[ 381 ]
باب القول فيمن رمى صيدا بقوس والقول في صيد المعراض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا رميت بسهمك عن قوسم فأصبت وأدميت فكل ما قتلت برميتك من بعد الادماء والخرق، فإن لم يدم صيدك ومات من وقعة سهمك فلا تأكله فإن ذلك وقيذ، وكذلك المعراض لا يؤكل ما قتل به الا أن تلحق زكاته لانه ليس يخرق بجديده ولا يزكى. وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن عدي بن حاتم قال له يا رسول الله إنا قوم نرمي الصيد فقال: ما سميت عليه مما رميت فخرقت فكل فقال يا رسول الله فالمعراض فقال: لا تأكل مما قتل المعراض إلا ما زكيت.
باب القول في صيد البندق وهو الجلاهق
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ما صرعت البندق فلحقت زكاته فلا بأس بأكله وما قتلت فلا يؤكل لانه غير ذكي، وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: لا تأكل من صيد البندقة إلا ما لحقت زكاته.
باب القول في الصيد يرمي فيتردى أو يقع في الماء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا رمي الصيد في الجبل فتردى حين يقع به السهم فلا أرى أكله لاني أخاف أن يكون التردي قتله، وكذلك إن رمي فهوى في الماء فلا أجب له أكلا لاني أخشى أن يكون مات غرقا، والحيطة في مثل هذا أصلح في الدين وأعف للمسلمين.
---(2/381)


[ 382 ]
باب القول في زكاة الصيد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أدرك الرجل الصيد وهو يركض برجله أو يطرف بعينه أو يحرك له ذنبا فذكي فهو ذكي، وكذلك ان لم يتحرك منه شئ الا من بعد ذبحه فهو ذكي فسواء تحركه بعد ذبحه أو قبل ذبحه، فإن لم يتحرك منه شئ بعد ذبحه فليس يزكى وهو ميتة لا يجوز أكلها. تم كتاب الصيد، والحمد لله رب العالمين، ويتبعه كتاب الذبائح
---(2/382)


[ 383 ]
كتاب الذبائح
---(2/383)


[ 385 ]
بسم الله الرحمن الرحيم متبدأ أبواب الذبايح وتفسيرها في الكتاب قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال الله سبحانه: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعمتموهم إنكم لمشركون) * (1) قال: هذه الآية نزلت في مشركي قريش وذلك أنهم كانوا يقولون للمؤمنين تزعمون أنكم تتبعون أمر الله وأنتم تتركون ما ذبح الله فلا تأكلونه، وما ذبحتم أنتم آكلتموه، والميتة فإتنما هي دبيحة الله فأنزل الله سبحانه: * (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) * (2) فحرم بذلك الميتة، وما ذبحت الجاهلية لغير الله. ثم قال: * (وإنه لفسق) * (3) يريد أن كل ما لم يذكر اسم الله عليه لمعصية. ثم قال: * (حرمت عليكم الميتة والدم، ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، والمنخنقة والموقوذة، والمتردية، والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب، وأن تستقيموا بالازلام ذلكم فسبق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم
---
ص‍ 385..
(1) الانعام 121.
(2) الانعام 121.
(3) الانعام 121.
---(2/385)


[ 386 ]
أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فإن الله غفور رحيم) * (4) فأما ما أهل لغير الله به فهو ما ذكر عليه غير اسم الله. وأما المنخنقة فهوي الدابة ينشب حلقها بين عودين أو في حبل أو غير ذلك مما تنخنق به فتموت. وأما الموقوذة فهي التي ترمي على موقذتها أو تضرب فتموت. وأما المتردية فهي التي تتردى من رأس جبل أو من المطارة أو في بئر، أو في غير ذلك مما تسقط فيه الدابة فتموت فلا تلحق ذكاتها. وأما النطيحة فهي ما تنطحه البقرة أو الشاة منهن فتموت. وأما ما أكله السبع فهي الدابة يقتلها السبع ولا يلحق ذكاتها فحرم الله ذلك كله إلا أن تلحق منه ذكاة فيذبح وفيه شئ من حياة فيكون حينئذ ذكيا حلالا للاكلين غير محرم على العالمين. وكانت الجاهلية يعدون ذلك كله ذكيا بميتة ثم قال الله سبحانه: * (وما ذبح على النصب) * (5) والنصب فهي آلهتهم المنصبة التي كانوا يذكون لها وعلى اسمها. ثم قال جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله: * (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون) * (6) وذلك أن قصي بن كلاب كان أول من بحر وسيب ووصل وحمى ثم اتبعته على ذلك قريش ومن كان على دينها من العرب وكانوا يجعلون ذلك نذرا ويزعمون أن الله حكم به حكما فأكذب الله في ذلك قولهم وقول أخوانهم المجبرة الذين نسبوا إلى الله كل عظيمة وقالوا إنه قضى عليهم بكل معصية وأدخلهم في كل فاحشة فقال: * (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة
---
ص‍ 386..
(4) المائدة 3.
(5) المائدة 3.
(6) المائدة 103.
---(2/386)

164 / 198
ع
En
A+
A-