[ 299 ]
باب القول فيما لا تعقله العاقلة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا اعترافا ولا صلحا، ويعقل ما سوى ذلك. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وكذلك جاء الاثر عن الني صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد قال كثير من الناس إن معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تعقل العاقلة عبدا) هو أن العاقلة لا تعقل عن أخيها العبد لو قتله أخوها، ولا تعقل جناية فعل عبد من عبيدها، وليس هو عندي كذلك ولكن هو عندي أنها لا تعقل جناية عبد من عبيد بعضها إذا جنى على أحد لان العبد مسلم بما جنى فعلى سيده أن يسلمه بجنايته، فاما ان يجنبي بعضهم جناية بخطأ منه فيقتل عبدا لبعض المسلمين فلا بد أن يدوه كما يدون غيره، لان في هذه الحال غارم ولا بد بد من قيامهم في غرمه إذا كان ذلك خطأ من فعله فعلى معنى ما قلنا يخرج معنى قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تدري العاقلة عبدا) وذلك أقرب إلى الحق والنصفة.
باب القول في عبد ضرب بطن امرأة سيده فألقت جنينا حيا أو ميتا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن عبدا ضرب بطن امرأة سيده فألقت جنينا ميتا كان على السيد أن يدفع إلى المرأة إن كان لهما ولد سدس قيمة الغرة فإن لم يكن لهما ولد دفع إليها قيمة ثلث غرة وهي الغرة التي تجب في الجنين إذا كان ميتا، فان طرحته حيا ومات من ساعته وجب عليه أن يدفع إلى المرأة من جناية عبده ثلث العبد الا أن يشاء ان يفديه فيفديه بثلث دية جناية الجنين الحي ان ظن بثلثه وهذا ان
---(2/299)
[ 300 ]
لم يكن لهما ولد، فإن كان لهما ولدان فصاعدا فانما يجب لها سدس الدية لان الولد يحجبون الام عن الثلث، لان الدية لو كانت تجب على غير الاب بجناية غير عبده لكان لها منها الثلث ان لم يكن لهما ولد والسدس ان كان لهما ولد، وعلى العبد صيام شهرين متتابعين ان كانت المرأة طرحت جنينا حيا.
باب القول في ديات العبيد ذوي الصناعات
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو ان رجلا اشترى عبدا بعشرين دينارا فعلمه صناعة يسوى لمعرقتها تسعين دينارا فقتله انسان كان على القاتل قيمته يوم قتله. وكذلك في الاماء ذوات الصناعات إلا مالا يحل من الصناعات عمله ولا تعليمه مثل الغناء والطرب بالمعازف والطنابير والنوح وكلما نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن عمله.
باب القول فيمن خصى عبدا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من خصى صبيا مملوكا فعليه إذا قطع مذاكيره كلها قيمته مرتين في ذكره قيمة وفي أنثييه قيمة، ولا ينظر في ذلك إلى زيادة ثمن ولا نقصانه ولا يلتفت إلى قول من قال لا دية على الجاني لصاحب العبد لانه قد زاد في ثمنه بخصائثه لعبده إن شاء أخذ قيمته قبل إخصائه منه، وإن شاء تركه وهذا القول فاسد عندنا لا يعمل عليه لان الدية لازمة واجبة في كل أرب قطع من الانسان، ولا بد من دية ما قطع من هذا الصبي زاد ثمنه أو نقص لان الله ورسوله حكما بالدية ولا بد من إنفاد ما حكم الله به ورسوله. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وإذا غصب حر عبدا فأقام
---(2/300)
[ 301 ]
عنده حتى يصير العبد إلى حالة لا ينتفع به فيها كان لسيد العبد ان يأخذ قيمته ويدفعه إلى الجاني.
باب القول في الرجل يقتل امرأة عمدا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يخير أولياء المرأة فإن أحبوا دفعوا إلى أولياء القاتل نصف الدية وقتلوا القاتل بمرأتهم، وإن أحبوا قبلوا خمس مائة دينار وهي نصف الدية وخلوا عن الرجل وهذا قول علي بن أبي طالب عليه السلام.
باب القول في الذمي يقتل مسلما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قتل الذمي مسلما عمدا قتل به، وان قتله خطأ كانت عليه الدية كاملة تؤخذ منه في ثلاث سنين وان قتل حر عبدا كانت عليه قيمة العبد بالغة ما بلغت من قليل أو كثير وذلك قول امير المؤمنين [ علي بن أبي طالب عليه السلام ].
