[ 413 ]
فقال: لا بأس به إذا لم يكن الثوب خالصا كله منه وكان ما فيه من غير الحرير هو الاكثر الاغلب وكان دون ما فيه من غيره، فإن ترك ذلك تارك تحرزا وكان عنه مستغنيا كان ترك لباسه أفضل لما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
باب القول في التستر في أنهار الماء والحمامات
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا ينبغي لاحد أن يكشف عورته لدخول الماء أو دخول الحمام لان الله قد أمر بستر العورات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (عورة المؤمن على المؤمن حرام) ويستحب لمن دخلها وحده أن يستتر أيضا، ونوجب على من دخلهما مع غيره الاستتار ايجابا.
باب القول في لباس جلود الثعالب والنمور، وغيرها من الدواب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كلما حرم الله أكله من ذلك فلا يجوز لباس جلودها ولا الانتفاع بها ولا بشئ من أمورها. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن جلود النمور فقال: لا تلبس جلود ما حرم الله أكله ولا جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ ولا يحل من الميتة جلد ولا قرن ولا عظم ولا عصب. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولا بأس بلباس فراء الغنم إلا ما كان من جلد ميتة فإنه لا يجوز ولا يحل الانتفاع بشئ منها.
---(2/413)


[ 414 ]
باب القول في المرأة تصل شعرها بغيره من الشعر وتغيير الشيب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن تصل الامرأة في شعرها شعرا أو صوفا من شعر الغنم فأما شعر الناس فلا يحل لها أن تصله بشئ من شعرها وفي الواصلة شعرها بشعر الناس ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه لعن الواصلة والموتصلة. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولا بأس بتغيير الشيب إن غيره مغير وتركه على خلق ربه أفضل وقد روي عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قيل له حين كثر شيبه لو غيرت لحيتك، فقال إني لاكره أن أغير لباسا ألبسنيه الله عزوجل.
باب القول فيما ينبغي ان يتجنب لبسه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لانحب أن يلبس الرجال من الثياب المصبوغ المشبع ولا ذا الشهرة بالتلوين إلا في الحروب، ولا نحب أن يلبس من الميتة شئ لانعل ولا خف ولا بأس بشعرها وصوفها ووبرها إذا غسل فأنقي لانه ليس مما يلزمه ذكاة وهو فقد يؤخذ من الدواب الحية. قال ولا ينبغي أن يخز شعر الخنزير لانه محرم على كل حال حيا وميتا، وما حرم الله على كل حال حرم الانتفاع بشئ منه. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الخزز بعشر الخنزير، فقال: الترغيب عنه والترك له أفضل. وسئل عن صوف الميتة وشعرها ووبرها فقال: لا بأس به كله إذا غسل فأنقي لانه ليس مما يلزمه ذكاة، وقد يؤخذ من الدابة وهي حية.
---(2/414)


[ 415 ]
قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن لباس الاكسية المصبوغة التي يجعل في صبغها البول فقال: إذا غسل حتى ينقى ولم يتبين فيه أثر فلا بأس بذلك ولا يلبس في الصلاة إلا بعد غسله وإنقائه مما كان فيه. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الجلود إذا دبغت جلود الميتة فقال: الحديث فيها مختلف، وقد جاء فيها من النهي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كتابه إلى مزيتة (15) ولا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب، ولا يحل الانتفاع بأهلها ولا عصبها كما لا يحل الانتفاع بلحمها ولا شئ منها. قال: وحدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن لبس الاصفر والمعصفر من الثياب فقال: لا يلبس الرجال من الثياب المقرم (16) وهو المشبع ولا نحب لاحد أن يلبس شيئا من المشهر وليس يرخص في لبس شئ من ذلك إلا في الحرب. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: لا يجوز لبس كلما وصف البدن برقته من الثياب في الصلاة لمرأة ولا لرجل إلا أن يكون تحته ما يستر لابسه من الثياب غيره. قال: وحدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن لبس السابري والشظوي والقصب للنساء فقال: لا بأس به إذا استترت ولم يظهر منها شئ مما يكره أن ينكشف وما وصف من ذلك وسخف حتى يرى منه مالا تحل رؤيته لم يحل لبسه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: أراد أنه
---
ص‍ 415..
(15) في نسخة جهينة.
(16) القرام ككتاب الستر الاحمر أو ثوب ملون من صوف فيه دقم ونقوش أو ستر رقيق كالمقرمة كمكنسة تمت قاموس. وفي نسخة المقدم قال مجمل اللغة ضيع مقدم أي خائر مشبع ومنه الرجل الفدم. تمت.
---(2/415)


