[ 248 ]
والمرأة لا تولج ولا تخرج ولكن يعزرهما الامام معزيرا مثخنا يضربهما ثمانية وتسعين سوطا إن كانتا حرتين وإن كانتا أمتين ضربهما ثمانية وأربعين سوطا وينلهما مع ذلك من الحبس على قدر ما يرى أن رأى ذلك. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن المرأة تقع على المرأة، فقال: يعزرهما الامام على قدر ما يرى من التعزير.
باب القول في حد السارق وما أوجب الله عليه في القرآن
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال الله تبارك وتعالى * (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) * (40). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: فإذا سرق السارق عشرة دراهم أو قيمتها من حرز، والحرز فهو بيت الرجل ومراحه ومربده المحصن عليه وكذلك روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قطع في مجن كانت قيمته عشرة دراهم. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: ومن قطع فمات من غير توبة كان من أهل النار لان القطع ليس بتوبة وإنما هو له في الدنيا عقوبة وعليه التوبة إلى الله من سوء فعله. فإن تاب رجونا المغفرة له من الله ألا ترى كيف يقول الله عز وجل: * (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه) * (41) يقول: من تاب من بعد سرقته وأصلح في عمله ولم يعد لجرمه فإن الله يتوب عليه. وفي ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (أنه أتي برجل قد سرق فقال له: سرقت؟ فقال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اقطعوه فلما قطعوه قال له الني صلى الله عليه وعلى آله وسلم: تب
---
ص‍ 248..
(40) المائدة 38.
(41) المائدة 39.
---(2/248)


[ 249 ]
إلى الله، قال: فإني تائب إلى الله تعالى. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: اللهم تب عليه).
باب القول في السارق يقطع ثم يعود
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا سرق السارق عشرة دراهم أو قيمتها قطعت يده اليمنى من الكوع فإن عاد فسرق ثانية قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم والساق وهو من الكعب فإن عاد ثالثة فسرق رأينا أن يحبس عن المسلمين ويلزم الحبس، ولا تقطع يده الباقية ولا رجله، لان في قطعهما اهلاك نفسه وذهاب فرائضة من طهوره وصلواته لانه لا صلاة إلا بطهور مع ما في ذلك من المثل. وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن المثل بالبهايم فكيف بالناس لانه إذا قطعت قوائمه ويداه بقي مطروحا لا يتنظف من قذره ولا يستطيع الحركة لحاجته، والحبس فقد يكف من كلبه ويجري مجرى تهلكته، والله سبحانه رحيم ببريته. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل من أين تقطع يد السارق فقال: من الكوع وقال يقطع في عشرة دراهم أو ما كانت قيمته من المتاع إذا سرق من حرزه.
باب القول فيمن أقر بالسرقة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أقر السارق عند الامام مرتين بالسرقة وجب على الامام أن يسأله عن السرقة ماهي؟ وكم هي؟ وكيف هي؟ ومن أين سرقها؟ فإذا أثبت له السرقة ومعناها وكيف هي وأعلمه أنه سرقها من حرز، سأل عن عقله، فإذا صح له عقله مع ما قد صح عنده من إقراره بسرقته قطع يده من كوعه، فإن كان في كلامه وشرحه وإقراره شئ يدرأ، به الحد درأه عنه وضمنه ما أقربه سرقته، ورد ذلك على من سرقة من منزله. قال: وإن أقر فل ا قربت السكين من يده جحد وأكذب نفسه فيما كان أقر
---(2/249)


[ 250 ]
به أطلق ولم يقطع ولم يضمن (42)، وهو بمنزلة الشهود لو رجعوا، وكذلك القول في المقر بالزنا لو رجع عند وقت الرجم أو الحد أطلق ولم يقم عليه حد وكان ذلك بمنزلة الشهود لو رجعوا، وفي ذلك ما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ما عز بن مالك الاسلمي حين رجمه فأحرقه الرجم فخرج من الحفرة هاربا فرماه بعض الناس بلحي جمل فقتله فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ألا تركتموه يمضي، ولم يقل ذلك الا وقد علم أنه إذا رجع عن الشهادة على نفسه دري عنه الحد فكأنه أقام هربه عن الرجم مقام رجوعه. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وإذا رجع المعترفون عن اعترافهم وجب على الامام احسان آدابهم حتى لا يعودوا إلى ذلك ولا غيرهم. باب لاقول في شهادة الشاهدين بالسرقة على السارق قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا شهد الشاهدان على رجل بالسرقة وجب على الامام أن يسألهما ما سرق؟ وما الذي وجدا معه حتى شهدا عليه بالسرقة؟ فإن ذكرا له شيئا يكون عشرة دراهم أو قيمتها عرضا، سألهما من أين سرقها؟ وكيف أخذها؟ ومن أي موضع قدر عليها؟ فإن قالا: أخذه من حرز من موضع كذا وكذا، ورأيناه حين خرج به من ذلك الحرز سأل الامام عن عدالتهما، فإن عدلا له ووثقا، سأل عن عقل السارق، فإن صح له قطعه، وإن ذكر له الشاهدان أنه لم يخرج بها من حرز وأنه أخذها من غيره، رد السرقة إلى صاحبها وأدب السارق على سرقته، وكذلك إن ذكر له أن السارق زائل العقل وأنه مجنون لا يفيق درأ عنه الحد، سرق من حرز أو من غيره.
---
ص‍ 250..
(42) في نسخة ويضمن.
---(2/250)


