[ 340 ]
وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: الكلالة ما خلا من الولد والوالد، وذلك الصواب عندنا والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين وصلى الله عليه محمد وعلى أهل بيته وسلم. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا أن رجلا قال يا رسول الله * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) * (28) فما الكلالة؟ فقال: أما سمعت الآية التي أنزلت في الصيف * (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) * (29) من لم يترك والدا ولا ولدا.
باب القول في المناسخة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: المناسخة أن يموت الرجل فيرثه الورثة فلا يقتسمون ميراثه حتى يموت بعضهم ويرثه ورثته ايضا، فهذا أقرب المناسخة وهو أولها، وذلك أن الورثة ربما لم يقتسموا ميراث الميت حتى يموت منهم ميت قان، وثالث، ورابع، وأنا مفسر ذلك كيف مبتدأ المناسخة، ومخارجها وضربها وحسابها، ومصحح حساب سهام الورثة ان شاء الله تعالى. وتفسير ذلك: رجل هلك وترك امرأته وأبنيه، فلم يقتسموا حتى مات أحد الابنين، فأقم فريضة الاول فهي تصح من ستة عشر، للزوجة الثمن سهمان، وما بقي فهو بين الابنين وهو أربعة عشر لكل واحد سبعة، فقد مات أحد الاخوين وترك أمه وأخاه، فللام الثلث وما بقي فللاخ، والذي في يد الميت سبعة أسهم، فسبعة لا ثلث لها، ففريضته من ثلاثة، للام الثلث واحد، وللاخ ما بقي وهو اثنان، وفريضة الثاني
---
ص 340..
(28) النساء 176.
(29) النساء 176.
---(2/340)
[ 341 ]
لا توافق ما في يده من فريضة الاولى بشئ، ولو وافقت لضربته في أصل الفريضة الاولى، فإذا لم توافق فاضرب أحد الفريضتين في الثانية، فثلاثة في ستة عشر ثمانية وأربعون سهما، ثم عد فاقسم الثمانية والاربعين على مبتدأ الفريضة فكان الاول ترك ثمانية وأربعين سهما، وترك زوجته وابنيه فللزوجة الثمن ستة، وما بقي فللابنين وهو اثنان وأربعون لكل واحد أحد وعشرون سهما ثم أمت احد الابنين فقد ترك واحدا وعشرين سهما فلامه الثلث من ذلك سبعة وما بقي فلاخيه وهو أربعة عشر سهما فصار في يد الام ثلاثة عشر سهما ستة من قبل زوجها، وسبعة من قبل ابنها، وصار في يد الاخ الحي خمسة وثلاثون سهما، أحد وعشرون من قبل أبيه، وأربعة عشر من قبل أخيه وما أتاك من هذا الباب فقسه على ما ذكرت لك، طالبت المناسخة أم قصرت.
باب القول في العول في الفرائض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: العول في الفرائض صحيح عندنا لا يجوز إلا أن تعال الفرائض وإلا طرح بعض من فرض الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك صح لنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي بن أبي طالب عليه السلام أنه كان يعيل الفرائض. وتفسير ذلك: رجل مات وترك أبوين زوجة وبنتين فللبنتين الثلثان، وللابوين السدسان، وللزوجة الثمن فهذه قد عالت بثمنها كان أصلها من أربعة وعشرين، وعالت إلى سبعة وعشرين، فللبنتين ستة عشر وللابوين ثمانية، وللزوجة ثلاثة، فكانت أولا من أربعة وعشرين، وصارت آخرا سبعة وعشرين.
---(2/341)
[ 342 ]
ومن ذلك امرأة ماتت وتركت زوجها وأمها واختيها لامها، وأختيها لابيها وأمها، فللزوج النصف، وللام السدس، وللاختين لام الثلث، وللاختين لاب وأم الثلثان، فهذه عالت بثلثيها كانت من ستة فصارت من عشرة فهي تسمى أم الفروخ وهي أكثر ما تعول به الفرائض. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: كيف يريد أن يعمل من لا يرى العول بهذه الفريضة أيطرح الاختين لاب وأم، ولهما فريضة في الكتاب في مال أختهما أم يطرح الاختين لام فلهما فريضة في الكتاب؟ أم يطرح الام ولها فريضة في الكتاب أم يطرح الزوج وله فريضة في الكتاب أم كيف يعمل في أمرهم وكيف يقول فيما فرض الله لهم سبحانه فقد فرض سبحانه للاختين لاب وأم الثلثين، وفرض للاختين لام الثلث، وفرض للام السدس، وفرض للزوج النصف، فمال قد خرج ثلثاه وثلثه من أين يؤتى بسدسه ونصفه إذا لم يضرب في أصله حتى يخرج لكل واحد منهم ما حكم الله له به في سهمه فهذا دليل على اثبات العول لا يدفعه من أنصف وعقل وترك المكابرة ولم يجهل.
