[ 397 ]
كتاب الاطعمة والاشربة واللباس
---(2/397)
[ 399 ]
بسم الله الرحمن الرحيم مبتدأ أبواب الاطعمة وتفسير ما يحرم منها في الكتاب وفي السنة قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال الله جل جلاله فيما حرم على عبادة: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باع ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) * (1) وقال سبحانه: * (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنفقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالازلام ذلكم فسق، اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فإن الله غفور رحيم) *
---
ص 399..
(1) الانعام 145.
(2) المائدة 3.
---(2/399)
[ 400 ]
ما حرم الله من ذلك ولا ينبغي أن يؤكل منه الا دون الشبع قدر ما تعلق النفس إلى أن يفسح الله تبارك وتعالى فانه يقول: * (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) * (3) ويقول سبحانه: * (وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) * (4) وحرم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أكلم لحوم كل ذي ناب من السباع، أو مخلب من الطير فينبغي للمسلمين أن يتركوا كل ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الله عزوجل يقول: * (ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) * (5) إلا من ضرورة إليه أو حاجة تحمله عليه. ثم قال سبحانه تعريفا لعباده بمنته عليهم وتوفيقا لهم على احسانه إليهم * (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هلي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون) * (6) وقال سبحانه: * (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعلمون عليم) * (7) فأطلق سبحانه لعباده المؤمنين وأنبيائه المرسلين أكل طيبات أرزاقه ولم يحظر عليهم شيئا من هباته وجعل كلما خلق على جه الارض لهم رزقا فأطلق لهم أن يأكلوه من حله ولم يجز لهم أن يأكلوه غصبا من أحد من خلقه، وقال سبحانه في ذلك: * (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * (8)
---
ص 400..
(3) الشرح 4 و 5. \ \ \ (7) المؤمنون 51.
(4) هود 6. \ \ \ (8) البقرة 188.
(5) الحشر.
(6) الاعراف 32.
---(2/400)
[ 401 ]
باب القول في غسل اليد قبل الاكل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ينبغي أن توضأ الايدي وتنقى قبل أن يهوى بها في الطعام فإن ذلك أهنأ وأمرأ وأقرب إلى البر والتقوى، فإذا وضع الطعام قال الآكلون: بسم الله وبالله والحمد لله على ماهيأ لنا من رزقنا وأنعم به علينا من طعامنا، فإذا فرغوا من الطعام قالوا: الحمدلله على ما رزقنا والحمد لله الذي أطعمنا وأشبعنا وهيأ لنا من قوتنا وأكرمنا والحمد لله على ذلك شكرا لا شريك له. قال: ولا يأكل أحد بشماله إلا من علة مانعة له من الاكل بيمينه وأن يأكل ن الطعام إذا قرب إليه مما بين يديه إلا أن يكون من التمر فيأكل من حيث أحب وأراد. قال: وبذلك جاءت السنة من الرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان إذا قرب الطعام أكل مما بين يديه ولم يتعده إلى غيره وإذا وضع التمر جالت يده في الاناء.
باب القول في فضل مائدة آل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفضل من أكل معهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لموائد آل محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضل على سائر الموائد ولمن أكل معهم فضل على من أكل مع غيرهم تفضيلا من الله سبحانه لهم بولادة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم إياهم ولما أراد سبحانه من إبائة فضلهم وإتمام النعمة عليهم وتظاهر نعمائه عندهم وفي ذلك ما حدثني أبي عن أبيه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (إذا وضعت
---(2/401)
[ 402 ]
موائد آل محمد حفت بهم الملائكة يقدسون الله ويستغفرون لهم ولمن أكل معهم من طعامهم). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وذلك احتجاج من الله عليهم بما أسبغ من كرامته لديهم فإن شكروا زادهم، وإن كفروا عاقبهم فنسأل الله أن يجعلنا لانعمه من الشاكرين ولا آلائه من الذاكرين، وله سبحانه من الخائفين، وأن يمن علينا بشكر ما أولانا أو عطانا من أفضل العطايا من ولادة سيد المرسلين والاصطفاء على العالمين قال: فإذا فرغ الطاعمون من طعامهم فليغسلوا أيديهم فلينقوها ولا يفعلوا فعل الجفاة الطغاة من تركها فإن غسلها من أفعال الصالحين وتطهرة لعباد الله المصلين.
باب القول في الذباب والخنفساء والفأرة، وما أشبه ذلك يقع في الطعام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا وقع الخنفساء والذبات في الطعام فليخرج وليرم به وليؤكل فإن ذلك لا يحرم طعاما ولا يفسده. وفي ذلك ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أتى بجفنة مأدومة فوجد فيها خنفساء فأمر بها فطرحت وقال: سموا عليها وكلوا فإن هذا لا يحرم شيئا، وأتي بطعام فوجد فيه ذبابا فطرحه ثم قال: كلوا فليس هذا الذي أخرجت منه يحرم شيئا. قال: وإن وقعت فيه فأرة فأخرجت حية فلا بأس بأكل الطعام الذي أخرجت منه وان كانت ميتة طرحت وألقي ما كان حولها من ذلك الطعام وأكل سائره إذا كان لم يصبه من قذرها شئ، فإن وقعت في إناء فيه سمن أو زيت فماتت فيه وكان جامدا ألقيت وألقي ما حولها وإن كان غير جامد فتغير بموتها فيه ريحه أو لونه أو طعمه دفق كله بأسره.
---(2/402)