[ 428 ]
والغريب الاجنبي لا يخشى فيه مثل ذلك فلم يذكره، والثلث فهو للميت وليس لاحد فيه متكلم قريب ولا بعيد فهذا الفرق بين ما عناه سؤال السائل والجواب فيه والله الموفق لكل خير. قال فإن استأذن الميت الورثة عند وصيته في أن يوصي لوارثه أو لغير وارثه بأكثر من ثلثه فأذنوا له في ذلك جاز له أن يوصي بمقدار ما أذنوا له فيه ولم يكن لهم أن يردوا ذلك بعد وفاته عليه، وقد قال غيرنا إن ذلك لا يجوز، ولسنا نلتفت إلى ذلك من قوله من قاله، وإن أطلق له بعضهم وأبى بعضهم جاز له بمقدار حصة المطلق في وصيته.
باب القول في الوصية
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن أوصى رجل إلى رجل بوصية فقبلها ثم أراد أن يخرج منها في حياته وقبل وفاته فذلك له، وإن قبلها في حياته وأراد الخروج منها بعد ذلك لم يكن له ذلك. وكذلك إن أوصى الميت إلى غائب فبلغته الوصية فردها فلم يقبلها كان ذلك له، وإن قبلها حين بلغته وأراد الخروج منها بعد ذلك لم يكن له ذلك. قال: ومن أوصى بوصية فله أن ينقضها ويثبتها، ويبطلها ويزيد فيها وينقص منها كل ذلك جائز له أن يفعله في وصيته. قال: وأيما رجل أوصى لرجل بوصية فمات الموصى له قبل الموصي فليس لورثة الموصى له شئ وهي راجعة على ورثة الموصي. قال: ووصايا أهل الذمة للمسلمين جائزة، ووصايا المسلمين لاهل الذمة جائزة.
---(2/428)


[ 429 ]
باب القول في إشارة الميت برأسه في الوصية
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا حضرته الموفاة فأصمت فقال له بعض الورثة يا فلان تعتق عبدك فلانا فأشار برأسه أي نعم، فقال له تصدق بكذا وكذا من مالك؟ فقال نعم، وقد روي عن الحسن والحسين عليهما السلام أنهما فعلا ذلك بإمامة إبنه أبي العاص بن الربيع الاموي وأمها زينب إبنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكان علي بن أبي طالب عليه السلام قد تزوجها من بعد وفاة فاطمة إبنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك أن فاطمة إبنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سألته أن يتزوجها وهي إبنة أختها فأشارت برأسها نعم فأجازا ذلك وأنفذاه، وما أرى أنهما صلوات الله عليهما فعلا ذلك حين خاطباها في ذلك الوقت إلا وقد أيقنا أن معها طرفا من عقلها. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وإذا كان ذلك كذلك صح وجازت إشارتها.
باب القول في الوصايا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا أوصى إلى رجل أو إلى ثلاثة رجال غيبا فلما أن بلغتهم الوصية قبل واحد وأبي اثنان أن يقبلا لكان القابل وصيا على جميع المال قائما به يقوم في جميع الوصية مقامهم كلهم. قال: ولو أن وصيا لموصي أنكح إمرأة ممن أوصى بها الموصي إليه جاز ذلك إذا لم يكن لها ولي عصبة.
---(2/429)


[ 430 ]
فإن كان لها ولي لم يجز إنكاح الوصي لها إلا بأمر الولي، وبعد رضائه واجازته لذلك فيها. قال: ولو أن رجلا أوصى إلى رجلين بولد له صغار وكان له دين على الناس وودائع وكان علهى دين وعنده ودائع فلا بأس أن يقوم بذلك احد الوصيين إذا كان شاهدا وغاب صاحبه وما فعل من ذلك من قبض شئ من تحت يده أو دفع شئ إلى صاحبه فذلك جائز له إذا كان لم يتعد فيه الحق ولم يجز ما ينبغي. وقد قال غيرنا إنه ضامن لما أخرج بغير أمر صاحبه، ولسنا نرى ذلك ولا نقول به. قال: وان كان الورثة صغارا أو كبارا كان للوصيين أن يبيعا ما كان للميت وينفذا وصيته إلا أن يكون ما ترك عرضا من العروض مثل العقار والضياع، والعبيد فإنه لا يحدث في مثل هذا حدث، إلا أن بأمر الورثة الكبار. قال: فإن كان للورثة الصغار عقار ورثوه من أمهم ثم مات أبوهم وأوصى بهم إلى وصي لم يكن للوصي بيع شئ من ذلك ولا إخراجه من ملكهم لان أباهم لم يكن له أن يبيع ذلك فكيف لوصي أبيهم وعليه أن يحرص في عمارته ويجتهد في إصلاحه لترجع عليهم غلته فتغنيهم عن بيعه، وإن اختلفت ضياعهم وانقطع عنهم الرافد من ثمارهم وخشي الوصي عليهم الهلكة فلا بأس أن يحييهم من مالهم بشئ، بالمعروف عند الضرورة والحاجة.
---(2/430)


