[ 392 ]
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ومن ذبح ذبيحة فابان رأسها فلا بأس بأكلها وقد كان يقال تلك الذكاة الواجبة، كذلك كان يقول جدي رحمة الله عليه. قال: ولو أن بعيرا أو بقرة سقطا في بئر قلم يقدر على إخراجهما حيين لوجب على أصحابهما أن يطالبوا منحر البعير أو مذبح البقرة حتى ينحروه أو يذبحوها، فإن لم يقدروا على ذلك منهما طعنوهما حيث ما أمكن الطعن وسموا وأخرجوهما آرابا فأكلوا.
باب القول فيما يجزى من الاضاحي وما لا يجوز منها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لاتجزى من الاضحية عوراء ولا عمياء ولا جدعاء ولا مستأصلة القرن كسرا، ولا يجزي من الابل ولا من البقر ولا من المعز الا الثني، ويجزي من الضان الجذع وخير الاضحية أسمنها، والخصيان منها فقد يجوز وهي سمانها وخيارها. وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ضحى بخصي موجو. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن المشقوقة الاذن والمثقوبة والمكسورة القرن في الاضحية فقال: كل منقوصة بعور أو جدع فلا يضحى بها إلا أن لا يوجد في البلد غيرها ولا بأس بالخصي لانه أسمن له. وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه ضحى بخصي موجو. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن زيد ابن علي عن آبائه عليهم السلام عن علي ابن أبي طالب عليه السلام أنه قال:
---(2/392)
[ 393 ]
(صعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المنبر يوم الاضحى فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس من كانت عنده سعة فليعظم شعائر الله ومن لم يكن عنده فان الله لا يكلف نفسا الا وسعها ثم نزل فتلقاه رجل من الانصار فقال يا رسول الله اني ذبحت أضحيتي قبل أن أخرج وأمرتهم أن يصنعوه لعلك أن تكرمني بنفسك اليوم، فقال له صلى الله عليه وعلى آله وسلم: شاتك شاة لحم فإن كان عندك غيرها فضح بها فقال: ما عندي الا عناق لي جذعة فقال ضح بها اما انها لا تحل لاحد بعدك ثم قال: ما كان من الضان جذعا سمينا فلا بأس أن يضحى به وما كان من المعز فلا يصلح. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: يريد بقوله لا يصلح أنه لا يصلح أن يضحى بالجذع من المعز وأما قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كانت عنده سعة فليعظم شعائر الله) فانه يريد فليستفرهها أن قدر على جزور فذلك أفضل، وان قدر على بقرة فهي أفضل من الشاة، وان لم يقدر إلا على الشاة فليتخيرها ذات سمن ونقاء وسلامة من العيوب والنقصان. وأما قوله للانصاري (شاتك شاة لحم) فإن الانصاري كان قد ذبح بالمدينة قبل ان ينصر الامام ومن ذبح قبل أن ينصرف الامام لم تجز اضحيته لان أهل المدن لا يضحون إلا من بعد إنصراف إمامهم لم بذل جرت السنة وقامت على الناس به الحجة، ولا بأس بأن يخرج صاحبها من لحمها ما شاء ويحبس كما شاء. وكذلك يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنه كان نهى أن تحبس لحوم الاضاحي فوق ثلاث)، ثم قال بعد ذلك: (إني كنت نهيتكم عن حبس لحوم الاضاحي فوق ثلاث فاحبسوها مابدا لكم). فوسع لهم ما كان ضيق عليهم فليس فيه حد محدود والجزور
---(2/393)
[ 394 ]
تجزى عن عشرة من أهل البيت الواحد، والبقرة عن سبعة والشاة عن ثلاثة، وأن تكون عن واحد أحب إلي. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن لحم الاضاحي كم يجوز أن تحبس فقال: ما شاء صاحبها ليس في ذلك حد محدود وسئل عن البدنة والبقرة والشاة عن كم تجزى فقال تجزى البدنة عن عشرة، والبقرة عن سبعة والشاة عن ثلاثة. وكان يقول في الرجل المسلم ينسى التسمية عند الذبح فقال: تؤكل ذبيحته، النية والملة تكفيه من التسمية. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إنه إذا تركها ناسيا أكلت وان تركها متعمدا فلا تؤكل ذبيحته ولا كرامة.
