[ 433 ]
كتابته كان مردودا في الرق وكان ما أخذ منه سيده لسيده لا يرد إليه منه شيئا إلا أن يشاء ذلك. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وكذلك الامة أيضا فإن كان المكاتب أو المكاتبة كاتب عن نفسه وولده كانوا بالمكاتبة كحاله، فإذا أدى عتق وعتقوا، وإن عجز أسترق وأسترقوا، وما ولدت المكاتبة في مكاتبتها من الاولاد فليس عليهم أداء شئ عن أنفسهم ولا على أمهم أداء ذلك عنهم، وهم موقوفون أداء فلك عنهم، وهم موقوفون حتى تعتق أمهم فيعتقوا أو تسترق فيسترقوا إن عجزت عن أداء ما عليها. قال: فإن قتل مكابت أو قطع منه عضو ودي على حساب م أدى من مكاتبته وما بقي فعلى حساب قيمته. وكذلك في جميع الحدود إن لزمته حدود وذلك قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. فإن مات سيد المكاتب له فليس لورثته أن يبطلوا كتابته وهو على ما كان عليه مع سيده حتى يعجز أو يؤدي.
باب القول في المكاتب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا طلب المكاتب الاقالة والرجوع في الرق من غير أضرار من سيده ولا سبب أدخله عليه جاز ذلك، وإن رده في الرق جعل كل شئ أخذه منه مما أعانه عليه به في مكاتبه أمام المسلمين وساير المسلمين عونا في الرقاب، ولا يحل له أخذه ولا الانتفاع بشئ منه، فإن كان العبد اكتسب شيئا بيده ولم يعن به في فكاك رقبته فذلك الشئ جائز أخذه لمواليه والانتفاع به لانه وما ملك من شئ لمولاه.
---(2/433)


[ 434 ]
باب القول في المكاتبة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا أرى لمن كاتب أمته أن يقع عليها بعد مكاتبه إياها، فإن دنا منها كان لها مهر مثلها، وكانت على مكاتبتها ويدرأ الحد عنه بجهله والشبهة التي وقعت في فعله، وإن عجزت ردت في الرق وكان له ما معها مما اكتسبت هي بنفسها وما كان معها مما أعينت به من أموال الله في فكاك رقبتها فليس له منه شئ ولا يجوز له أخذه. قال: فإن أراد تزويجها تزوجها من بعد أدائها تزويجا صحيحا بأمرها ورضى منها بمهر وشاهدين وهو وليها من بعد إذنها له في نكاحها. قال: وإذا وطئ الرجل مكاتبه بأمرها أو بغير أمرها وجهل ما يلزمه في ذلك فهي بالخيار ان شاءت أقامت على مكاتبتها، وان شاءت أبطلت المكاتبة، وكذلك لو ولدت منه في مكاتبتها كانت بالخيار إن شاءت أقامت عليها، وإن شاءت أبطلتها، وإن أقامت على المكاتبة كان لها مهر مثلها لما كان من وطئه لها. قال: وإن أبطلت المكاتبة لم يلزم سيدها لها مهر وكانت أمته. قال: ولو أن مكاتبا اشترى أم ولده فأولدها أولادا ثم مات وقد بقي عليه بعض مكاتبته فإن الامة وولدها بمنزلة واحدة إن أدت ما بقي لسيدها أو أداه بعض ولدها عنها عتقت وعتق ولدها، وإن لم تؤد ولم يؤدوا ردت في الرق وردوا قال: وليس لمولى أبيهم أن يردهم في افرق ولا يرد أمهم في الرق، إن لا يؤدوا ولا تؤدي ما كان بقي على الميت. قال: ولو أن بعضهم قال نحن نحب الرق ولا نؤدي، وقال بعضهم نحن نؤدي ولا نرد في الرق، فأدى الكاره للرق ما كان فضل على أبيهم عتق وعتق جميع أخوتهم وأمه بادائه ما كان فضل على أبيه.
---(2/434)


[ 435 ]
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو قال رجل لعبده إن دفعت إلي مائة دينار فأنت حر فدفع إليه خمسين أو ستين ثم مات السيد فإن العبد مملوك لورثته ولا يلزمهم أن يأخذوا ما بقي من المائة ويعتقوه لان سيده إنما شرط له إذا دفعها إليه هو دون غيره فلم يدفعها إليه كلها في حياته فبطل ذلك الشرط وليس حكم هذا كحكم المكاتب ولا يشتبهان عند من عقل وفهم.
باب القول في التدبير والعتق في الصحة والمرض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا دبر الرجل في مرضه مدبرا عبدا أو أمة فهو حر بعد موت سيده، فإن إحتاج إلى بيعه قبل موته فله أن يبيعه إذا اضطر إلى ذلك، وإن كانت أمة فله أن يطأها، فإذا مات المدبر خرج المدبر من الثلث، وله أن يكاتبه أو يعتقه في كفارة اليمين وفي الظهار. قال: ولو أن رجلا أعتق عبدا أو عبيدا في مرضه وكان له مال يخرجون من ثلثه جاز العتق، وإن لم يكن له، مال غيرهم فأجاز عتقهم الورثة عتقوا، وإن أبوا عتق ثلث كل واحد منهم واستسعى كل واحد منهم في ثلثي قيمته، وان برأ من مرضه فلا سبيل له على من أعتق من رقيقه وهم أحرار كلهم بعتقه.
باب القول في العتق
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا قال أول ولد تلده أمتى من عبدي فهو حر فولدت اثنين في بطن عتقا جميعا، لانه إنما أراد أول بطن، وعلى ذلك وقعت نيته ولم يكن عنده إنها تلد اثنين وإنما كان عنده أنها تلد واحدا على ما يرى في الكثير من الناس إلا أن يكون سمى ذلك واستثنى الاول من الاثنين إن ولدتهما في بطن.
---(2/435)


