[ 294 ]
تصح عندنا ولا نرى إلا أنه يكون عمدا أو خطأ فما كان عمدا ففيه القود إلا أن يشاء أولياء القتل الدية فيكون الامر في ذلك أمرهم والقول قولهم، وما كان من خطأ ففيه الدية والكفارة. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن دية الخطأ وشبه العمد فقال ليس بين الخطأ والعمد منزلة، وانما القتل كله خطأ أو عمد وفي ذلك ما جعل الله فيه من قود أو دية، وقد قال غيرنا إن شبه العمد منزلة ليست بالعمد ولا الخطأ الدية فهيا مغلظة وذكر عن علي عليه السلام أنه قال: شبه العمد ما كان بالعصا والقذفة بالحجر العظيم وليس ذلك يصح عنه عندنا.
باب القول في أعور فقأ عين صحيح
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قد روي في ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام روايات ولسنا نصححها والذي يجب عليه عندنا أن يقاد لان الله يقول: * (والعين بالعين) * (23) إلا أن يريد الدية فيكون محسنا في ذلك ويدفع نصف الدية. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن أعور فقأ عين صحيح، فقال: يقاد منه إنما العين وإن أراد الدية فله نصف الدية. باب ا لقول في الظفر والسن إذا أسودا قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذ اسودت السن فهي كالساقطة وحكمها كحكمها فيها خمس من الابل، فإن انكسرت ففيها حكومة على قدر ما ينقص منها، واما الظفر ففي اسوداده حكومة، وقد روي في ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.
---
ص 294..
(23) المائدة 45.
---(2/294)
[ 295 ]
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن السن إذا اسودت فقال: إذا اسودت السن ففيها خمس من الابل، وإذا انقصفت فبحساب ما نقص منها من نصف أو ربع أو أقل أو أكثر.
باب القول في البيضتين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قد قيل إن في اليسرى ثلثي الدية، وفي اليمنى ثلث الدية وزعم من قال بهذا ان الولد من اليسرى، ولم يأتنا ذلك في كتاب ولا سنة وهما عندي في الدية سواء. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن البيضتين فقال: فيهما جميعا الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية وفي كل زوج من الانسان من عينين أو يدين أو رجلين ففيهما الدية وفي كل فرد من ذلك نصف الدية.
باب القول في العين القايمة والرجل واليد الشلاوين واللسان الاخرس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: في ذلك حكومة على قدر ما أحدث فيها، وعلى قدر ما كان عليه ذلك العضو من الهيئة والمنفعة لصاحبه يحكم فيها الامام بما يوفقه الله له. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن العين القائمة وعن اليد الشلا واللسان الاخرس فقال: في ذلك كله حكومة وليس فيه دية معلومة.
باب القول في جناية الصبي والعبد والقول في فتق المثانة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: جناية العبد لازمة له في عنقه، وليس على سيده في ذلك أكثر من دفعه برمته، وسيده مخير في
---(2/295)
[ 296 ]
الخطأ إن شاء دفعه برمته، وإن شاء فداه بدية جنايته، فاما في العمد فلا بد من تسليمه إلا أن يشاء أولياء الجناية أن يجيبوا مولاه إلى قبول قيمته منه أو ما صالحهم من غير ذلك به عنه. وأما جناية الصبي فهي على عاقلته كما تكون على عاقلة غيره، غير أن الصبي لا عمد له ففعله كله خطأ. وأما فتق المثانة فإن كان وصل إلى جوف صاحبها فهي جايفة وفيها ما في الجايفة من ثلث الدية، وإن لم يصل ففيها نظر وحكومة. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن جناية الصبي والعبد فقال: اما جناية الصبي فعلى عاقلته، وجناية العبد في رقبته.
باب القول في رجل وصبي اشتركا في قتل أو جراحة عمدا معا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا اشتركا في قتل مسلم عمدا قتل الرجل بتعمده لقتله الرجل، وكانت على عاقله الصبي دية جنايته لان اجناية الصبي في حال صغره أبدا خطأ حتى يعقل فتجري عليه الاحكام. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن رجل وصبي اشتركا في قتل رجل، فقال: يقتل الكبير وتكون الدية على عاقلة الصغير.