باب القول فيمن سرق شاة فذبحها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من سرق شاة من ربها فذبحها بغير إذن سيدها فلا تحل له أن يأكلها، ولا يجوز له أن يطعمها لانها حرام من الله عليه، فان اذن له بعد ذبحها صاحبها في أكلها أو صالحه على قيمة رضيها من ثمنها فلا بأس من بعد ذلك بأكلها. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن رجل سرق شاة وأخذها فذبحها من غير علم صاحبها فقال: لا يجوز له أن يأكلها إذا سرقها ولا غيره ولا يحل له ما حرم الله منها بذبحه لها. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ومن ذبح إلى غير قبلة جاهلا أكلت ذبيحته، ومن ذبح إلى غيرها منحرفا عنها متعمدا لم تؤكل ذبيحته. وقال: تنحر البدنة قائمة حيال القبلة، ويعقل يدها ويقوم الذي يريد أن ينحرها تجاهها ثم يضرب بالحديدة في لبتها حتى يفري أوداجها
---(2/394)
[ 395 ]
فإذا وجبت جنوبها، كما قال الله سبحانه سلخت وأكلت، والوجوب فهو الوقوع والسقوط. قال: ومن ذبح شيئا من قفاه جاهلا أكلت ذبيحته، ومن ذبحه متعمدا لم تؤكل ذبيحته وأحسن في ذلك أدبه. وقال: كل دابة مريضة أو متردية، أو نطيحة ذبحت فتحرك منها ذنب أو رأس أو يد أو رجل أو عضو أو طرفت بعين، فأكلها حلال وهي ذكية كما قال الله عزوجل في ذلك كله: * (إلا ما ذكيتم) * (13) وتأويل ما ذكيتم فهو ما ذبحتم والذبح فلا يقع إلا على ما كان حيا من الذبائح كلها طرا.
باب القول في العقيقة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: العقيقة سنة عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي شاة تذبح عن الصبي يوم سابعة ثم تطبخ فيأكل منها أهلها ويطعمون من شاؤا ويتصدقون منها، ويستحب لهم أن يحلقوا رأسه ويتصدقوا بوزن شعره عقيانا أو ورقا، وقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه عق عن الحسن والحسين عليهم السلام وتصدق وأكل وأطعم من عقايقهما) وهذه سنة للمسلمين لا ينبغي أن يتركها منهم إلا من لا يجدها. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل في العقيقة عن الغلام والجارية، فقال: يعق عن المولود بعقيقة ما كان غلاما أو جارية، وكذلك جاء عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويستحب أن يتصدق بوزن شعر المولود فضة أو ذهبا، وكذلك ذكر عن فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها كانت تفعل ذلك، والغلام والجارية ففيهما
---
ص 395..
(13) المائدة 5.
---(2/395)
[ 396 ]
شاة شاة، ويعق يوم السابع، وانما سميت عقيقة، بحلق رأس المولود يوم السابع فسميت الذبيحة عن المولود كذلك وإنما هو حلق الرأس. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولو أن رجلا أراد نحر جزور أو غيرها من بهيمة الانعام فندت منه فلم يقدر على أخذها وذبحها أو نحرها فرماها بسيفه أو بسهمه أو طعنها برمحه فأدمى وعقر فقتل وكان قد سمى حين رمى أو طعن فلا بأس بأكلها إن كان لم يقدر على نحرها أو ذبحها، وان فعل ذلك متمردا ماثلا بها لم تؤكل وكان عليه في ذلك أدب وتنكيل على المثل بالبهائم والتعدي للسنة في ذبحها إلى ما فعل من المثل بها.
---(2/396)