[ 449 ]
القبائل الذين حفروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية ودية كاملة فيكون للاول ربع الدية لانه هلك من فوقه ثلاثة وللذي هلك ثانيا ثلث الدية لانه هلك من فوقه اثنان وللثالث نصف الدية لانه هلك من فوقه واحد، وللرابع الدية كاملة، فأبوا أن يرضوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلقوه عند مقام ابراهيم صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المسجد الحرام فقصوا عليه القصة فغقال: أنا أقضي بينكم وأحتبى ببرده، فقال: رجل من القوم إن عليا قد قضى بيننا فلما قصوا عليه القصة التي قضى بها علي عليه السلام أجاز ذلك وأمضاهم عليه. وبلغنا عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه وجد درعا له عند نصراني فأقبل به إلى شريح قاضيه على المسلمين فخاصمه عليه قال فلما رأه شريح رحل له عن مجلسه فقال له: مكانك فجلس إلى جنبه فقال يا شريح أما أنه لو كان خصمي مسلما ما جلست معه إلا في مجلس الخصوم ولكنه نصراني، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: إذا كنتم وإياهم في طريق فألجؤهم إلى مضائقه وصغروا بهم كما صغر لله بهم من غير أن تظلموهم. ثم قال عليه السلام يا شريح إن هذا درعي لم أبع ولم أهب، فقال شريح للنصراني ما تقول فيما قا أمير المؤمنين فقال النصراني ما الدرع إلا درعي وما أمير المؤمنين عندي بكاذب، قال فالتفت شريح إلى علي فقال يا أمير المؤمنين هل من بينة قال فضحك علي وقال أصاب شريح مالي من بينة فقضى بالدرع للنصراني، قال: فقام النصراني فمشي هنيهة ثم رجع ثم قال أما أنا فأشهد أن هذه أحكام الانبياء، أمير المؤمنين يمشي إلى قاضيه يقضي عليه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله الدرع والله درعك يا أمير المؤمنين اتبعت الجيش وأنت منطلق إلى صفين
---(2/449)


[ 450 ]
فجررتها من بعيرك الاورق، قال أمير المؤمنين أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس وقاتل مع أمير المؤمنين يوم النهروان. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: رحم الله عليا أمير المؤمنين فقد جهل الحق من جهل فضله، وحار عن القصد من حار عن قصد حقه فكيف بمن حار عن حقه وهو يسمع قول الله سبحانه حين يقول فيه رضوان الله عليه: * (إنما وليكم الله وروسله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) * (1) فجعل الولاية لله سبحانه ولرسوله وللمؤتي من المؤمنين الزكاة وهو راكع فكان ذلك أمير المؤمنين دون غيره من سائر المسلمين لا ينازعه فيه منازع ولا يدفعه عنه دافع بحكم الله له بذلك وقوله فيه ما قال من ذلك وغيره من قوله: * (والسابقون السابقون أولئك المقربون) * (2) فكان السابق إلى ربه غير مسبوق. ويقول تبارك وتعالى فيه وفي العباس بن عبد المطلب عندما كان من تشاجرهما في الفضيلة، فقال العباس أنا ساقي الحجيج وقال علي عليه السلام أنا السابق إلى الله ورسوله، فأنزل الله عزوجل في ذلك * (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله واولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فهيا أبدا إن الله عنده أجر عظيم) * (3) وكان سبب ما أنزل الله من ذلك أن العباس بن عبد المطلب رحمه الله ذكر فضل ما في يده وما يظهر من عمله من سقاية الحاج وعمارة المسجد
---
ص‍ 450..
(1) المائدة 55.
(3) التوبة. 19 (2) الواقعة 10.
---(2/450)


