[ 304 ]
ذلك كذلك لم يجز أن يشرك مع من عوض ممن سواه من الاولياء ولا أن يدخل مع من سواه من الاقرباء، لانه لو دخل معهم في الدية كما دخل معهم في المال لكان هو وهم سواء في كل حال. ولا بد من الفرق بين المخطئ والمحسن بحال تبينه فيه وتنقله عنه. ومن الحجة في ذلك أن دية الخطأ على عاقلة المخطي دونه، وأنهم هم الذين يغرمون ذلك ويخرجونه، ولو أخذ معهم من الدية ولم يخرج فيها لكان أفضل حظا ممن أخرجها ووليها، ولو كان ذلك جائزا لقاتلين لكانوا أوفر حظا وأعظم أمرا من السالمين المتوقين ولكان ذلك له فضيله على من لم يقتل، إذ من لم يقتل يخرج الدية ويغرم والقاتل يأخذ ويغنم.
باب القول في القاتل يعفو عنه بعض الاولياء إذا كان قتله عمدا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قتل رجل رجلا عمدا فعفى عن القاتل بعض الاولياء، فقد زال عنه القتل بعفو العافين ولا قتل عليه، وإن طلب قتله من طلبه من الباقين وعليه الدية كاملة للكل إلا أن يكون العافون عفوا عن الدية مع القتل، فإن كان ذلك كذلك سقط عنه من الدية نصيب من عفى عنه، وكان عليه باقيها يسلمه إلى باقي الاولياء وعليه الكفارة على جرمه، والتوبة إلى الله من فاحش خطيئتة. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الرجل يقتل قتيلا ويعفو عنه بعض الاولياء عن القتل. فقال: إذا عفى بعض الاولياء عن القاتل زال القتل عنه، فإن قبل الباقون من الاولياء الدية، وكان الآخرون قد عفوا عن القتل والدية جميعا زال عنه من الدية قدر ما للعافين من النصيب فيها، ولا يقتل القاتل إذا عفى عنه بعض الاوياء، وقد قال بعض الناس
---(2/304)
[ 305 ]
بغير هذا وهو قول شاذ، فزعموا أن الدم لمن طلب من الاولياء وإن عفى بعض الاوياء، قال ولى ذلك عندنا بصحيح.
باب القول في المقر بالقتل خطأ أو عمدا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل من أقر بخطأ أو عمد لزمته في ماله الدية لان العاقلة لا تعقل عبدا ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا والاعتراف فهو الاقرار على النفس بالقتل.
باب القول في جماعة قتلوا انسانا خطأ أو عمدا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن جماعة قتلوا رجلا عمدا واشتركوا كلهم في قتله قتلوا كلهم به، وان قتلوه خطأ كانت الدية عليهم حصصحا تلزم عواقلهم إذا قامت به البينة من أهل الاسلام وحكم بذلك علهيم الامام.
باب القول في العفو عن العبد القاتل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن عبدا قتل حرا فسلمه سيده إلى أوليائه فلم أن يقتلوه إذا كان القتل عمدا ولهم أن يسترقوا، ولهم أن يعتقوا ولهم أن يبيعوا، ولهم أن يهبوا، ولهم أن يعفوا. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: فإن عفوا للسيد عن عبده وصفحوا له عن ذنبه كان مملوكا لسيده وعاد كما كان أولا على حاله في رقه، وان هم عفوا عن العبد واعتقوه فهو حر لا سبيل لسيده عليه لانه قد صار بتسليم سيده له إليهم مملوكا لهم تجري فيه أحكامهم. وقد قال غيرنا بغير ذلك ولسنا نراه ولا نعمل به.
باب القول في أخذ ديات الجراح
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الدية الكاملة تؤخذ في
---(2/305)
[ 306 ]
ثلاث سنين في كل سنة ثلث الدية وما كان نصف دية مثل دية العين واليد أخذ في سنتين، وكذلك ثلثا الدية تؤخذ في سنتين وثلاثة أرباعها في سنتين، فإن كان ثلث دية أخذ في سنة، وكذلك ما كان أقل من ثلث الدية.
