[ 408 ]
باب القول في الاشربة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (مدمن الخمر كعابد وثن) ومدمنه هو الذي كلما وجده شربه ولو على رأس كل حول إذا كان مصرا على شربه غير مجمع على تركه ولا تائب منه إلى ربه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: الخمر هو كل ما خامر العقل فأفسده من عنب كان أو من زبيب أو من عسل أو تمر أو زهو، أو حنطة، أو شعير، أو ذرة أو غير ذلك من الاشياء. قال: وبلغنا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال. قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (تحرم الجنة على ثلاثة: مدمن الخمر، والمنان، والقتات) وهو النمام. وبلغنا عن علي عليه السلام أنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الخمر وعاصرها ومعتصرها، وبائعها، ومشتريها، وساقيها، وشاربها، وأكل ثمنها، وحاملها، والمحمولة إليه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: لاينغبي أن ينتفع من الخمر بسبب ولا معنى ولا يجوز ان تعمل من بعد تخميرها خلا، لان الله سبحانه حرم ثمنها والانتفاع بها، وإذا حرم الثمن وإنما هو دراهم فهي في نفسها وإن صرفت خلا أشد تحريما. وأما قول الله عزوجل: * (فيهما إثم كبير للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) * (12) فإن المنافع هو ما كان ينتفعون به في الجاهلية قبل الاسلام من بيعها والانتفاع بمثنها والربح فيها فحرمها الله تبارك وتعالى عليهم وأعلمهم أن اثمها أكبر من الانتفاع بثمنها وربحها.
---
ص‍ 408..
(12) البقرة 219.
---(2/408)


[ 409 ]
قال: وحدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن الخمر تصنع خلا؟ فقال آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرون الانتفاع بها في خل ولا غيره لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمرهم بإهراقها وحرم ملكها يوم حرمت الخمر.
باب القول في المسكر والسكر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام: أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كل مسكر حرام). وبلغنا عن زيد بن علي عليه السلام عن آبائه أن أمير المؤمنين عليه السلام أتي برجل قد شرب مسكرا فجلده الحد ثمانين. قال وبلغنا عن زيد ابن علي عن آبائه عن علي عليه السلام أنه قال: (المسكر بمنزلة الخمر). قال: وحدثني أبي عن أبيه: قال حدثني أبو بكر بن أبي أويس عن حسين ابن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يجلد في قليل ما أسكر كثيره كما يجلد في الكثير. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن المسكر أخمر هو؟ فقال: وقد جاءت في ذلك آثار وأخبار إن كل مسكر خمر وحدهما واحد واسمهما واحد وإن إفترقا في المعنى، وكلما أسكر كثيره فقليله حرام. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: إنما سمي الانسان إنسانا لما فيه من طبع النسيان، وسميت السماء سماء لسموها وعلوها واستقلالها وإرتفاعها، وسميت الريح ريحا لما فيها من الروح، وسميت الجن جنا لا ستجنانها عن الابصار، وكذلك كثير من الاشياء لم تسم إلا لمعنى، من ذلك ما تسمى الطلعة طلعة لطلوعها عن جذعها وكذلك
---(2/409)


[ 410 ]
سمي الرطب رطبا لرطوبته ولينه، وكذلك الخمر سميت خمرا لمخامرتها العقل وإفسادها له فكلما خامره حتى يفسده ويبطله فهو خمر لمخامرته إياه كائنا ما كان عنبا أو تمرا أو مبيبا أو برا أو غير ذلك من الاشياء. قال: وبلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أنه قال ما أسكر كثيره فقليله حرام، وبلغنا عن جعفر ابن محمد رضي الله عنه عن أبيه انه قال: لا تقيه في ثلاث: شرب النبيذ، والمسح على الخفين، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. وبلغنا عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: نهينا أن نسلم على سكران في حال سكره. وبلغنا عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: قا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (ما أسكر كثيره فقليله حرام اللهم اني لا أحل مسكرا). قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الطلا وغير الطلا (13) من الزبيب والعسل وغير ذلك فقال: ما لم يسكر كثيره فحلال قليله وكثيره، وما أسكر كثيرة فقليلة حرام على كل حال، وسئل عن المثلث الذي يطبخ حتى يذهب نصفه فلا يسكر فقال: وهذا أيضا ما أسكر منه كثيره فقليله حرام وما لم يسكره كثيره فطيب حلال. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه قال: بلغنا عن أمير المؤمنين عليه السلام: أنه قال (لا أجد أحدا يشرب خمرا ولا نبيذا مسكرا إلا جلدته الحد ثمانين).
---
ص‍ 410..
(13) الطلا ما طبخ حتى يذهب ثلثاه.
---(2/410)


[ 411 ]
باب القول في الشرب في آنية الذهب والفضة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز عندنا الشرب في آنية الذهب والفضة ولا في الآنية المذهبة ولا المفضضة ولا بأس بالاكل والشرب والانتفاع مما كان من الآنية سوى ذلك من النحاس والرصاص وغيرهما من الآنية. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الشرب في النحاس والرصاص والصفر والشبه والاناء المفضض فقال: لا بأس بالشرب في ذلك ويكره الشرب في الاناء المفضض.
باب القول فيمن شرب وأراد أن يسقي أصحابه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا شرب الرجل ماء أو لبنا، أو جلابا، أو غير ذلك مما يسع أصحابه أن يشرب ثم يدفع المشروب إلى من على يمينه فيدور الاناء حتى يرجع إلى من هو عن المشروب إلى الاول، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه أتى بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام (14) وعن يساره مشايخ فقال للغلام أتأذن لي أن عطي هؤلاء فقال الغلام لا والله يا رسول الله ما أؤثر بنصيبي منك أحدا فقبله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في يده).
---
ص‍ 411..
(14) الغلام هو عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
---(2/411)


[ 412 ]
باب القول فيما جاء من النهي عن الشرب في آنية الذهب والفضة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز الشرب في آنية الذهب والفضة ولا الاكل فيها ولا أرى أن يؤكل ولا أن يشرب فيما كان من الآنية مرصعا بهما، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يججر في بطنه نار جهنم) قال: ونهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النفخ في الشراب. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا رأى الشارب شيئا يحتاج إلى نفخه فليأخذه بيده فليلقه من شرابه أو ليهرقه منه.
باب القول في أبواب اللباس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لبس الحرير لا يجوز للرجال إلا في الحروب، إلا أن يكون الثوب ليس بحرير كله ويكون فيه مع الحرير غيره، ولا يجوز لهم التختم بالذهب، وكذلم بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: (أهديت لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أثواب حرر فأمرني فقسمتها بين النساء). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا أحب الصلاة في شئ من الخز لاني لا آمن أن يكون فيه شئ من الميت لفساد الدهر وفسالة عماله، فأما الحرير فلا بأس أن يلبس الرجل الثوب الذي بعضه حرير وبعضه غير حرير إذا كان غير الحرير الغالب على الحرير وكان أكثر من نصفه. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن لبس الحرير للرجال
---(2/412)

169 / 198
ع
En
A+
A-