باب القول في المسلم يقتل ذميا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يقتل مسلم بكافر ولكن على المسلم الدية كاملة في كل ذي عهد قتله لقول الله عزوجل: * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله) * (24) وعليه الكفارة في قتله وما أوجب الله على قاتله. وقد قال غيرنا إن ديه اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمان مائة درهم، ولسنا نرى ذلك لان الله حكم في ذوي العهد والميثاق بالدية كاملة إلى أهله مسلمة والكفارة من بعد ذلك على قاتله.
---
ص 301..
(24) النساء 92.
---(2/301)
[ 302 ]
حدثني أبي عن أبيه أنه قال: لا يقتل مسلم بكافر قتله قتل عداوة أو غيلة لان الله انما جعل فيه الدية والكفارة وهكذا ذكر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعن علي عليه السلام. وقد قال قوم انه يقتل به وليس ذلك بشئ. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن دية اليهودي والنصراني والمجوسي فقال: دية اليهودي والنصراني وكل ذي عهد وميثاق ما كان في عهده وميثاقه فدية كاملة، وقد قيل إن ديتهما نصف دية المسلم، وقيل أربعة ألاف درهم وإن دية المجوسي ثمان مائة درهم، والامر في ذلك عندنا أن دية كل ذي عهد وميثاق دية مسلم، وعلى القاتل ما أمر الله به من الكفارة من تحرير رقبة، أو صيام شهرين متتابعين إن لم يجد رقبة مؤمنة.
باب القول فيمن أخرج من حده شيئا فأصاب إنسانا والقول في الدايه تنفع برجلها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أخرج الرجل من حده شيئا إلى طريق المسلمين وشارعهم فحفر فيه بئرا أو أحدث فيه حدثا لم يكن له إحداثه في طريق المسلمين وشارعهم كان ضامنا لما تلف فيه وبه من المارين، وانما الجبار الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (البئر جبار، والدابة جبار) إذا كانا في منزل صاحبهما وحده ولم يكونا في شارع المسلمين أو على طريقهم موقوفين فاما إذا كانت الدابة في طريق من طرق المسلمين موقوفة فصاحبها ضامن لما أحدثت في طريقهم وسوقهم بيدها أو رجلها. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن رجل أخرج من حده شيئا فتلف فيه إنسان فقال: إن كان اخرجه في طرق للعامة لزمه غرم ما أصاب به من الضرر في نفس كان أو مال.
---(2/302)
[ 303 ]
حدثني أبي عن أبيه أنه قال: يذكر عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: (من أوقف دابته في طريق من طرق المسلمين أو سوق من أسواقهم فهو ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها).
باب القول في الرجل يقتل ابنه أو الابن يقتل أباه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يرث قاتل عمد قتيله لامن ديته ولا من ماله ولا يرث قاتل الخطأ من الدية شيئا، ويرث من المال. وقد قال غيرنا إنه لا يرث من المال ولا من الدية وهذا عندنا ظلم ولا يصح في الظلم لمن رواه رواية، ولا تثبث له مقالة، لانه لا بد إن يكون بين العمد والخطأ فرق، وقد يقتل في الخطأ القاتل من لو خير على قتله أو إتلاف ماله ونفسه لا ختار إتلاف نفسه وماله قبل أن يبسط بالقتل إليه يده من والده أو ولده أو أخيه أو قرابته، والمتعمد فلا يقتل بتهمده إلا من هو مجمع على قتله مريد لا تلافه وتهلكته، وعلى هذا يخرج قول أمير المؤمنين علي عليه السلام ولا يرث القاتل من المقتول يريد في العمد لا في الخطأ، وقد يحتمل ذلك أيضا أن يكون يريد الدية أنه لا يرثها ولا يدخل فيها قاتل عمد ولا خطأ.
باب القول في الدية لم لا يرث منها قاتل الخطأ
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وإنما منع قاتل الخطأ من أن يرث مع غيره من الورثة من الدية شيئا لان الدية غرم وتأديب لمن أخطأ وحث له من الله على الحذر والارتقاء فلذلك لم يرث منها إذا كانت تنبيها على التوقي وتعويضا منه لتركة الميت في الخطأ، فلما أن كان
---(2/303)