[ 403 ]
باب القول في أكل الضب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: نكره أكل الضب ولا نحرمه وفي ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنه دخل على زوجته ميمونة ابنة الحارث ومعه عبد الله بن عباس وخالد بن الوليد فإذا عندها ضباب فيهن بيض قال من أين لكم هذا؟ فقالت: أهدته لي أختي هرينة ابنة الحرث، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعبدالله ابن عباس وخالد بن الوليد: كلا فقالا لا نأكل ولم يأكل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: إني ليحضرني من الله حاضرة، فقالت ميمونة: اسقيك يا رسول الله من لبن عندنا؟ قال: نعم، فلما شرب قال: من أين لكم هذا؟ قالت: أهدته لي أختي، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرأيت جاريتك التي كنت استأمرتيني في عتقها أعطيها أختك وصليها بها ترعى عليها فإنه خير لك. وبلغنا أن رجلا نادى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال يا رسول ما ترى في الضب، فقال: لست بآكله ولا بمحرمه.
باب القول فيما يكره أكله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يكره أكل الطافي على الماء من الحوت وما نضب عنه الماء الا أن يدرك حيا، أو يموت في حظيرة حظرت لصيده وجعلت لاخذه، ويكره أكل الحرى والمار ماهي وكذلك روي عن امير المؤمنين عليه السلام ويكره أكل كثير من حرشات الارض مثل القنفذ والضب نكرهه ونعافه وليس بمحرم في كتاب ولا سنة، وكذلك الارنب نعاف أكلها وليست بمحرمة، وقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه عافها ولم يأكلها حين أهديت له
---(2/403)
[ 404 ]
وأمر أصحابه بأكلها وهي في ذلك من صيد البر الذي أحله الله لصائده. قال: ويكره أكل الهر الانسي والوشحي ككراهتنا لغيره من السباع. قال: ويكره أكل الطحال، وقد روينا فيه عن علي ابن أبي طالب عليه السلام أنه قال: لقمة الشيطان، ويكره ما عمل أهل الكتاب والمجوس من الجبن لانهم يجعلون فيه إنفحة الميتة. ويكره سمن المجوس واليهود والنصارى كما تكره ذبائحهم لقذرهم ونجاستهم. ويكره أن يأكل الرجل مستلقيا على قفاه أو منبطحا على بطنه، وأن يأكل بشماله. وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى أن يأكل الرجل بشماله، أو مستلقيا أو منبطحا، وكذلك يكره أكل السلحفاة لانه ليس مما خصه الله بتحليل معلوم كما خص غيره من صيد البر والبحر وقد رخص فيه قوم ولسنا نحبه ونكره أكل ما لا نعرف من حرشة الارض. قال: وأما أكل لحوم الجلالة من البقر والغنم والطير فلا بأس به إذا كانت تعتلف من الاعلاف والمراعي أكثر مما تجل. ويستحب لمن أراد أكلها أن يحبسها أياما حتى تطيب أجوافها. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن أكل لحوم الجلالة من الغنم والبغر والطير فقال: لا بأس به وقد جاءت الكراهية فيها وأرجو إذا كان أكثر علفها غير ذلك إلا يكون بألكها بأس.
---(2/404)
[ 405 ]
باب القول في بركة ما أكل منه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو شرب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقال له جابر وقيل انه أبو طلحة وقد قيل انهما صنعا كل واحد منهما على حدة طعاما يكون الصاع ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنهض فأتاه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجميع من معه، فدخل وأمر بذلك الطعام فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتكلم عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بكلام ثم قال أئذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم قال: أئذن لعشرة حتى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون رجلا أو ثمانون رجلا. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كان كلامه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الطعام دعاء فيه بالبركة.
باب القول فيمن اضطر إلى أكل الميتة كم يأكل منها وهل يتزود
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من اضطر إلى أكل الميتة أكل منها ما يقيم نفسه ويلزم روحه وله أن يتزود منها إذا خاف ألا يجد غيرها، ولا يجوز له أن يشبع منها ولكن يأكل دون شبعه ثم لا يأكل منها شيئا حتى يعود من الجوع والحاجة إليها إلى حالته الاولى. قال وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن أكل الميتة لم يأكل منها من إضطر إليها فقال: يأكل من الميتة ما يكفيه، ويتزود منها إن خاف ألا
---(2/405)
[ 406 ]
يجد ما يغنيه، فإذا أكل فليس له أن يأكل إلا دون الشبع وليس له أن يفرط في أكله.
باب القول في أكل الطين وخل الخمر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز لاحد ولا ينبغي له أن يأكل ما يضره من الطين لانه يقال ربما قتل، وقد نهى الله عن الالقاء باليد إلى التهلكة، فقال سبحانه: * (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) * (9) وقال سبحانه: * (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) * (10) وكلما أعان على التلف فلا يجوز أكله لمسلم. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه نهى عن أكل الطين وقال إنه يعظم البطن ويعين على القتل. وبلغنا (11) عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: من أكل من الطين حتى يبلغ فيه ثم مات لم أصل عليه. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولا بأس بألك الخل الذي يعمل من العنب الذي يسمى خل خمر لان الله سبحانه إنما حرم الخمر ولم يحرم الخل، والخل فلا يخامر العقل فيكون خمرا محرما. قال: وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن أكل خل الخمر فقال: لا بأس به لانه خل ليس بخمر، وإنما حرم الله الخمر لا الخل.
باب القول في إجابة الدعوة وما يستحب من الوليمة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: المؤمن يجيب المؤمن
---
ص 406..
(9) البقرة 195. \ \ \ (11) في نسخة وبلغنا عن علي عليه السلام.
(10) النساء 29.
---(2/406)
[ 407 ]
ولو إلى لقمة، والوليمة في العرس والختان سنة من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم حسنة لا ينبغي تركها لمن قدر علهيا، وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرجل من الانصار تزوج (أو لم ولو بشاة).
باب القول في الاكل بالشمال
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز ولا ينبغي لمسلم أن يأكل بشماله ولا يشرب بشماله إلا من علقة وفي ذلك ما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه ويشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله).
باب القول في معاء الكافر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (المؤمن يأكل في معاء واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء) وكذلك بلغنا أن كافرا أضافه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشاة فحلبت فشرب الكافر لبنها ثم أمر بأخرى فحلبت فشربه حتى شرب ألبان سبع شياة ثم انه أصبح فأسلم فأمر له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشاة فحلبت فشرب لبنها ثم أمر له بأخرى فلم يستتم لبنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (المسلم يشرب في معاء واحد والكافر يشرب في سبعة أمعاء).
---(2/407)