[ 418 ]
وفي ذلك ما يقول ويثني وبذكر آل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالايثار بقوتهم غيرهم، والصبر على الجوع واطعام المسكين، واليتيم والاسير لوجه الله تعالى، فقال سبحانه وتعالى في ذلك: * (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا، إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا، وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا) * (19) ثم نسق سبحانه فضائلهم في ذلك وما أعطاهم به، وعليه في السورة إلى قوله: * (إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا) * (20) ففي هذا ومثله ما تبين والحمد الله عليه رب العالمين وكان في إنفاقه من المتفضلين وبإخراجه من المحسنين في حكم أحكم الحاكمين. فان قال بخيل شقي، أو مفتر غوى أنه قد يخرج وينفق من ذلك على من لا يستأهله قيل له إن لم يستأهل المعطى فالمعطي يستأهل أن يفعل المعروف إلى أهله وإلى غيره أهله فيؤدي ما يجب عليه من ذلك إلى أهله ويدفع بما يخرج لغيرهم عن عرضه ويتألفهم به لدينه، وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذلك وأمر به وفي ذلك ما يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اصطنع المعروف في أهله ومن ليس بأهله. فإن أصب أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت أهله). وقد كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يطعم اليهود ويهب لهم وهم به كافرون ولما جاء به من الحق جاحدون وفيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم الاسوة لجميع المؤمنين كما قال الله عزوجل: * (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله
---
ص‍ 418..
(19) الدهر 8. \ \ \ (20) الدهر 23.
---(2/418)


[ 419 ]
كثيرا) * (21) فهذا كله حجج تبين أن الاسراف لا يكون إلا فيما يعاقب عليه الانسان من الانفاق في السرف والعصيان لا فيما يشكر الله عليه مما أمر به من الاحسان وإنما يتأول الآية على غير ما به قلنا من لم يوق شح نفسه وكان بما هو فيه من اللوم مسخوطا عند ربه فهو يحرف التأويل والمقال ويتحيل في ذلك لضبط الاموال والاكل وحده والمنع لرفده وحرمان ضيفه وجاره ثم يرى أنه في ذلك مصيب وأن من خالفه جاهل غير أديب فهو ومن كان مثله كما قال ربه: * (قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) * (22)
باب القول في اللباس وما يجوز أن يلبس من الثياب وغير ذلك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: نهي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه، وأن يحتبي بالثوب الواحد ليس على فرجه منه شئ وعن المشي في فرد نعل وعن القرائة في الركوع، وعن لبس الذهب وتختمه، وعن لبس المعصفر للرجال وغيره من المصبوغ إلا في منازلهم بين أهلهم. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الاشتمال بالثوب الواحد على أحد الشقين لانه إذا فعل ذلك بدا فرجاه وفخذاه وإنما تلك لبسة جفاة الاعراب الاردياء وأهل الدعارة من سكان القرية السفهاء.
---
ص‍ 419..
(21) الاحزاب 21.
(22) الكهف 103.
---(2/419)


[ 420 ]
كتاب الوصايا
---(2/420)


[ 421 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول فيما يفعله الحي عن الميت من حج أو عتق أو صدقة أو غير ذلك من أبواب البر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قد جاءت في هذا روايات واختلفت فيه المقالات وروى أنه ينفعه ويجزي عنه والله أعلم بصدق ما روي فيه وما أحسب أن ذلك بصحيح، والذي أرى أنا أن كل شئ أخرجه حي عن ميت فهو للحي دون الميت لان البر لمن بر، والعتق لمن أعتق، والحج لمن حج، وكل من فعل خيرا جزي عليه به، إلا أن يكون الميت أوصى بذلك أو أمر به أو طلبه من أقاربه فإن كان ذلك كذلك أجرى عليه الله أجر ذلك. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: استحب للمسلمين أن يثبتوا في وصاياهم ما استحببت لنفسي وأثبته في وصيتي وأمرت به أهل بيتي ومن أحب أن ينيله الله كل خير وهو أن يكتب وصيته فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين وصلى الله على محمد النبي وعلى أهل بيته الطاهرين، شهادة من الله يشهد بها يحيى بن الحسين بن القاسم يشهد على ما شهد عليه الله سبحانه لنفسه، يشهد أنه لا إليه إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إليه إلا هو العزيز الحكيم، اللهم من عندك وإليك وفي قبضتك وقدرتك عبدك وابن عبديك هذا ما أوصى
---(2/421)


[ 422 ]
به يحيى بن الحسين أوصى أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الذين كله ولو كره المشركون، أرسله لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين، ويشهد أن علي بن أبي طالب عليه السلام أخو رسولك ووليك والقائم بحجتك بعد رسولك، والداعي إلى إطاعتك والمجاهد لمن عند عن إجابتك وإتباع سنة نبيك صلى الله عليه وعلى آله وسلم الباذل نفسه وماله لك، الشاهر سيفه دون حقك وفي أمرك وأمام رسولك الصابر لك، المصطبر في طاعتك في السراء والضراء والشدة والرخاء واللاوا أولى الناس بك وبرسولك، وأعظمهم عناء في أمرك وسبيلك، ونتقرب إليك بولايته وبودته وبولاية من تولاه، وبمعاداة من عاداه ونشهد أنه أحق خلقك بمقام رسولك صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنه خليفته من بعده في عبادك اخترته لهم وافترضت طاعته من بعد رسولك عليهم ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيي عن بينة وأن الله لسميع عليم. اللهم اني أشهدك يا رب، وكفى بك شهيدا، وأشهد حملة عرشك، وأهل سماواتك وأرضك ومن ذرأت وبرأت وخلقت وفطرت وركبت وجعلت وصورت ودبرت بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمد عبدك ورسولك، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبولا، وإنك واحد أحد صمد فرد، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوا أحد لا شبيه لك ولا نظير، ولا ند ولا عديل، ولا يشبهك شئ وليس كمثلك شئ، وأنت السميع البصير، لا تحيط بك الاقطار، ولا تجنك البحار ولا تواري عنك الاصتار، ولا تحدق بك السموات والارضون، ولا يتوهمك بتحديد المتوهمون، ولا يستدل عليك المستدلون إلا بما دللت به على نفسك من أنك أنت سبحانك الواحد
---(2/422)

171 / 198
ع
En
A+
A-