[ 251 ]
باب القول فيمن تسور على دار أو فتح بابها وأخذ من متاعها قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن سارقا دخل دارا من بابها، أو تسور عليها، أو نقب جدارها ثم أخذ من متاعها شيئا يسوى عشرة دراهم فأخرجه من الباب أو رمى به من فوق الدار ثم لحق فوجد معه وشهد عليه بذلك من فعله وأنه أخرجه من حرزه قطع الامام يد سارقه، فإن لحق معه في جوف المنزل لم يخرج به ولم يفصل لم يكن عليه قطع، ورأى الامام في تعزيره وتأديبه رأيا حسنا لان السارق انما تقطع يده في سرقته إذا فصل بها من منزلها، فأما ما لم يخرجها من منزلها فلا قطع عليه فيها. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن السارق يؤخذ قبل أن يخرج بالسرقة من حرزها هل عليه قطع؟ فقال: لا قطع عليه إلا أن يخرج بسرقته من حرزها، فإن أخذ قبل خروجه بها من حرزها فلا بطع عليه فيها.
باب القول في السراق يدخل بعضهم وينقل بعضهم ويحفظ بعضهم السرقة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن سراقا فتحوا بابا أو نقبوا جدارا، أو تسوروا منزلا فكان بعضهم يجمع السرقة في الدار ويحزمها وبعضهم ينقلها من جوف الدار إلى خارجها وبعضهم خارجا يحفظها فإن القطع يجب على الذين كانوا ينقلون من داخل إلى خارج ويؤدب الذين كانوا يجمعونها في المنزل، والذين كانوا خارجا يحفظونها. قال: ولو أن سارقين وقف أحدهما على الباب من خارج وناوله الآخر السرقة من داخل فانه ينظر فيما تقوم به الشهادة عليهما. فان قال الشهود إن الداخل كان يقرب السرقة فيضعها عند عتبة الباب من
---(2/251)


[ 252 ]
داخل ويمد الآخر يده فيخرجها إلى خارج بطعت يد المخرج لها من الباب إلى خارج وأدب الآخر أدبا حسنا. وان شهدوا أن الداخل كان يضعها له من وراء الباب أو يرمي بها إليه من فوق الجدار قطع الداخل المخرج لها وأدب الخارج الضام لها. قال: ولو أن الداخل رزم رزمة كبيرة ثم أخرجها حتى بلغ بها باب الدار فأدخل الواقف على باب الدار يده فأخذ بجانب الرزمة وأخذ الداخل بجانبها الآخر فتحاملاها حتى أبرزاها ثم لحقا وأخذ وشهد بذلك الفعل عليهما لكان القطع واجبا عليهما لانهما كليهما أبرزاها من حرزها وأخذاها.
باب القول فيمن لا يجب عليه لاقطع إذا أخرج إلى من لا يجب عليه القطع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن سراقا دخلوا منزل رجل فكان بعضهم يجمع السرقة في جوف المنزل ثم يخرجها إلى خارج مجنون أو صبي حتى إذا برز منها ما برز خرج السارق والمجنون فاحتملها هو والمجنون أو الصبي فلحق وأخذ وشهد على ذلك من فعلهما لم يكن عليهما قطع ووجب على الرجل الذي كان داخلا أن يعزز تعزيزا شديدا ويحبس حبسا طويلا ولا قطع عليه لانه لم يخرج السرقة من حرزها ووجب على الصبي أن يؤدب على قدر ما يرى الامام من الادب ولا قطع عليه لانه ليس في حد تجري عليه به الاحكام لا هو ولا المجنون.
باب القول في المقر بالسرقة بعد كم من مرة يقطع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يقطع السارق حتى يقر مرتين عند الامام فيقوم اقراره مرتين مقام شاهدين كما أنه لا يحد الزاني المقر حتى يقر أربع مرات ويكون ذلك مقام أربعة شهود وان رجع مقر على نفسه عن شئ من اقراره قبل انكاره منه ولم يقم عليه حد.
---(2/252)

138 / 198
ع
En
A+
A-