[ 309 ]
باب القول فيما تغرم فيه العاقلة قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: تعقل العاقلة ما كان من الجراح خمسا من الابل فصاعدا مثل السن والموضحة فما فوقها فاما ما كان دون الخمس من الابل فهو من مال الرجل إذا كان مؤسرا أخرجه من ماله، وإن كان معسرا طلبه وسعى فيه في البعيد والقريب من شاء أعطاه ومن شاء حرمه.
باب القول في المتطبب والخاتن والمداوي يفسد ما يعالج
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا تبرأ واجتهد ونصح فلا ضمان عليه، فان اتهم بغش استحلف إلا أن يكون غير بصير بالطلب فيقحم في مداواة فأعنت فانه يضمن كل ذلك، وروي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: من لم يعرف بالطب قبل ذلك فأعنت ضمن. وذكر عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: من كان متطببا فعالج أحدا فليتبرأ مما أتى فيه على يده، ويشهد شهودا على براءته ثم ليعالج وليجتهد ولينصح وليتق الله ربه فيمن يعالجه.
باب القول في الجدار المائل يسقط على إنسان والقول فيمن يقتص منه فيموت
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا كان الجدار قد علم منه الميلان والفساد والمخافة فتركه صاحبه بعد ذلك ضمن ما تلف تحته، وان كان لا يعلم ميلانه فلا ضمان عليه. قال: ولا ضمان على من اقتص من جارحه فمات لانه لم يمت بفعله وإنما مات بحكم ربه فبجرمه
---(2/309)
[ 310 ]
أخذ، وبحكم ربه سبحانه تلف. قال: ومن ركض فرسا فر شارع للمسلمين يمرون فيه ويسلكونه فصدم أحدا بفرسه فهو ضامن لما تلف في صدمه، وإن ركضه في خلاء من الارض في غير شارع ولا ممر للخلق ولا طريق فقتل أحدا أو صدمه فلا ضمان على راكبه. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الجدار المائل، فقال: إذا تركه صاحبه بعد ما تبين له الخوف منه ضمن ما أصاب حائطه. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن الرجل يقتص منه فيموت فقال: لا شئ فيه، إنما قتله حكم الله عليه، وهذا مذكور عن أمير المؤمنين عليه السلام.
باب القول فيمن قتل وله أولاد صغار والمرأة يرادوها الفاسق عن نفسها فتقتله
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قتل الرجل وله أولاد صغار حبس القاتل لهم وانتظر به كبرهم، فإن كبروا سلم إليهم فإن عفوا جاز عفوهم وإن قتلوا كان ذلك لهم، وأن عفى عنه بعضهم زال عنه القتل وكانت عليه الدية. قال: وأيما فاسق أو عاهر مارق رواد امرأة على نفسها فلم تجد إلى دفعه سبيلا إلا بقتله فقتلته دفعا له عما أراد منها فلا قود ولا دية فيه عليها لانه أراد منها ما حرم الله وما أمرها بالامتناع منه فيه والترك للمصير إليه فلم يندفع لها إلا بقتله. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الرجل يقتل وله أولاد صغار فقال: ينتظر بقاتله عفو ولده واستقادتهم عند كبرهم. وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل في الرجل يراود المرأة على نفسها
---(2/310)
[ 311 ]
فتقتله فقال: إذا صح ذلك فلا قود ولا دية عليها، إذا كانت إنما قتلته امتناعا مما أراد بها، ومدافعة له عن نفسها.
باب القول في القسامة، وعقر الكلب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: القسامة تجب على المدعى عليهم، والبينة تجب على المدعين فإذا لم تكن بينة استحلف من المدعى عليهم خمسون رجلا، لا ما يقول به أهل المدينة من أن اليمين تجب على المدعي، وكيف يستحق المدعي بدعواه بغير بينة دما وهو لا يستحق على المسلم بغير بينة درهما فهذا مالا يصح في الحق ولا يقول به عاقل من الخلق قال: وأما الكلب فإن كان أهله قد أعلموا بعقره وكان العقر معروفا به من فعله ثم تركه أهله من بعد معرفتهم به كانوا ضامنين لما أصاب من جراحته، وإن لم يكونوا علموا بذلك من كلبهم لم يلزمهم ما أحدث كلبهم الا أن يكونوا خرجوا به وجعلوه في شارع من شوارع المسلمين، أو طريق مسلوك من طرقهم فيكونون ضامنين لما أحدث عليهم، ويكون سبيله في ذلك سبيل العجماء. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن القسامة كيف هي وكيف يستحلفون؟ فقال: القسامة في الدم على المدعى عليهم فان أقسموا برأواا أنفسهم مما ادعى من الدم قبلهم ولا يقتل أحد بالقسامة كما تقول أهل المدينة، وهذا فلا اختلاف فيه عند آل رسول الله عليه وعلى آله وسلم ولا يستحق المدعي بالقسم درهما فكيف يستحق به دما ويستحلف المدعى عليهم خمسين يمينا بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا. وحدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الكلب يعقر على من عقره؟
---(2/311)
[ 312 ]
فقال: إن كان الكلب عقارا كان عقل فعله على مالكه، وان لم يكن عقارا فليس عليه شئ مما أصاب.
باب القول في فنون الديات
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا قطع زائدة اصبعا سادسة في كف رجل أو رجله كان عليه في ذلك حكم يحكم به وليس عليه في ذلك دية معروفة، وكذلك لو قلع سنا زائدة كان عليها فيها حكومة. وقال في القصاص: إنه يقتص من الجارح على قدر ما جرح في طول الجرح وعرضه. وقال فيمن استعان صبيا حرا أو مملوكا بغير اذن أوليائه فعنت إنه ضامن لقيمته ان كان مملوكا أو ديته ان كان حرا.
باب القول فيمن يرث من الدية
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الدية كالميراث يرث منها كل من يرث من مال الميت وحكمها كحكمه، ومن ورث من المال ورث من الدية، وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه قضى بأن الدية من الميراث والعقل من العصبة. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن ذميا كان له ولد مسلم فمات المسلم وترك ورثة مسلمين ثم أسلم والده بعد موت ولده رضخ له في الميراث ولم يكن له فريضة مسماة، لان الميراث قد وجب لاهله ساعة مات الميت فسواء عليهم إذا وجب لهم قسموه من يومه أو تركوه عشر سنين هو لمن وجل له عند موت الميت لا يشاركهم فيه من لا يجب له. وكذلك روي لنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قضى في رجل مات وله أم نصرانية فأسلمت من بعد موته من
---(2/312)
[ 313 ]
قبل أن يقسم الميراث فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: لا حق لها في الميراث ولكن ارضخوا لها من مال ولدها فرضخوا لها من ماله ولم يقسم لها من ميراثه.
باب القول فيمن عض يد إنسان فانتزع المعضوض يده من فيه فجاء معها من فيه سن أو أسنان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من عض أخاه المسلم ظالما له متعديا فانتزع يده من فيه فقلع من أسنانه سنا فلا دية له فيها ولا قود له بها، وكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أنه قضى بذلك فيها، وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
باب القول فيمن وسم عبده بالنار
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا أن امير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام اعتق على رجل عبدا له وسمه في وجهه. قال يحيى بن الحسين رضى الله عنه: وهذا الواجب عندي مع عقوبة تمسه في بدنه لان لا يمثل احد بأحد ولكن إمام من ائمة المسلمين نظر في أمور رعيته بما يوفقه الله ويسدده * (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) * والمحسن من جميع الامة معان كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يقول (كل محسن معان) وإذا كان ذلك للمحسنين فأمامهم المحسن في ذلك أكثر.
---(2/313)