[ 431 ]
باب القول في الرجل يوصي له الرجل ببعض ماله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا أوصى لرجل بثلث ماله كله يريد به كلما يملك من ناض أو عرض، أو غير ذلك كان ذلك الموصى له شريكا لهم في تلك الاموال ناضها وعرضها يضرب معهم بالثلث يقاسمهم ما أمكن قسمته، وما لم يمكن قسمته بيع فقسم بينهم أو يقاوموه فأخذه بالقيمة بعضهم، والموصى له في ذلك على حقه يأخذه ويطالب به من قليل ما ترك الميت وكثيره ودقيقة وجليله ليس للورثة أن يعطوا الموصى له ناضا عن العروض ولا عرضا عن النقود إلا أن يشاء ذلك هو ويريده فيبيعهم حقه بيعا بثمن يرضاه يأخذه نقدا، أو يشتري منهم بنصيبه من النقود عرضا فإن أراد ذلك جاز له ولهم الشراء منه والبيع. قال: وإن أوصى له بمال معروف وزن أو عدد فهو شريكهم فيما يوزن ويعد من النقدر وليس شريكا في العروض، وعليهم أن يبيعوا منها حتى يوفوا الموصى له ما أوصى له به الميت من النقد.
باب القول في وصية الصبي والمعتوه والمجنون والضعيف
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل موصي أوصى بشئ من ماله فوصيته جائزة إلا أن يكون لا يعقل شيئا مثل الصبي الصغير ابن الخمس والست والسبع وما دون العشر، ومثل المجنون الذي لا يفيق أصلا، وكذلك المعتوه الذي لا يفيق، فأما إن كان المجنون والمعتوه يفيقان في وقت فوصيتهما في وقت إفاقتهما جائزة.
---(2/431)


[ 432 ]
قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولا ينبغي للمسلمين أن يوصوا في أموالهم بأكثر من الثلث، وفي ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن رجلا استشاره أن يوصي بثلثي ماله فقال: لا، فقال: بالنصف، فقال: لا، فقال: بالثلث فقال: (الثلث، والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم فقراء عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت فيها).
باب القول في المكاتب وذكره في الكتاب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال الله عزوجل: * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وإتوهم من مال الله الذي آتاكم) * (3). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: فأمر الله بمكاتبة من علم فيه خير ممن يطلب المكاتبة من المماليك والخير فهو البر والتقوى والاحسان والدين والاسلام والمعرفة بالله واليقين، والايفاء لمن يكاتبه. والاعفاء والمكاتبة فهو أن يتراضى السيد والعبد على شئ معروف يدفعه إليه في أوقات معروفة أو أشهر أو سنين أو أيام نجوما منجمة في كل نجم كذا وكذا دينارا على قدر ما يتفقان عليه ويكتبان في ذلك بينهما كتابا يشترط المولى فيه على مكاتبه أنه إن عجز فلا حق له قبله وهو مردود في الرق ويشترط عليه إن ولاه ولا. عقبة له بشروط معروفة سوف نبيها في كتاب الشروط إن شاء الله تعالى. فإذا اصطلحا على ذلك وكتبا كتابهما كذلك فقد صار العبد مكاتبا يعمل في أي الاعمال شاء ويصنع ما أحب ويؤدي ما قبله على ما اشترط عليه من النجوم فإذا أدى ذلك فقد صار حرا وولاده لمولاه. إن كان شرط ذلك وعجز عن شئ من
---
ص‍ 432..
(3) النور 33.
---(2/432)

173 / 198
ع
En
A+
A-