[ 253 ]
حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن السارق يقر بالسرقة كم من مرة يرد؟ فقال: ذكر عن علي عليه السلام أنه رد السارق مرتين، والسارق إذا أقر كذلك قطع إلا أن يرجع عن ذلك، وينكر فيدرأ عنه الحد برجوعه عن اقراره الاول.
باب القول فيمن سرق سرقة من حرز ثم ردها قبل أن يبلغ به إلى الامام
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا سرق السارق ما يجب في مثله القطع من حرز وشهد عليه بذلك عند الحاكم وقد رد السرقة قبل أن يوصل به إلى الحاكم قطعه الحاكم، ولم يلتفت إلى رده اياها إذا شهد عليه أنه قد أخرجها من حرزها لان القطع قد وجب عليه بحكم الله ساعة أبرزها من حرزها وباين الله بأخذها، فليس للامام إذا شهد على السارق بذلك عنده إلا أن يقطع يده. فإن عفى الشهود وصاحب السرقة فلم يرفعوا علمه إلى الحاكم، كان لهم ولم يكن للحاكم أن يتبعه بشئ قد عفى عنه صاحبه إذا لم يكن رفعه إليه ولا شهد الشهود بالسرقة عنده عليه. وقد قال غيرنا إن السارق إذا رد السرقة على صاحبها قبل أن يبلغ به إلى الحاكم سقط عنه القطع فيها، وزعموا أنه غير سارق في ذلك الوقت لها مكابرة لعقولهم وافسادا لثابت البابهم كأن لم يسمعوا الله سبحانه يقول: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * (43) وقد يعلمون أن هذا قد سرق ووجب عليه حكم الله بفعله إذ أخرج السرقة من حرزها، وكأن لم يسمعوا دعاء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأن لا يعفو الله عن حاكم رفع إليه ذو حد فعفا عنه.
---
ص‍ 253..
(43) المائدة 38.
---(2/253)


[ 254 ]
باب القول في العبد المملوك يسرق من مال سيده.
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا سرق العبد المملوك من مال سيده شيئا يجب عليه في مثله القطع لم يقطع، لانه ماله سرق بعضه بعضا، وان سرق مملوك من مال غير سيده ما يجب فيه القطع قطع. وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين عبدي سرق من مالي فقال: مالك سرق بعضه بعضا لا قطع عليه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ولو سرق من مال بين سيده وبين آخر أقل من مال سيده أو مثله لم يجب فيه القطع إذا كان مشاعا لا يعرف بعضه من بعض، فان سرق أكثر مما لسيده فيه بما يجب فيه القطع قطع.
باب القول فيمن سرق من أهل الذمة خمرا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن سرق مسلم من ذمي خمرا من حرز في بلد يجوز لاهل الذمة سكناه والمقام فيه وتبنى فيه الكنائس قطع إذا سرق ما يساوي عشرة دراهم، فإن سرق ذلك من الذمي في مصر من أمصار المسلمين الذي لا يجوز لهم تسكنه ولا احداث الكنائس فيه لهم لم يكن ذلك يحرز له، لانه ليس له بمنزله، ولا يجوز له فيه المقام لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم آل بيته أمرنا باخراج أهل الذمة من جزائر المسلمين، وجزائر المسلمين فهي مدنهم التي مدنوها وابتدعوها، فينبغي أن يكون لهم قرى على حدة يأوون إليها ويسكنون فيها مثل الحيرة، أو مثل غيرها.
---(2/254)


[ 255 ]
فإذا سرق المسلم الخمر منه في الحيرة أو في غيرها من قراهم المعتزلين فيها التي يجوز اظهار أديانهما فيها قطع، وان سرقه في مدينة من مدن الاسلام لم يقطع لانه ليس للذمي أن يدخل مدن الاسلام الخمر ولا يقره فيها. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: والواجب على الامام أن يمنع أهل الذمة من اظهار شئ من أمرهم في مدن الاسلام من بيع خمر، أو شرائه أو عمله، أو اظهار عيد من أعيادهم لانهم لم يعطوا الذمة على اظهار أمرهم ولا على التعزز في دينهم، وانما أعطوا الذمة على التذلل والصغار وإخفاء ما خالف دين المسلمين مما كانوا عليه مقيمين. قال: وينبغي للامام أن يخرجهم ويأمرهم إن بنوا لا نفسهم قرية ناحية من مدن المسلمين بحيث لا يسمع الصياح ولا الطرب ولا المنكر على مقدار ميلين أو أرجح يكون أهلهم بها ويأوون في الليل إليها. ولا بأس أن تكون تجارتهم في مدن المسلمين، ويجب على الامام عن يمنعهم من ذبح شئ مما يباع لحمه في الاسواق لان ذبائحهم لا يحل أكلها للمسلمين وهي حرام عليهم.
باب القول فيمن سرق مملوكا صغيرا أو حرا صغيرا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من سرق مملوكا صغيرا من حرز وجب عليه القطع، وإن سرق حرا صغيرا فلا قطع عليه وعليه التعزير على قدر ما يرى الامام لان الحر ليس بمال والمملوك مال لمالكه، وانما يجب القطع على من سرق مالا. وكذلك لو أنه اغتصب مملوكا كبيرا من حرز، فأوثقه أسرا وحمله
---(2/255)


