه مؤتمن على المسلمين وأموالهم فعليه الاحتياط في ذلك للمسلمين. قال: وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: من أقتطع حق مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار قيل له يا رسول الله وإن كان شيئا يسيرا قال: وإن كان قضيبا من أراك حتى قلا ذلك ثلاث مرات. وبلغنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار.
باب القول في بعض الشهادة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يشهد الرجلان على شهادة الرجل الواحد في الحقوق، فأما في الحدود فأكره ذلك في الحد والقطع لان الامام لو أمر الشهود بجلده وقطعه وجب عليهم طاعته، ولا أحب لهم أن يقيموا حدا لم يعاينوا صاحبه يفعله،
---(2/455)
[ 456 ]
وانما يقيمونه بشهادة غيرهم فأما في الرجم فلا أجيزه بتة أصلا لان الشهود أول من يرجم ولا يجوز أن يرجموا في أول الناس بشئ لم يعاينوه، وانما كرهت ذلك في الحدود والقطع والجلد لان صاحب ذلك ربما تلف فيه ومن أتلف بشهادته نفسها كان الضامن لدمه وديته إن كانت الشهادة باطلة أو أكذب الشهود أنفسهم.
باب القول في الرشوة في الحكم ومهر البغي وأجرة الكاهن، والغازي بجعل وثمن الكلب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من ارتشى في حكمه فهو سحت محرم وهو ملعون عند الله فاسق مجرم. ومهر البغي سحت، وثمن الكلب وأجرة الكاهن سحت، ونكره أجرة الغازي في سبيل الله بجعل، وهو الذي لا يخرج إلا أن يعطى على خروجه فتلك التي لا تجوز عندنا إنفاقها وكذلك روي لنا عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام.
باب القول في تفريق الشهود
قا يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس بتفريق الشهود إذا اتهموا بل أقول إن الواجب على الامام إذا أتهمهم أن يسألهم واحدا واحدا ويفرقهم حتى يعلم بعضهم ما قال بعض، فإن استوت شهادتهم حكم بها، وإن اختلفت أقاويلهم أبطل شهادتهم.
باب القول في شهادة الصبي إذا كبر والكافر إذا أسلم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا شهد الصبي عند بلوغه والكافر عند إسلامه على شئ قد علماه جازت شهادتهما عليه.
---(2/456)
[ 457 ]
كتاب السير
---(2/457)
[ 459 ]
بسم الله الرحمن الرحيم مبتدأ القول في السير قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: أول ما ينبغي أن نتكلم فيه، ونذكره صفة الامام الذي تجوز طاعته وتجب على الامة نصرته، ويحرم عليهم تركه وخذ لانه.
باب القول في صفة الامام والقول في ذلك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الامام الذي تجب طاعته هو أن يكون من ولد الحسن أو الحسين عليهما السلام، ويكون ورعا تقيا صحيحا نقيا وفي أمر الله عزوجل جاهدا وفي حطام الدنيا زاهدا فهما بما يحتاج إليه، عالما بملتبس ما يرد عليه، شجاعا كميا بذولا سخيا رؤوفا بالرعية رحيما متعطفا متحننا حليما مواسيا لهم بنفسه مشاركا لهم في أمره غير مستأثر عليهم، ولا حاكم بغير حكم الله فيهم رصين العقل بعيد الجهل آخذا لاموال الله من مواضعها رادا لها في سبلها مفرقا لها في وجوهها التي جعلها الله لها مقيما لاحكام الله وحدوده آخذا لها ممن وجبت عليه ووقعت بحكم الله فيه من قريب أو بعيد شريف أو دني لا تأخذه في الله لومة لائم قائما بحقه شاهرا لسيفه داعيا إلى ربه مجتهدا في دعوته رافعا لرايته مفرقا للدعاة في البلاد غير مقصر في تأليف العباد
---(2/459)