[ 387 ]
ولا وصيلة ولا حام) * (7) فنفى أن يكون جعل ذلك فيهم أو قضى به سبحانه عليهم إكذابا منه لمن رماه بفعله ونسب إليه سيئات صنعه، فانتفى سبحانه من ذلك ونسبه إلى أهله ثم ذكر أنهم يفترون عليه الكذب فقال: * (ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون) * (8) فصدق الله سبحانه إنه لبرى ء من أفعالهم متعال عن ظلمهم وفسادهم بعيد من القضاء عليهم بغير ما أمرهم ناء عن إدخالهم فيما عنه نهاهم. والبحيرة التي كانوا جعلوها فهي الناقة من الابل كانت إذا ولدت خمسة أبطن فنتجت الخامس سقبا وهو الذكر ذبحوه فأهدوة للذين يقومون على آلهتهم وإن كانت أنثى أستبقوها وغذوها وشرموا أذنها وسموها بحيرة ثم لا يجوز لهم بعد ذلك أن يدفعوها في دية ولا يجلبوا لها لبنا ولا يجزوا لها وبرا إلا أن يحلبوا لبنها إن خافوا على ضرعها في البطحاء، وإن جزوها جزوها في يوم ريح عاصف ويذرون وبرها في الرياح ولا يحملون على ظهرها ويخلون سبيلها تذهب حيث شاءت. وان ماتت اشترك في لحمها النساء والرجال فأكلوه. وأما السائبة فهي من الابل كان الرجل منهم إذا مرض فشفي أو سافر فأدى أو سأل شيئا فأعطى سيب من أبله ما أراد أن يسببه شكرا لله ويسميها سابية ويخليها تذهب حيث شاءت مثل البحيرة ولا تمنع من كلاء ولا حوض ماء ولا مرعى. وأما الوصيلة فهي من الغنم كانوا إذا ولدت الشاة خمسة أبطن عندهم وكان الخامس جديا ذبحوه أو جديين ذبحوهما، وان ولدت
---
ص‍ 387..
(7) المائدة 103.
(8) امائدة 103.
---(2/387)


[ 388 ]
عناقين استحيوهما فان ولدت عناقا وجديا تركوا الجدي ولم يذبحوه من أجل أخته وقالوا قد وصلته فلا يجوز ذبحه من أجلها. وأما الام فمن عرض الغنم يكون لبنها ولحمها بين الرجال دون النساء، فإن ماتت أكل الرجال والنساء منها واشتركوا فيها. وأما الحام فهو الفحل من الابل كان إذا ضرب عشر سنين وضرب ولد ولده في الابل قالوا هذا قد حما ظهره فيتركونه لما نتج لهم ويسمونه حاما ويخلون سبيله فلا يمنع أينما ذهب ويكون مثل البحيرة والسابية فلا يجوز في دية ولا يحمل عليه حمل فهذه الثلاثة من الانعام التي حرمت ظهورها. ثم قال سبحانه: * (ثمانية أزواج من الضان اثنين ومن المعز اثنين قل الذكرين حرم أم الانثيين أما اشتملت عليه أرحام الانثيين نبؤني بعلم إن كنتم صادقين ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين قل الذكرين حرم أم الانثيين أم ما اشتملت عليه أرحام الانثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغى علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * (9) فذكر سبحانه ذلك لم حرموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وغيره فجعل الذكر زوجا والانثى زوجا فقال الذكرين من الثمانية حرمت عليكم أم الانثيين ثم قال: * (هلم شهداء كم الذين يشهدون أن الله حرم هذا) * (10) فقالوا: نحن نشهد، فقال سبحانه: * (فإن شهدوا فلا تشهد معهم ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بأياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون (11) ثم قال سبحانه أخبارا منه لهم بما حرم عليهم فقال: * (قل لا أجد فيما أوحي
---
ص‍ 388..
(9) الانعام 143.
(10) الانعام 150.
(11) الانعام 150.
---(2/388)