باب القول في الرد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: القول عندنا في الرد قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك أني وجدت الله سبحانه يق ءول: * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * (30) فكان عندي ذووا الارحام أولى بأن نرد عليه ما فضل من بعد سهمه المسمى له لانه وغيره من المسلمين قد استويا في الاسلام، وزادت هذا رحمه قربة ووسيلة فكان لذلك هو أولى بالفضل من بيت مال المسلمين، وتفسير ذلك: رجل هلك وترك بنته وأمه فللبنت النصف،
---
ص 342..
(30) الاحزاب 6.
---(2/342)
[ 343 ]
وللام السدس، وما بقي فرد عليهما على قدر سهامهما، وكانت الفريضة أولا ستة، لام سهم، وللبنت ثلاثة، فلما رد عليهما الفضل رجعت إلى أربعة فصار للام سهم من أربعة وهو ربع المال وللبنت ثلاثة أسهم من أربعة وهو ثلاثة أرباع المال. وكذلك لو أنه ترك ابنته وحدها لكان لها النصف لقول الله سبحانه: * (وإن كانت واحدة فلها النصف) * (31) وكان لها أيضا النصف الباقي لقول الله عزوجل: * (وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) * (32) فرردناه عليها لانها أولى بأبيها من غيرها وكذلك لو ترك أمه وحدها، أو أخته أو غير ذلك مما له سهم في الكتاب أو السنة كان له أن يأخذ سهمه ثم يرد عليه الباقي لقرابته من الهالك ورحمه إذا لم يكن معه من عصبته غيره.
باب القول في فرايض الجد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الجد لا يزاد على السدس مع الولد، ولا مع ولد الولد إلا أن يكن اناثا فيفضل شئ ولا يكون معه غيره فيكون له. وتفسير ذلك: رجل ترك ابنا وجدا فللجد السدس وما بقي فللابن، وكذلك لو كان ابن ابن وجد، وان ترك ابنته وجدا فللجد السدس، وللبنت النصف، وما بقي فللجد رد عليه لانه عصبة الميت، والعصبة لها ما بقي من بعد السهام، وكذلك لو كانت بنت ابن وجدها. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: والجد يقاسم الاخوة
---
ص 343..
(31) النساء 11.
(32) الاحزاب 6.
---(2/343)
[ 344 ]
والاخوات إذا لم يكن ولد ما كانت المقاسمة خير له من السدس، فإن كان السدس خيرا له من المقاسمة أخذ السدس. وتفسير ذلك: رجل هل وترك جده وأربعة أخوة لاب وأم أو لاب فإن المال بين الجد والاخوة أخماسا فإن ترك ستة إخوة لاب وأم وجدا فللجد السدس، وما بقي فللاخوة لان السدس خير من المقاسمة، وهذا قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أتاه رجل فقال: يا رسول الله إن ابن ابني مات فمالي من ميراثه؟ فقال: لك السدس، فلما أدبر دعاه قال لك سدس آخر فلما أدبر دعاه فقال إن السدس الآخر طعمة مني لك، فإلى هذا المعنى ذهب من أعطى الجد الثلث ونسوا ما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أنه طعمة، ولذلك كان يقول أمير المؤمنين [ علي بن أبي طالب ] عليه السلام كان يقول: حفظت ونسيتم أن السدس الثاني طعمة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أطعمه اياه، وليس بفرض فرضه له. وبلغنا عنه أنه قال من أراد أن يتقحم جراثم جهنم فليفت في الجد، ثم رأيناه يفتي فيه فلعمنا أنه لم يفت الا بشئ سمعه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الجد يقاسم الاخوة والاخوات إذا كانوا معا، ولا يقاسم الجد الاخوات إذا كن وحدهن ولا ذكر معهن لان لهن فرضا في الكتاب لابد من تسليمه اليهن، وتفسير ذلك: رجل هلك وترك ثلاث أخوات وجدا فللاخوات الثلثان، وللجد ما بقي. فان ترك أختين وأخا وجدا فالمال بين الجد والاخ والاختين للذكر
---(2/344)