[ 451 ]
الحرام وذكر أمير المؤمنين قديم اسلامه وهجرته واجتهاده في جهاد أعداء ربه وبذله مهجته لله ورسوله فقضى الرحمن بينهما، وبين الفصل بين فضيلتهما بما ذكر وقال في كتابه. ولو ذهب أحد يصف ما لامير المؤمنين عليه السلام في واضح التنزيل من الذكر الجميل لعسر عليه ذكره وطال عليه شرحه، والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وصلى الله عليه محمد الامين وعلى آله البررة الطيبين الطاهرين.
باب القول في القضاء والقول فيمن ادعى ذهاب سمعه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أدعى إنسان على إنسان ذهاب سمعه فينبغي أن يحتال عليه فيفزع من ورائه في أغفل غفلاته بشئ يضرب به وراءه فإن فزع لذلك الصوت فهو كاذب وان لم يفزع فهو صادق، وإن إتهم استحلف على دعواه، قال والافزاع على الغفلة يستخرج ضميره بلا شك.
باب القول في القضاء في السيل وقسمة مائة بين الضياع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لصاحب الزرع أن يمسك من الماء إلى الشراكين، ولصاحب النخل إلى الكعبين ثم يرسلون الماء إلى من هو أسفل منهم، وكذلك يفعل الاسفلون حتى ينتهي السيل إلى آخر الضياع إن كان كثيرا أو يقصر عن الاسفلين ان كان قليلا، والاعلى فلاعلى أولى بقليل الماء، وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قضى بين أهل المدينة في سيل مهروز
---(2/451)


[ 452 ]
وكان يصب فيها حتى حول فقال أهل أسفل الوادي، أهل أعلى الوادي يمسكون عنا الماء فقضى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لصاحب الزرع إلى الشراكين، ولصاحب النخل إلى الكعبين ثم يرسلون إلى من هو أسفل منهم.
باب القول في القضاء بين أهل الاسواق وفي المجالس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه خرج إلى السوق ذات يوم فإذا دكاكين قد بنيت ورفعت فقال: ما هذا السوق إلا للاسود والابيض فمن سبق إلى مكان غدوة فهو مكانه إلى الليل قال فكنا نأتي الرجل في المكان قد كنا نبايعه فيه ثم نأتيه من الغد فيوجد في مكان آخر قد جلس فيه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: هذا في الذين يقعدون على قارعة الطريق، وليسوا بأهل بيوت، ولا حوانيت، وإنما يجلسون أمام أصحاب البيوت والحوانيت في الطريق فهم الذين حكم بذلك فيهم أمير المؤمنين عليه السلام: فأما أصحاب البيوت والحوانيت أولى ببيوتهم وحوانيتهم لا يزاحمهم فيها أحد ولا يكون أحد أحق منهم بها.
باب القول فيما ينبغي أن يكون في القاضي من الخلال
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يحتاج القاضي أن يكون عالما بما يقضي فهما بما ورد عليه، ورعا في دينه عفيفا من أموال المسلمين حليما إذا استجهل وثيق العقل جيد التمييز صليبا في أمر الله، فإن نقص من هذه الخصال شئ كان ناقصا.
---(2/452)


[ 453 ]
صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويجب على القاضي أن يتعاهد من يقدم عليه من أهل البلاد يتقاضون إليه فإنه إذا طال حبسهم تركوا حوائجهم وانصرفوا إلى أهليهم فيكون الذي أبطل حقوقهم القاضي الذي لم يتعاهدهم ولم يرفع بهم رأسا، وينبغي للقاضي أن يحرص على الصلح بين الناس ما لم يبن له الحق، فأما إذا بان له الحق فلا صلح. قال: وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (القضاة ثلاثة إثنان في النار وواحد في الجنة، فأما الذي في الجنة فقاض علم الحق فقضى به فهو في الجنة، وأما القاضيان اللذان في النار فقاض علم الحق فجار متعمدا، وقاض قضى بغير علم فاستحيا أن يقول لا أعلم فهما في النار). قال: وينبغي للقاضي أن يساوي ين الخصمين في الاقبال عليهما والمكالمة لهما.
باب القول في إعطاء القاضي رزقا على قضائه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بد للقاضي من العطاء والتوسعة وإلا هلك وعياله واشتغل عن القضاء قلبه، وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يرزق شريحا خمسمائة درهم.
باب القول في القضاء باليمين مع الشاهد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا إختلاف عندنا في القضاء باليمين مع الشاهد وبذلك جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإن أنكر ذلك قيل له ما تقول في رجل أدعى على رجل
---(2/453)

177 / 198
ع
En
A+
A-