[ 438 ]
باب القول في العبد يعتق ثم يلحق بالكفار مرتدا فيغنمه المسلمون
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أعتق العبد الرومي أو غيره فلحق بالكفار مرتدا ثم غنمه المسلمون من بعد ذلك فيما يغنمون من المشركين نظر في أمره قال فإن كان في وقت ما أعتق كان مسلما قد أسلم أو أسلم من بعد ما أتق ثم رجع مرتدا إلى دار الحرب فغنم استتيب فإن تاب خليت سبيله، وإن أبى قتل، وان كان في وقت ما أعتق وحين ما خرج من دار الاسلام كافرا كان على حاله لم يسلم فهو عبد مملوك يقسم في الغنايم ولا ينظر إلى ما كان من عتقه، وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قضى في مثل ذلك بمثل هذا القضاء.
باب القول في العبد يباع وعليه دين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا باع الرجل عبدا وعليه دين فالدين في ثمنه على بائعه قضاؤه لانه أدانه في ملكه فلزمه أن يرده على صاحبه.
باب القول في عهدة العبد في الاباق
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: ليس في إباق العبد عهدة إلا أن يشرط المبتاع. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: معنى قوله ليس في إباق العبد عهدة قال لا يكون الاباق عهدة أيام مسماة كغيره من الاشياء إلا أن يشرط المشترى فيقول لي في إباقة ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر، فان أبق
---(2/438)


[ 439 ]
فمالي عليك وإن لم يأبق حتى تمضي هذه الايام فأنت من بعد ذلك منه برئ، فأما إذا لم يشرط واشترى وقد علم أنه أبق فأبق منه في يومه أو بعد يومه، وقد وقع الشراء وقبض البائع الثمن وقبض هو العبد وافترقا فلا ضمان على البائع.
باب القول في المدبر والمعتق إذا لم يترك مولاما مالا غيرهما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا مات رجل وترك مدبرا، أو عبدا قد، أعتقه في مرضه ولم يترك دينا فالمعتق حر والمدبر يسعى لورثته في ثلثي قيمته، إن لم يجيزوا عتقه فان كان أعتق العبد المعتق في ثقل منه وغمرات العلة فهو كالوصية ان أجازه الورثة جاز وإن ردوه سعى في ثلثي قيمته لهم. قال: وإذا أعتق الرجل مملوكه بعد وفاته فهلك وعليه دين ولم يترك مالا غير العبد وكانت قيمة العبد أقل من الدين سعى في قيمته وان كانت قيمته مثل الدين سعى في الدين كله حتى يؤديه ثم يعتق، وإن كانت قيمته أكثر من الدين سعى في الدين كله وسعى في ثلثي الفضلة من قيمته للورثة إن لم يجيزوا عتقه وتفسير ذلك: أن يكون ترك عبدا يساوي ثلاثين دينارا وعليه دين خمسة عشر دينارا فأعتقه بعد وفاته ولم يترك غيره من المال فأبى الورثة أن يجيزوا عتقه فعليه أن يسعى في الدين وهو خمسة عشر دينارا وقد بقي خمسة عشر أخرى فكأنه مات وترك خمسة عشر دينارا ولم يترك دينا وأوصى بها لرجل ولم يجز ذلك الورثة فعليه أن يسلم ثلثيها لهم ويأخذ ثلثها بوصية صاحبه له.
---(2/439)


[ 440 ]
باب القول فيمن استثنى في عتق
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا قال لعبده أنت حر إن شاء الله كان حرا إن كان ذكر عتقه بعد الممات عتق بعد موته، وإن كان لم يذكر الموت عتق ساعة قال أنت حر إن شاء الله وذلك إن كان العبد عفيفا مسلما طاهرا لان الله تبارك وتعالى يحب الاحسان ويشاء عتق مثل هذا، وذلك أنه يثيب على عتقه المعتق له، ولولا أنه يشاء عتقه لم يثب عليه، فأما ان كان فاسقا ظالما جريئا على الله فلا يعتق بقوله أنت حر ان شاء الله ولا أنت حر بعد وفاتي إن شاء الله لانه الله لا يشاء عتق هذا. والدليل على أن الله لا يشاء عتقه أن الله لا يؤجر على عتقه من أعتقه بل يعاقبه على فك أسره من رقه وبتقويته بتمليكه لنفسه على فسقه إذ قد علم بفجوره وعصيانه وقلة دينه وإيمانه وأطلق حبايله وأرخى له في حاله ومكنه بذلك من سئ أعماله وقواه على فجوره وأدغاله فليس من كان كذلك بأهل أن يعتق لان في العتق تفريغا وتقوية له على المعاصي، والواجب لله على كل إنسان حبس من يطبق حبسه من العاصى ومنع من يطبق منعه من الجرأة (4) على رب العالمين. قال: ومن قال لاعبد له عدة في مرضه، وإدنافه أثلاثكم أحرار ولا مال له غيرهم سعى للورثة كل واحد منهم في ثلثي قيمته، فإن قال لهم ذلك في صحة من بدنه وجواز من أمره عتقوا عليه كلهم إن كان له مال غيرهم، وإن لم يكن له مال غيرهم سعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته، وحاله في ذلك كحال شريكين في عبيد وأعتق أحدهما نصيبه منهم فالحكم عليه في ذلك إن كان موسرا أن يدفع إلى شريكه قيمة ماله فيهم
---
ص‍ 440..
(4) في نسخة: ومنع من يطيق منعه من الجورة. الخ.
---(2/440)