باب القول في جراحات الرجال والنساء وجنين الحرة والامة وجنين البهيمة والعبيد والصبيان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: جراحات النساء كلها قليلها وكثيرها على النصف من جراحات الرجال، لا تعاقل النساء الرجال في شئ من الجراحات على حال من الحال وفي جنين الحرة ما روى من الغرة والغرة عبد أو أمة وإنما ذلك إذا طرحته ميتا، فاما إن طرحته
---(2/296)
[ 297 ]
حيا فمات من ساعته ففيه الدية كاملة سواء، وكذلك لو طرحت جنينين أو أكثر حيا كان في كل واحد الدية كاملة سواء، وتكون الديات كغيرهن من الديات يؤخذن في ثلاث سنين في كل سنة ثلث ذلك. وان طرحت جنينا حيا، وجنينا ميتا فمات من ساعته كان في الميت غرة عبد أو أمة وكان عليه في الحي دية كاملة وعتق رقبة، وأما جنين الامة ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وذلك على العاقلة في الحرة والامة. وأما البهيمة ففي جنينها إذا ضرب بطنها فألقت جنينا حيا فمات من ساعته ففيه قيمة مثله، وان طرحته ميتا ففيه نصف عشر قيمة مثله. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: فان كان الضارب لبطن الامة أو الحرة عبدا أو امرأة أو صبيا فان جناية الصبي والمرأة على عاقلتهما، وجناية العبد في رقبته إن كان بأكثر من قيمته فليس على مولاه أكثر من تسليمه، وإن كانت بأقل من قيمته فهو مخير في أن يدفعه أو يؤدي جنايته. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن جراحات النساء فقال: هي على الصنف من جراحات الرجال كما أن دية المرأة نصف دية الرجل وذلك مذكور عن علي بن أبي طالب عليه السلام وسئل عن جنين الحرة فقال: في جنين الحرة إذا اسقطته ميتا غرة عبد أو أمة وذلك مذكور عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعن علي عليه السلام، وسئل عن جنين الامة فقال فيه على مقدار قيمته كما في جنين الحرة على مقدار ديته وسئل عن جنين البهيمة فقال: وكذلك أيضا على مقدار ثمنه وسئل عن الجراحات من أيها يقاد؟ فقال: ما أحيط به وأتى على مقداره، ولم يخش فيه تلف على النفس.
---(2/297)
[ 298 ]
باب القول في جناية أم الولد والمدبر والمكاتب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: جناية أم الولد والمدبر على سيدهما ما بينه وبين قيمتهما وليس عليه أكثر من قيمتهما في خطأ جنايتهما، وليس على أن يسلمهما بجنايتهما إن كانت أكثر من قيمتهما لان فعلهما وجنايتهما خطأ وليس في خطأ العبد أكثر من قيمته وليس على المخطئ قتل في قتله خطأ، والعبد فإنما يسلم برمته وليس لاولياء المقتول أن يقتلوه بخطأ فعله، والمدبر وأم أم الولد فلا يملكان فلذلك قلنا إنهما لا يسلمان، ولكن تؤدى قيمتهما يؤديها عنهما المستهلك لهما بالاستيلاد والتدبير، فان كان سيدهم معسرا سلم المدبر في جنايته وسعت أم الولد في قمتها. وأما المكاتب فجنايته في رقبته يسعى فيها مع كتابته، فان كانت جناية أم الولد والمدبر عمدا يجب فيه القتل سلموا للقتل ولم يسلموا للاستعباد، لان استعباد أم الولد لا تجوز لان في استعبادها الوطئ ممن يستعبدها لها، ولا يجوز أن يطأها غير سيدها، إلا من بعد عتق سيدها لها والتزويج ممن يطأها لها.
باب القول في الحر يصيب العبد وفي جناية العبيد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: في عين العبد إذا أصابها الحر نصف قيمته وجميع جراح العبد فبحساب قيمته، وله في جايفته ثلث قيمته.
---(2/298)