[ 256 ]
حملا حتى أخرجه من الحرز ومضى به وجب عليه فيه القطع عندنا، وإن هو ساقه وتبعه المملوك الكبير فلا قطع عليه في ذلك إذا كان المملوك تبعه طوعا وإن أكراهه اكراها بالا خافة له على نفسه حتى خرج معه قسرا مخافة على نفسه من قتله إياه فحالة هذا عندنا في هذه الحال كحال البهيمة من البعير وغيره الذي لا يخرج إلا قسرا قودا أو سوقا فإنه يجب على سارقه القطع في إخراجه. فإذا لحق السارق ومعه العبد وأخذ فرفع إلى الامام فينبغي له أن يسأل الشهود هل يشهدون على مطاوعة العبد له وهل رأيتموه عند وقت أخده له، فإن شهدوا أنهم قد عاينوه حين أخذه وأن العبد طاوعه ولم يكن منه له إخافة على نفسه لم تقطع يده إذا خرج هو به من حرز لانه تبعه ولم يكرهه، وإن شهدوا أنه أكرهه اكراها وأخافه على نفسه قطع الامام يده، فان لم يكن عندهم في لك علم درأ الامام عن السارق القطع للشبهة في ذلك، وان ادعى العبد أن السارق أكرهه لم يعمل بقوله فإن أقر السارق على نفسه أنه أكره العبد إكراها قطع إلا أن يرجع عن إقراره. ويبنغي للامام ألا يقطعه حتى يقرره مرتين ويعلمه أنه إن ثبت على اقراره قطع يده، فإذا ثبت على ذلك قطع يده من بعد اقراره مرتين.
باب القول فيمن سرق حيوانا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا قطع على من سرق شيئا من الحيوان في مسرحه ومرتعه. وإنما القطع عليه فيه إذا سرقه من مراحه وحرزه، فإن سرقه من مراح أو دار أو حظيرة محظورة قطع فيما سرق منه إذا ساوى من الدراهم عشرة.
---(2/256)


[ 257 ]
باب القول فيمن سرق زرعا أو تمرا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن سارقا سرق ثمرا أو زرعا من بر أو شعير، أو تمر، أو فواكه فقطعه من أشجاره وأخذه من قبل حصاده وجذاذه لم يجب عليه قطع، وانما يجب فيه القطع إذا كان صاحبه قد جذه وحصده وأدخله وقطعه وصيره في جرنه أو أدخله في غير ذلك من حرزه فانه إذا سرقه في هذه الحال قطع فاما إذا كان معلقا في رؤوس اشجاره فلا قطع فيه، وفي ذلك ما يقول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا قطع في ثمر ولا كثر). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الثمر الذي الذي لا يقطع فيه فهو ما كان في أشجاره معلقا، والكثر فهو الجمار الذي يؤخذ من رأس النخلة، فأما إذا كان جمار في حرز فسرق منه ما يساوي عشرة دراهم وجب عليه فيه القطع. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن رجل سرق دابة، أو بقرة أو ثمرة أو زرعا فقال: لا قطع في شئ من ذلك إلا أن يسرقه من جرين محظور عليه أو مراح أو حرز فقد ذكر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورواه رافع بن خديج أنه قال: (لا قطع في ثمر ولا كثر) والكثر فهو الجمار.
باب القول فيمن عرفت عنده السرقة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من عرفت عنده السرقة قضي عليه بردها، وإن كان قد استهلكها قضي عليه بغرمها إذا أقام عليها صاحبها البينة أنها له لم يبع ولم يهب إلا أن يأتي الذي هي عنده
---(2/257)

139 / 198
ع
En
A+
A-