[ 436 ]
باب القول في العبد يكون بين اثنين فيعتق أحدهما نصيبه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإذن شريكه فلا سبيل له عليه، ولا يضمن المعتق للشريك ماله فيه لانه أعتقه بأمره، ولا يجوز للذي له فيه ملك أن يقبضه بماله فيه لانه لا شريك لله، ولكن يسعى له العبد في نصف قيمته، فإن كان المعتق أعتق بغير أمر شريكه ضمن المعتق لشريكه قيمة نصف العبد ان كان موسرا، وان كان معسرا استسعي له العبد في نصف قيمته غير مشطوط عليه. قال: ولو كان عبدا صغيرا بين رجلين فأعتق أحدهما نصفه ولم يعتق الآخر فأقاما على ذلك حتير كبر الغلام فالحكم في ذلك أن يسعى للذي له فيه النصف في نصف قيمته صغيرا أيام أعتق نصفه، وإن كان الشريك المعتق موسرا ضمن لشريكه نصف قيمة العبد صغيرا أيام أعتقه. قال: ولو أن رجلا قال لعبده وأمته وهما زوجان إن ولدت امرأتك هذه صبية فهي حرة، وإن ولدت غلاما فأنت حر، فإن ولدت غلاما عتق أبوه، وإن ولدت جارية عتقت أمها، وإن ولدت توأمين فولدت غلاما وجارية معا في بطن فإن كانت ولده الغلام قبل ثم ولدتا الجارية بعد عتق العبد أبو الصبي ساعة ولدت، وإن ولدت الجارية عتقت هي أيضا ساعة تلدها فيكون العبد والامة حرين والصبيان عبدين ملوكين وان ولدت الجارية أولاثم ولدت الغلام فقد عتق العبد والامة والغلام المولود وبقيت الجارة المولودة مملوكة وحدها، وإنما كان ذلك كذلك لانها ساعة ولدت الجارية عتقت فصارت حرة ثم ولدت الصبي وهي حرة والحرة ما ولدت في حال حريتها بعد عتقها فهو حر فيعتق الابوان بعتق
---(2/436)


[ 437 ]
سيدهما لهما فيما سمى من أولادهما، وعتق الغلام لان أمه ولدته بعد إن عتقت فصار حرا بحريتها لانه الحرة لا تلد إلا حرا وكلما ولدت الامة فهو مملوك وما ولدت الحرة فهو حر. قال: ولو إن رجلا قال لعبده أخدم ولدي في ضيعتهم هذه عشر سنين فإذا مضت عشر سنين فأنت حر فباع أولاده الضيعة بعد سنة أو سنتين فعليه ان يخدمهم في غيرها من ضياعهم تمام العشر السنين فإذا أوفى العشر السنين فقد عتق. فإن قال بعض ولده قد طرحت عنك الخدمة التي أوجب لي عليك أبي، وقال بعضهم لا أطرحها لكان واجبا عليه أن يخدم الذين لم يطرحوا عنه الخدمة في كل سنة، بقدر حصتهم ويسقط عنه منها قدر حصة الذين طرحوا عنه خدمتهم ولا ينبغي له أن يحاصهم بالسنين فيطرح من العشر السنين بحساب الذين وهبوا له لانه مشروط عليه خدمة عشر سنين وأن مولاه إنما جعل عتقه من بعد العشر سنين وجعلها أمدا لعتقه يعتق إذا بلغها وليس له أن يعتق دونها ومن قبل مجئ الوقت الذي جعل له مولاه عتقه فيه، وهذا مثل إنسان قال لعبده إذا كان رأس الحول فأنت حر أو رأس حولين أو أكثر فالعبد مملوك أبدا حتى يأتي ذلك الوقت ويبلغ ذلك المدى ثم يعتق إذا استكمل شرطه فلذلك رأينا للعبد المؤجل عشر سنين أن يخدم ولد مولاه في كل سنة بحصتهم منها فيما أحبوا من ضياعهم. إن كان البنون ستة فوهب له ثلاثة خدمتهم خدم الثلاثة الباقين نصف سنة في كل سنة حتى يوفي عشرا ثم يعتق إذا وفت السنون التي جعل مولاه عند إستيفائهن عتقه وضرب له بهن أجله.
---(2/437)

174 / 198
ع
En
A+
A-