[ 314 ]
باب القول فيمن فعل فعلا فتلف فيه تالف من غير تعمد من الفاعل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا رش باب داره، وباب داره في شارع من شوارع المسلمين فأجاز بذلك الرش رجل فزلق فيه فاندقت يده أو رجله، لكان على الراش في شارع المسلمين عقله. وكذلك لو أن رجلا رمى في دار رجل بحجر فنفذ الحجر إلى دار آخر لم يردها الرامي فأحدث ذلك الحجر حدثا كان عقل ذلك الحدث على الرامي. وكذلك لو رمى بسهم طائرا على جدار فمضي السهم فوقع من وراء ذلك على إنسان فعقره أو قتله كان الرامي ضامنا ما أحدث من رميته. وكذلك لو دفع رجل رجلا على ثوب فانخرق ذلك الثوب كان الضمان على الدافع وكان المدفوع بمنزلة الحجر إلا أن يكون من المدفوع في ذلك فعل أو جناية. قال: ولو أن رجلا استحفر رجلا بئرا في حوز يملكه فحفر له ذلك فعنت فيه رجل لم يكن على صاحب البئر ولا على الحافر لها من ذلك معرة، لانه انما استحفر في ملكه وحيث لا ممر لغيره ولا مسلك لاحد من المسلمين فيه، فإن استحفر في شئ من طرق المسلمين ومسالكهم فعنت فيما استحفر عانت فمعرة ذلك على الحافر إذا علم دون المستحفر، ان كان حرا كان ذلك على عاقلته، وان كان مملوكا كانت جنايته في رقبته وإن كان سيد المملوك إذن للمملوك يؤاجر نفسه في الحفر وغيره فجناية العبد في رقبته ولا تلحق لمولاه على الذي أمره بالحفر شئ وان كان المملوك لم يؤذن له في أن يؤاجر نفسه فاستأجره المستحفر بغير إذن سيده أو استعانه فحفر تلك الحفرة في شارع المسلمين فعنت فيه عانت كان معرة ذلك العنت في
---(2/314)
[ 315 ]
رقبة العبد يسلمه مولاه بها ويطالب مولى العبد الذي أمره بالحفر بقيمة عبده لانه استحفره بغير اذنه. قال: ولو أن رجلا أعار رجلا جدارا فبنى عليه المستعير ووضع عليه خشب بنائه ثم طلبه منه وسأله تفريغه كان الحكم في ذلك أن يسأل المستعير المعير، فإن كان أعاره الجدار إلى وقت مسمى وأجل معلوم وكان استعاره ليبني عليه إلى ذلك الاجل فبني ثم حل ذلك الاجل فطالبه صاحبه به وسأله رد عاريته كان ذلك له وحكم على الباني بنقض بنائه إذ قد جاز اجله ووقع شرطه، وان كان استعاره منه ليبني عليه ولم يسم وقتا فأعاره اياه صاحبه على ذلك، ولم يضرب له أجلا فبنى عليه المستعير، ثم طالبه صاحب الجدار، فإن الحكم في ذلك أن يقضى لصاحب الجدار بجداره، ويقضى على صاحب الجدار للمستعير بما أنفق في بنائه، ويكون البناء لصاحب الجدار بما غرم فيه. قال: وكذلك الحكم فيمن أعار أرضا إلى أجل، أو إلى غى أجل فبنى المستعير فيها وأحدث أحداثا أو غرم فيها غرما.
باب القول في السفينتين يتصادمان في البحر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا تصادمتا بجواحيهما (25) أو بجوانبهما أو بصدورهما ضمن أصحاب كل واحدة ما تلف في الاخرى، وان كانت احداهما الصادمة للاخرى أو أن تسوقها الريح ولم تقبل الاخرى نحوها ولم تسقها الريح إليها حتى صدمتها في جنبها أو بعضها ضمنت الصادمة ما تلف في المصدومة. * تم باب الديات بمن الله وتوفيقه *
---
ص 315..
(25) في نسخة بخارجيها.
---(2/315)
[ 317 ]
كتاب الفرائض
---(2/317)
[ 318 ]
بسم الله الرحمن الرحيم مبتدأ أبواب الفرائض قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: في كتاب الله عزوجل سبع عشرة فريضة منهن ثلاث عشرة فريضة مسميات، وأربع غير مسميات، أما الفرائض المسميات فمنها فريضة الابنة النصف وذلك قوله الله سبحانه وتعالى: * (وان كانت واحدة فلها النصف) * (1) وفريضة البنتين الثلثان وذلك قول الله سبحانه: * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) * (2) وفريضة الوالدين السدسان وذلك قوله تعالى: * (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (3) وفريضة الام الثلث وذلك قول الله سبحانه: * (وورثه أبواه فلامه الثلث) * (4) وفريضة الاخت النصف وذلك قوله تعالى: * (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) * (5) وفريضة الاختين الثلثان وذلك قوله تعالى: * (فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * (6) وفريضة الاخ أو الاخت من الام له السدس وذلك قوله تعالى: * (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء
---
ص 318..
(1) النساء 11. \ \ \ (4) النساء 11.
(2) النساء 11. \ \ \ (5) النساء 176.
(3) النساء 11. \ \ \ (6) النساء 176.
---(2/318)
[ 319 ]
في الثلث) * (7) وفريضة الزوج مع الولد الربع، وفريضته إذا لم يكن ولد النصف وذلك قوله تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع) * (8) وفريضة الزوجة الربع إذا لم يكن ولد، ولثمن مع الولد، وذلك قوله تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن) * (9) فهذه الفرائض المسميات في القرآن وهي ثلاث عشرة فريضة. وأما الاربع اللواتي هن غير مسميات، وهن في الكتاب ففريضة الاولاد وذلك قوله تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانثنيين) * (10) وفريضة الاب إذا لم يكن ولد وذلك قوله تعالى: * (وورثة أبواه فلامة الثلث) * (11 أ) فلم يسم في هذا الموضع وميراث الاب وميراث الاخ من أخته وذلك قوله: * (وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) * (12) وفريضة الاخوة والاخوات وذلك قوله تعالى: * (وإن كانوا اخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثنيين) * (13).
---
ص 319..
(7) النساء 12.
(8) النساء 12.
(9) النساء 12.
(10) النساء 11.
(11) النساء 1 1.
(12) النساء 176.
(13) النساء 176.
---(2/319)