[ 423 ]
الجليل، والخلق عليك دليل، وأنك لا تقضي بالفساد، ولا تجبر على العصيان العباد، برئ من أفعالهم تقضي بالخير وتأمر به وتنهي عن الفجور والبغي، وتعذب عليه،. صادق الواعد والوعيد، الرحمن الرحيم بالعبيد، أقول فيك بما ذكرت من العدل والتوحيد، وتصديق الوعد والوعيد، قولا مني مع من يقول به، وأكفيه من أبا القبول له، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم من شهد على مثل ما شهدت عليه وبه فاكتب شهادته مع شهادتي، ومن أبي فاكتب شهادتي مكان شهادته واجعل لي به عهدا يوم ألقاك فردا أنك لا تخلف الميعاد. ثم يوصي يحيى بن الحسين من بعد ما شهد به لله من شهادة الحق كل من اتصل به وعرفه أو لم يعرفه من والد وولد قريب وبعيد بتقوى الله وحده لا شريك له، وبطاعته والاجتهاد له في السراء والضراء، والخوف منه والمراقبة له فإنه يعلم السر وأخفى، ويعلم خاينة الاعين وما تخفي الصدور، وبالامر بالمعروف الاكبر، والنهي عن التظالم والمنكر، والارصاد لامر الله، فمن علم أنه مستحق للقيام بأمر الله مستأهل له، فيه الشروط التي تجب له بها القيام والامامة من الدين والورع والعلم بما أحل الكتاب، وما حرم من الاسباب والحلم والشجاعة والسخاء والرأفة بالرعية والرحمة لهم، والتحنن عليهم، والتفقد لامورهم، وترك الاستئثار عليهم، وأداء ما جعل الله لهم إليهم وأخذ ما أمر الله بأخذه من أيديهم على حقه وصرفه في وجوهه وإقامة أحكامه وحدوده، والثقة بنفسه على عبادة ربه فليقم لله بفرضه وليدع الناس إلى نفسه، وجهاد أعداءه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر لايني، ولا يفتر، ولا يكل ولا يقصر، فإن ذلك فرض من الله عليه لا يسعه تركه، ولا يجوز له
---(2/423)


[ 424 ]
رفضه واجب علهى في الخوف والامن، والرخاء والشدة والمحنة والبلاء، ومن لم يثق بنفسه ولم يكن كاملا في كل أمره فليتق الله ربه ولا يدخل في شئ من هذا فإنه ليس له ذلك وليرصد لاعداء الله وليعد سلاحه وما قدر على إعداده ولينتظر أن يقوم لله حجة من أهل بيت نبيه من فيه هذه الشروط، فينهض معه ويبذل نفسه وماله فإن ذلك أقرب ما يتقرب به إلى الرحمن ويطلب به الفرار من النيران، ومن مات من المؤمنين منتظرا لذلك مات شهيدا مقربا فائزا عند الله مكرما. ثم يسأل يحيى بن الحسين ويطلب من والده وولده وولد ولده إلى يوم القيامة وأخوته وإخوانه وعمومته وبني أعمامه وكل أقر بائه ومواليه وشيعته وأهل مودته، وكل من أحب أن يبره ببر، أو يتقرب إلى الله له بصلة في حياته وبعد وفاته أن يهبوا له هبة مبتوته يقبلها منهم في حياته وبعد وفاته ما أمكنهم من بر أو هبة أو صلة من عتق رقاب مؤمنة عفيفة زكية مسلمة لا يعلم عليها إلا الخير ولا ترمي بشئ من الصير أو كفارات عما أمكنهم من الايمان أو صدقة بما أمكن من ثياب أو إطعام أو نقد، أو سقي ماء في المواطن المحمودة، ويسألهم ان لا يحقروا له شيئا من الاشياء ما بين حبة إلى أكثر بإن الله يقبل اليسير ويعطي عليه الكثير، فن أمكنه ما سأله يحيى بن الحسين شئ قل أو كثر فليقل عند إخراجه له هذا ما استوهبنيه يحيى بن الحسين رحمة الله عليه وقد وهبته له وصرفته حيث أمرني به وسألني أن أصرفه فيه من الوجوه التي يتقرب بها إلى الله عز وجل اللهم أنفعه بذلك وأعطه فيه أمنيته وبلغه به أمله في دار آخرته إنك عزيز حكيم، ولا يختار، ليحيى بن الحسين من أحب بره ممن سمى من والديه وولده وولد ولده إلى يوم القيامة إن بقي له عقب أو أنمى الله له نسلا، وأخوته، وإخوانه، وأمامه وبني أعمامه وجميع أقاربه ومواليه وشيعته وأهل مودته إلا أزكا ما يقدر عليه وأطيبه وأحله، ويسأل يحيى بن
---(2/424)