باب القول في القسامة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: القسامة تجب في القتيل يوجد في القرية أو المدينة لا يدعي أولياؤه على رجل بعينه قتل قتيلهم، فإذا كان ذلك كذلك جمع من رجال تلك القرية خمسون رجلا يختارهم أولياء المقتول، فيقسمون بالله ما قتلنا ولا علمنا قاتلا، فإذا حلفوا كلهم خلي سبيلهم وكانت الدية على عواقل أهل تلك القرية، أو القبيلة التي وجد فيها القتيل، فإن نكل بعض الخمسين عن اليمين حبس حتى يحلف أو يقر فإن أقر أخذ المقر بجرمه، وان حلفوا كانت الدية على عواقل أهل تلك القبيلة كلهم من حلف منهم ومن لم يحلف، ومن كان غائبا من أهل تلك الدور والمنازل فلا قسامة عليه ولا دية إذا كان غائبا في وقت ما وجد القتيل فيها، والقسامة فإنما تجب على الرجال الحاضرين لوقت القتل دون النساء والصبيان والعبيد، وسواء كان في تلك القبيلة غريب أو غير غريب ساكن في دار بكراء أو ساكن فيها بشراء لا بد من الدية والقسامة عليهم إذا كانوا قد حضروا وقت القتل. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه، لو كان القتل في قرية لايتم فيها خمسون رجلا نظر إلى من فيها من الرجال وكررت عليهم اليمين حتى تتم خمسين يمينا، فإن كانوا خمسة وعشرين استحلفوا يمينين يمينين، وإن كانوا ثلاثين استحلفوا ثلاثين يمينا، واختار أولياء المقتول من الثلاثين عشرين فكررت عليهم الايمان حتى تتم خمسين يمينا، وفي القسامة ما بلغنا عن
---(2/306)
[ 307 ]
رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن رجلا أتاه فقال يا رسول الله إني وجدت أخي قتيلا في بني فلان. فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اجمع منهم خمسين رجلا حتى يحلفوا بالله ما قتلوا ولا يعلمون قاتلا. فقال: ومالي من أخي غير هذا يا رسول الله، قال: بلى مائة من الابل). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا وجد مقتولا بين قريتين ولا يدري من أيهما قاتله قيس بين القريتين إلى القتيل وأوجبت القسامة على أقربهما إليه في المسافة فيقسم من أهلها خمسون رجلا ما قتلوا ولا يعلمون قاتلا، ثم تكون الدية لاولياء المقتول على عواقل أهل تلك القرية. قال: ولو أن رجلا مات في ازدحام من الناس في مسجد أو طريق لا يدري من قتله كانت ديته من بيت مال المسلمين قال: وبلغنا أن قتيلا وجد بين قريتين فأمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقاس بينهما فأيهما كان أقرب لزمهم دية القتيل فقيستا فوجدت احداهما أقرب من الاخرى فضمنهم الدية وكذلك روي لنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: وروي لنا عنه أنه كان إذا أتي بقتيل في القرية حمل ديته على تلك القبيلة التي وجد فهيا وإذا وجد القتيل على باب القرية أو في ساحة القرية حمل الدية على أهل تلك القرية كلهم.
باب القول في المرأة تقتل حاملا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قتلت المرأة ولم يفصل ولدها من بطنها فلا شئ فيها غير ديتها، فإذا طرحته ميتا كانت فيه غرة على قاتلها، وإن طرحته حيا فمات بعدما طرحته كانت فيه دية مع ديتها على قاتلها.
---(2/307)
[ 308 ]
باب القول في القتل يوجد بين قوم فيبريهم أولياء المقتول ويدعونه على غيرهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن قتيلا وجد في محلة قوم فأبرأ أولئك القوم أولياء القتيل وادعوا قتله على غيرهم لبطل عن الذين أبروهم ما كان يجب عليهم من القسامة والدية وبطلت القسامة عن الذين ادعي عليهم، لان القتيل وجد في غيرهم وليس عليهم اكثر من اليمين ما قتلنا قتيلكم يحلف على ذلك من اتهم منهم، وإن لم يتهم انسان بعينه لم تجب على أحد يمين.
باب القول فيمن قلع أسنان رجل كلها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من قلع اسنان رجل كلها ففيها دية ونصف دية وعشر دية لان في الفم اثنين وثلاثين سنا تجب في كل واحد خمس من الابل فذلك مائة وستون من الابل فذلك مائة وستون من الابل لان في الفم أربع ثنايا وأربع رباعيات وأربعة أنياب وأربعة نواجذ وأربعة طواحن واثني عشر ضرسا فتلك اثنان وثلاثون سنا. قال: ولو أن رجلا قطع من رجل يدا ورجلا وأنفا لكان عليه في الانف دية كاملة، وفي اليد نصف دية، وفي الرجل نصف دية يؤخذ منه ذلك في ثلاث سنين، وهذا أحسن ما نرى في تأجيله فيها.
باب القول في الرجل يجني جنايات عدة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجل فقأ عين رجل وقطع يد آخر، وقطع رجل آخر وأنف آخر لكان الواجب أن يقتص منه لكلهم أن تقلع عينه وتقطع يده ورجله ويجدع أنفه، وكذلك أن قتل أحدا أقيد به من بعد الاقتصاص.
---(2/308)