[ 441 ]
لانه قد أعتق لله بعضهم فأفسد ذلك ملك شريكه فيهم إذ جعل الله سبحاه فيهم شركا والله تبارك وتعالى فلا يشارك في شئ من الاشياء، وإن كان معسرا كان الحكم عليهم أن يسعوا للذي لم يعتق في قيمة ماله فيهم.
باب القول في أم ولد الذمي يسلم أو أمته
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أسلمت أم ولد الذمي سعت له في قيمتها ولم ترد إليه، وإن أسلمت أمته حكم عليه ببيعها من المسلمين.
باب القول فيمن أعتق شقصا من مملوكه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من أعتق من عبده جزءا أو عضوا أو بعضا فالعبد كله حر يعتق سائره بعتق بعضه، وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام: أنه قال: إذا أعتق الرجل من عبده عضوا فهو حر كله عتيق. قال: ولو أن رجلا قال لعبده رجلك حرة، أو يدك حرة، أو فخذك حرة، أو صدرك حر، كان العبد كله حرا، وكذلك لو قال رجل لامته ما في بطنك حر كان حرا، وكانت الامة مملوكة، ولو قال: أنت حر وما في بطنك مملوك كانت وما في بطنها حرين لان كلما ولدت الحرة في حريتها فهو حر قال: ولو أن رجلا أعتق مملوكه عند موته وعليه دين استسعى المملوك في قيمته إذات لم يكن ترك غيره، قال: ولو أن رجلا اشترى شقصا في مملوك فوجده من بعد شرائه له ذا رحم محرم، فإنه يعتق العبد ساعة اشتراه ذو رحمه ويضمن المشتري قيمة ما لشريكه منه إن كان
---(2/441)


[ 442 ]
موسرا، وإن كان معسرا استسعى المملوك في قيمة ما لشريك ذي رحمة فيه غير مشقوق (5) عليه ولا متعب فيه. قال: ولو أن رجلين كان بينهما مملوك فأعتق أحدهما حصته ودبر الآخر حصته فإن تدبير المدبر باطل والعتق لمن أعتق أولا ويضمن المعتق أولا قيمة نصيب المدبر إن كان موسرا، وإن كان معسرا استسعي العبد في حصة المدبر، وكذلك لو كان عبد بين اثنين فدبر أحداهما حصته، وأعتق الآخر حصته من بعد تدبير الاول لكان عتق الآخر باطلا وكان العبد مدبرا لمن دبر حصته أولا ويضمن المدبر لشريكه قيمة ماله في العبد. قال: ولو أن رجلا كان له عبد فدبر شقصا منه كان العبد كله مدبرا يستخدمه حياته ويعتق بعد وفاته من الثلث. قال: ولو أن بعدا كان بين رجلين فشهد أحدهما على صاحبه أنه قد أعتق نصيبه وأنكر ذلك المشهود على لكان الحكم في ذلك أن يقال لهذا الشاهد أنت قد شهدت على شريكك أنه قد أعتق حصته فلا سبيل لك على العبد لانك قد زعمت أن بعضه حر والله فلا يشارك فلا سبيل لك على العبد وليس لك إلا قيمة حقك فيه إن كنت معسرا سعى لك العبد فيه فإذا حكم على الشاهد بذلك قيل للمشهود عليه قد عتق ما كان لشريكك في هذا العبد لانه قد شهد عليك بالعتق لهذا العبد فأزاح بشهادته عليك ملكه هو عنه فلك عليه قيمة حقك إن كان موسرا، وإن كان معسرا سعى لك العبد في قيمة حقك كما سعى له في قيمة حقه في حال إعساره. قال: ولو شهد رجلان على رجل بعتق مملوك له فقال: العبد لم
---
ص‍ 442..
(5) في نسخة: غى مشطوط عليه.
---(2/442)

175 / 198
ع
En
A+
A-