[ 416 ]
لا يجوز لهن ولا يحل أن يلبس ذلك قدام الناس فأما في الخلوة ومع أزواجهن فلا بأس بذلك لهن. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن لباس الخاتم للرجال فقال: لا بأس بذلك ما لم يكن ذهبا، والذي عليه أهل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لبس الخواتيم في الايمان. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: بذلك جاء الاثر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه تختم في يمينه، وعن علي عليه السلام وعن الحسن والحسين، وعن خيار آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وذلك الواجب عندي لان الخاتم يكون فيه اسم الله وذكره فينبغي أن يبعد عن اليسار لاستعمالها في إماطة ما يماط بها من الاقذار من الغائط وغيره. قال: وحدثني أبي عن أبيه عن لباس الصبيان الخلاخيل فقال لا بأس بها للجواري والنساء، ويكره ذلك للصبيان الذاكران كما يكره للكبار.
باب القول في إسبال الازار
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ينبغي للمرأة أن ترخي درعها وتجر إزارها حتى تستتر قدماها وغيرهما منها وفي ذلك ما بلغنا عن أم سلمة زوج الني صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها قالت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر الازار فالمرأة يا رسول الله، فقال: ترخي شبرا قالت إذا ينكشف عنها، قال فذراعا لا تزيد عليه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ينبغي للمرأة أن تجر من ذيولها وملاحفها حتى تستتر جوانبها وقدماها، وليس للر جال ذلك أكثر ما يرخي الرجل ثوبه إلى ظهر قدميه.
---(2/416)


[ 417 ]
باب القول في التجمل بالجيد من الثياب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ينبغي لمن رزقة الله لباسا وكساه رياشا أن يرتاش به ولا يبدي خلة وقد ستره الله منها، وفي ذلك ما يقول الله تبارك وتعالى: * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يجب المسرفين) * (17). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: المسرف هاهنا هو المسرف على نفسه بالانفاق في معاصي الله والتبذير فيما لا يرضى الله من الامر الذي يكون فيه المنفق معاقبا عند الله فنها سبحانه عباده عن صرف رزقه في معاصيه واجتراء بالانفاق فيما يعاقب عليه، فأما إنفاق المرء على إخوانه وإطعامه لهم إنفاقه وعلى أضيافه وعلى غشيه، يطلب رفده منهم فلا يكون ذلك إسرافا وإن كان على نفسه آثرهم، وكيف يكون الاسراف كذلك، أو يكون على غير ما قلنا من الانفاق في معاصي الله ذلك، أو يجوز إلا يحب الله من عباده من فعل ما قد حضه عليه وحمده الله وحده فيه وذلك قول الله سبحانه في الانصار حين آثروا على أنفسهم وآثروا بقوتهم غيرهم وأنزلوا الخصاصة بعيالهم وأولادهم وأنفقوا أموالهم على من هاجر إليهم فقال عزوجل: * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) * (18) فحمدهم بالانفاق في طاعته وشكرهم على ادخال الخصاية عليهم وعلى عيالهم والابثار بقوتهم لغيرهم ولم يذم ذلك من فعلهم.
---
ص‍ 417..
(17) الاعراف 31.
(18) الحشر 9.
---(2/417)

170 / 198
ع
En
A+
A-