[ 425 ]
الحسين من سماه وسأله البر له أن بلغه الله ظهور إمام عدل عادل فقام معه أحد ممن فرض الله عليه نصرته والقيام معه إن شاء الله تعالى أن يسأله الدعاء له بالرحمة والمغفرة والرض والرضوان والتجاوز والاحسان. ويسأل يحيى بن الحسين من حضر ذلك وبلغه ممن سأله من الرجال أن يشركه في قيامه مع الامام وجهاده معه وقيامه بين يديه وقعوده وحملاته بين يديه وإخافته للظالمين وإحسانه إلى المؤمنين. ثم يحيى بن الحسين يسأل الله أن يسحن جزاء من فعل شيئا مما سأله وبره بذلك ووصله، ويسأل الله أنى صله ويعطيه على ذلك أفضل العطاء إنه قريب مجيب ربنا أتنا في الدنيا حسنة وفي الآخر حسنة وقنا عذاب النار، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل ونعم المولى ونعم النصير. ثم يوصي الموصي من بعد ذلك كله بما كان له وعليه وبما أحب في ماله وولده وجميع أسابه ولا ينسى حظه من ماله أن يقدم منه ما ينبغي له ويجوز له تقديمه بين يديه وإدخاره ليوم يحتاج فيه إليه ولا يسرف في وصيته وليذكر من يدع وراءه من عولته، ولا يجوز في ذلك إلا الثلث مما ترك فإن ذلك أكثر ما يكون له، ويجوز له القول والامر فيه.
باب القول في وصيتة المريض والحامل، والملاقي للقتال
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: للمريض في أول مرضه أن يعتق ويهب في ماله ما شاء، وليس له إذا ثقل واشتدت علته أن يجوز في شئ من أموره الثلث، فإن جاوز الثلث كان الامر فيما جاز به الثلث
---(2/425)


[ 426 ]
إلى الورثة إن شاء وا أجازوه، وإن شاء واردوه إلى الثلث. وكذلك الحامل يجوز فعلها في أول حملها فإذا أتى عليها أول تمام الحمل من الوقت الذي تضع الحمل في مثله وهو ستة أشهر وذلك قوله الله سبحانه: * (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) * (1) والفصال حولان، وذلك قول الله سبحانه: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) * (2) وما فضل على الحولين أقل تمام الحمل الذي يمكن أن تضع المرأة ولدها فيه تاما وهو ستة أشهر، لان الحولين أربعة وعشرون شهرا، والباقي ستة أشهر من الذي ذكر الله تبارك، فإذا جاوزت المرأة ستة أشهر لم يجز لها أن تحدث في مالها شيئا أكثر من الثلث إلا أن يجزيه الورثة بعد وفاتها، وهم في ذلك مخيرون إذا هلكت إن شاءوا أجازوا ما كان فوق الثلث من وصيتها، وإن شاءواردوه إلى الثلث. وكذلك صاحب اللقاء في الزحف له أن يفعل في ماله ما شاء ما لم يصاف عدوا، أو يزحف لقتال، فإ زحف للقتال ودنا من مصافة الرجال، وتخولست الارواح بين الابطال وحمي الطعان وتناوش الاقران فليس له أن يوصي بأكثر من الثلث في ماله، فإن أوصى بأكثر من ذلك فالورثة بالخيار إن شاءوا أجازوا ذلك وإن شاءوا وردوه إلى الثلث.
باب القول في الوصية للوارث
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: حم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: بأن لا وصية لوارث وهذا عندي فصحيح من قوله لانه أقرب إلى الرشد والحق، وأبعد من الظلم والباطل لانه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد نهى أن ينحل الرجل إبنه نحلا دون سائر
---
ص‍ 426..
(1) الاحقاف 15.
(2) البقرة 233.
---(2/426)


[ 427 ]
ولده، ولم يختلف في هذه الرواية والوصية إذا لم تكن أوكد من النحل فليست تكون بدونه. قال: وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: (لا وصية لوارث) التسوية بين الورثة، وأن يصير إلى كل وارث ما حكم الله له من ميراثه، فأما الثلث فله أن يوصي به لمن شاء من قريب أو بعيد، فإذا جازت الوصية للبعيد فالقريب أجدر أن تجوز له، وإنما حظر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الموصي أن يوصي لبعض الورثة بما لا يملكه دون سايرهم وذلك فهو ما زاد على الثلث فاما الثلث الذي هو أملك به منهم ففعله جائز فيه وحكمه ماض عليه يوصي به لمن شاء من قريب أو بعيد لان الله قد أطلق له أن يوصي به لمن شاء، وصلة الرحم القريبة أقرب إلى الله من صلة الاجنبي، ورصول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أن يأمر بصلة الرحم ويؤكدها وبحث على التزيد أقرب منه إلى أن ينهى عن ذلك وليس يخرج قوله لا وصية الوارث ولا يجوز عليه عندنا إلا على ما قلنا من أنه لم يجزها فيما لا يملك مما زاد على الثلث. فإن قال قائل وكذلك أيضا لا يجوز أن يوصي لغير الوارث في غير الثلث فما معنى قوله لا وصية الوارث قيل له إن القريب خلاف البعيد، والبعيد إذا لم يجز الورثة له وصيته فيها سوى الثلث فيما بينه وبينهم قطيعة رحم والقريب منه إذا أوصى له بشئ فيما زاد على الثلث فلم يجز ذلك له الورثة وهم أقرباؤه خشيت بينهم في ذلك القطيعة والتباعد بل لا أشك في ذلك منهم، فنهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك في القريب خاصة لان يعتزله المسلمون ولا يرضونه مخالفة منه لما ذكرنا من دخول القطيعة فيما بينهم فأكد عليهم في ذلك تأكيدا،
---(2/427)

172 / 198
ع
En
A+
A-