[ 443 ]
يعتقني وهذان الشاهدان مبطلان في شهادتهما فإن الحكم في ذلك أن يكون العبد مملوكا باقراره بالملك وإبطاله شهادة الشاهدين ولا يجوز لسيده فيما بينه وبين الله تعالى ان كان أعتقه إسترقاقه ولا أن يملكه من بعد عتقه. قال: ولو كانت الشهادة من الشاهدين في أمة أنه قد أعتقها وكانا عدلين جازت شهادتهما وعتقت الامة ولن أنكرت ولم يترك يطؤها وليس هذا مثل العبد لان العبد لا يوطأ والامة والامة وليس حد الفروج كحد غيرها.
باب القول فيمن أعتق عبده إلى وقت
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا قال لعبده إذا جاء فلان من سفره، أو كان كذا وكذا أو قال له إذا خرجنا من البحر وسلمنا الله من وله، أو قال له إذا كان رأس السنة أو كان يوم عرفة فأنت حر لوجه الله فانه إذ كان ذلك، أو جاء ذلك الوقت وكان ما ذكر والعبد في ملكه عتق عليه العبد، وإن كان ذلك أو جاء ذلك الوقت وقد باعه قبله لم يلزمه عتقه سواء عليه باعه قبل ذلك بيسير أو كثير إن كان باعه لضرورة وحاجة، ولا نجيز له بيعه لغير حاجة ولا ضرورة، فان باعه فرارا مما جعل لله عزوجل ونطق به لسنانه من عتق عبده لم نجز له ذلك ولزمه، وحاله في ذلك كله كحال المدبر عندنا ولا يجوز له بيعه الا لضرورة تنزل بصاحبه.
---(2/443)


[ 444 ]
باب القول في الرجل يقول لعبد غيره أنت حر من مالي
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ليس ذلك بشئ ولا قوله فيه بقول ولا يعتق إلا ماملك ولا يطلق إلا ما تزوج.
باب القول في العتق على البشارة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا أو امرأة فالا لعبيد لهما من بشرنا بكذا وكذا فهو حر من موت إنسان أو ولادة مولود وما أشبه ذلك فبشره بذلك الشئ عبد من عبيده ثم أتاه آخر بعد ذلك فبشره كان الاول حرا لانه الذي بشره ولم يعتق الثاني لان البشارة إنما تكون بالشئ أو ما يبشر به الانسان فأما بعد علمه به فلا بشارة له.
---(2/444)


[ 445 ]
كتاب القاضي والقضاء والشهادات
---(2/445)


[ 447 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول فيما يجب على القاضي أن يفعل
ه قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ينبغي للقاضي إذا تقاضى إليه خصمان ألا يقضي لاحدهما حتى يسمع كلام الآخر ويفهم معناهما ويتثبت في حججهما، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لعلي: (إذا تقاضى إليك خصمان فلا تقض للاول حتى تسمع كلام الآخر). قال يحيى بن الحسين عليه السلام: ولا ينبغي للقاضي أن يقضي بين المسلمين وهو غضبان، ولا أن يقضي بينهم وهو جائع شديد الجوع، ولا ينبغي له أن يسلم على أحد الخصمين سلاما لا يسلمه على صاحبه وإن كان له صديقا لانه إذا فعل ذلك أفز خصم صديقه وأخافه، وينبغي له أن يساوي بين مجالس الخصمين ويبدأ بالضعيف على القوى فيسمع كلامه وحجته إلا أن يكون القوي هو المستعدى على الضعيف، فإن استويا بالخصومة بدأ بالضعيف، كذلك يفعل في النساء والرجال، ولا ينبغي له ان يقضي وقلبه مشتغل في شئ آخر ولا ينبغي لاحد أن يطلب القضاء أو يسأله ويحرص عليه لان خطره عظيم وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من ولي
---(2/447)


[ 448 ]
القضاء فقد ذبح بغير سكين) وبلغنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من سأل القضاء وكل إلى نفسه). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ينبغي للقاضي أن لا يخوض مع الخصم في شئ من أمره ولا يشير عليه برأي إلا أن يأمره بتقوى الله ومحاذرته وترك الظلم في جميع أمره وإنصاف خصمه فقط. قال: وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال علي أعلم القوم وأقضاهم. قال: وبلغنا عن علي عليه السلام أنه كان يقول: (والله لو أطعتموني لقضيت بينكم بالتوراة حتى تقول التوراة اللهم قد قضى بي ولقضيت بينكم بالانجيل حتى قول الانجيل اللهم قد قضى بي، ولقضيت بينكم بالقرآن حتى يقول القرآن اللهم قد قضى بي ولكن والله لا تفعلون والله لا تفعلون). وروي عنه عليه السلام أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى اليمن فوجدت حيا من أحياء العرب قد حفروا زبية للاسد فصادوه فيها فبيناهم كذلك يتطلعون إليه إذ سقط رجل فتعلق بآخر فتعلق الآخر بآخر ثم الآخر بآخر حتى صاروا فيها أربعة فجرحهم الاسد كلهم فتناوله واحد منهم فقتله وماتوا كلهم من جراحتهم فقام أولياء الآخر فأخذوا السلاح وجاءوا إلى أولياء الاول ليقتتلوا فأتاهم علي عليه السلام وهم في ذلك فقال: تريدون أن تقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حي وأنا إلى جنبكم ولو اقتتلوتم قتلتم أكثر مما يختلفون فيه فأنا أقضي بينكم بضاء فإن رضيتم القضاء وإلا حجرت بعضكم من بعض حتى تأتوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيكون هو الذي يقضي بينكم فمن تعدى بعد ذلك فلا حق له، أجمعوا لي من
---(2/448)

176 / 198
ع
En
A+
A-