[ 389 ]
إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزيري فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم) * والمسفوح فهو السايل وهو القاطر. وأما قوله فإنه رجس فإنه يقول إنه رجس محرم. وإما فسق أهل لغير الله به فالسق هو المعصية والجرأة على الله بالذبح لغير الله والخطية. واما قوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد يريد غير باغ في فعله ولا مقدم على المعصية في أكله ولا مقعد في ذلك لامر ربه ولكن من اضطر إلى ذلك فجائز له أن يأكل منه إذا خشئ على نفسه التلف من الجوع فيأكل منه ما يقيم نفسه ويثبت في بدنه روحه إلى أن يجد في أمره فسحة. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل ما أحل الله سبحانه في كتابه للمسلمين فبين في كتاب الله رب العالمين، وما حرمه عليهم فقد بينه في كتابه لهم * (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم) *.
(12)
باب القول في ذبيحة المرأة والصبي، والجنب، والحائض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس بذبيحة المرأة إذا كانت برة مسلمة وعرفت الذبح وأقامت حدوده وفرت الاوداج واستقبلت به القبلة والمنهاج، وكذلك الصبي فلا بأس بذبيحته إذا فهم الذبح وأطاقه وفرى الاوداج وأنهرها وعرف ماحدها وقطعها، ولا بأس بذبيحة الجنب والحايض في حال نجاستهما لانهما مليان مسلمان وليس يضيق عليهما في حال نجاستهما إلا الصلاة وقراءة القرآن، فأما ذكر الله سبحانه من تسبيحة وإعظامه وتمجيده فهو واجب عليهما وعلى غيرهما في
---
ص‍ 389..
(12) الانفال 42.
---(2/389)


[ 390 ]
تلك الحال وغير تلك الحال من حالهما، والذبيحة فإنما يطيبها الملة والتسمية، ولو ضاق عليهما ذكر الله في حال ذبحهما لصاق عليهما في غيره من أوقاتهما وذكر الله فلا يضيق على عبادة والملة فلا زمة لهما في حال طهرهما وجنايتهما فلذلك طابت ذبيحتهما. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن ذبيحة المرأة؟ فقال: لا بأس بذبيحتها إذا كانت من أهل الملة وكانت عارفة بمكان الذبح والتذكية وسئل عن ذبيحة الصبي فقال: لا بأس بها إذا عرف الذبح وكان مسلما، وسئل عن ذبيحة الجنب والحائض فقال: لا بأس بذلك.
باب القول في الذبح بالشظاظ من الظفر والحجر والعظم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجوز الذبح بالشظاظ ولا بالظفر ولا بالعظم ولا بأس بالمروة والحجر الحاد إذا فرى الاوداج وانهر الدم وأبان العروق كما تفعل المدية ولا ينبغي له أن يذبح به إلا أن لا يجد حديدة. وكقلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن راعيا أتي الهى فقال يا رسول الله أذبح بعظم؟ فقال: لا، فقال اذبح بشظاظ؟ فقال: لا فقال اذبح ان خشيت أن تسبقني بنفسها بظفري؟ فقال: لا ولكن عليك بالمروة فاذبح بها فإن فرت فكل، وإلا فلا تأكل.
باب القول في دبيحة الاخرس والعبد الآبق، والاغلف
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس بكلما ذبح هؤلاء المسمون إذا كانوا من أهل الملة، وكانوا بالذبح عارفين وكان الاغلف
---(2/390)


[ 391 ]
تاركا للختان لعلة تقوم له بها عند الله حجة، ومن جازت مناكحته جازت ذبيحته. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن ذبيحة الاغلف والعبد الآبق والاخرس؟ فقال: لا بأس بذبيحتهم إذ صحت الملة لهم وكانوا من أهلها.
باب القول في ذكاة الجنين وما جاء فيه من أن ذكاته ذكاة أمه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قد ذكر في الخبر أن ذكاة الجنين ذكاة أمه وليس يصح ذلك عندنا ولا نقف عليه في قياسنا لان الذكاة لا تجب ولا تصح إلا لما ذكى وقدر على تذكيته خارجا من بطن أمه لانه لا يكون ذكاة واحد ذكاة اثنين كما لا يكون نفس واحد نفس اثنين، وقد يمكن أن يموت في بطنها قبل ذبحها كما يموت عند ذبحها، وقد يحيا في بطنها ويستخرج حيا بعد موتها موجودا ذلك في الانعام وفي غير ذلك من نساء الانام ولا تعمل التذكية بما في بطون الانعام إلا من بعد خروجه حيا وتذكيته كما كانت تذكية أمه فيخروجه حيا وبذبحه ينتظمه اسم ذكاته كما بخروج ولد المرأة حيا وباستهلاله بنتظمه الاحكام في المواريث والصلاة، وليس كلما روي كان حقا ولا ما روى فيه عن الرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم صدقا. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الحديث الذي روي أن ذكاة الجنين ذكاة أمه فقال: الجنين يذكى إذا كان حيا مع أمه لانه حياتها غير حياته وموتها غير موته، وقد يمكن أن يموت في بطنها وقد حرم الله الميتة صغيرها وكبيرها.
---(2/391)

165 / 198
ع
En
A+
A-