[ 243 ]
باب القول في الرجل والصبي يتقاذفان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا قال لصبية يا زانية لم يجب عليه حد لانها لو قذفته لم تحد له، ويجب على الامام أن يحسن أدبه. قال: فإن قالت امرأة لصبي يا زاني لم تحد له لانه لو قذفها لم يحد لها ولو قال صبي لرجل يابن الزانيه لم يحد له، ولو قال رجل لصبي يابن الزانية لحد لام الصبي إذا طالبته بذلك، ولو قال رجل لا مرأة بنت أم ولد يا بنت الزانية لم يحد لها لانه أمها أمة، فان كانت أمها قد عتقت قبل القذف ووفع عليها القذف وهي حرة مسلمة وجب عليه الحد لها إذا طالبته، وان كانت عتقت بعد القذف فطالبته لم يجب لها عليه حد لانه قذفها وهي مملوكة. قال: ولو قال رجل لرجل أبن أم ولد من غير سيدها يا زاني يابن الزانية لم يجب لهما عليه حد لانهما مملوكان، فإن قذفه وقد أعتقت أمه وجب لامه الحد عليه ولم يجب له هو لانها حرة وابنها مملوك، فإن قذفها من بعد ان اعتق هو وأمه وجب لها وله الحد عليه إذا طالباه.
باب القول فيمن قذف ابن أم ولد من سيدها أو قذفهما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا قال لابن أم ولد من سيدها يا زاني وجب له عليه الحد إذا كان بن أم الولد رجلا بالغا، وان قال له يا زاني يابن الزانية وجب له هو عليه الحد وينظر الامام في أمر أمه فان كان أبوه قد أعتقها قبل القذف وجب لها أيضا الحد وان كان لم يعتقها فلا حد لها عليه.
---(2/243)


[ 244 ]
قال: وان قال له رجل يا زاني يابن الزانيين وجب له ولابيه على القاذف حدان، وان كانت الام قد أعتقت قبل ذلك وجب لها عليه حد ثالث، ولا نقول في ذلك بقول من رد حدود الجماعة المقذوفين إلى حد واحد بل نقول إنه يجب عليه لمن قذفه مجتمعا أو مفترقا حد حد لان كل مقذول منهم ليس بصاحبه، وقد أوجب الله لكل مقذوف على قاذفه حدا ولم يذكر في كتابه أنه اشرك بين اثنين، ولا ثلاثة مقذوفين في ثمانين جلدة، فنقول إنه إذا قذف جماعة في كلمة واحدة وجب لهم عليه حد واحد. وانما قال تبارك وتعالى: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * (39) فأوجب لكل مقذوف أو مقذوفة على كل قاذف أو قاذفة أن تجلد ثمانين جلدة فاحتذينا في ذلك بحكم الرحمن ونطقنا فيه بما نطقت آيات القرآن، ولو جاز أن يشرك بين المقذوفين في الحد الواحد لما كان حد القاذف الواحد ليكون أبدا ثمانين جلدة، ولو كان ذلك كذلك لم يجز أن يجلد القاذف الواحد ثمانين جلدة لمقذوف واحد.
باب القول في شهادة النساء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا تجوز شهادة النساء في شئ من الحدود التي أوجبها الله على العبيد كثرن أو قللن، وتجوز شهادتهن فيما سوى ذلك وحدهن في حال مالا يمكن أن يشهد على ما شهدن عليه الرجال، وفي حال تجوز شهادتهن إذا كان معهن رجل، فأما الحال الذي تجوز شهادتهن فيها وحدهن فهو مثل شهادة القابلة على استهلاك الصبي إذا كانت ثقة مأمونة، ومثل شهادتهن على الحرة والامة على مالا يشهد عليه غير النساء مثل العلة تكون في فروجهن مما
---
ص‍ 244..
(39) النور 4.
---(2/244)


[ 245 ]
ترد به الاماء على بيعهن مثل القرن والرتق والفلك وغير ذلك من أدوائهن، فإذا شهد على ذلك من النساء ذوات العدالة والعفاف والصدق والطهارة والامانة قضي بشهادتهن لانه شئ لا يناله غيرهن واما الحالة التي تجوز شهادتهن فيها إذا كان معهن رجل فهو فيما يتعامل به الناس ويشهدون عليه وفيه من الوصايا والهبات، والشراء والبيع والصدقات وغير ذلك مما كان سوى الحدود في الحالات. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن شهادة النساء، فقال: لا تجوز شهادة النساء في حد من حدود الله، وتجوز شهادة المرأة الواحدة فيما لا يشهد فيه الا النساء من الامور مثل القابلة إذا كانت صدوقة عدلة.
باب القول في الذمي يفجر بمسلمة والقول في المستكرهة على نفسها.
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ان استكره الذمي المسلمة على نفسها كان عليه من الحد ما على غيره من المسلمين فيها، ثم أرى بعد ذلك للامام أن يعاقبه بعقوبة تبينه من المسلمين من حبس طويل، أو نفي بعيد، وقد قال غيرنا إن القتل يجب عليه في ذلك وليس قولنا كذلك لانها وهم مجمعون على أن الذمي لو فجر بمسلمة وهي مطاوعة له لم يكن عليه في ذلك أكثر من الحد حد مثله فلنا لهم وكذلك أيضا يجب على المسلم في ذلك حد مثله محصنا فمحصن أو بكرا فبكر، والذمي فلم يعط عهدا على أن لا يفجر بمطاوعة ولا مستكرهة فان أوجبتم عليه القتل في الاستكراه فأوجبوا عليه القتل في المطاوعة لان الله حرم الفجور على المسلمين كما حرمه على الذميين، وحرمه على الذميين كما حرمه على المسلمين، ولو كان للفاجر من الذميين بالمسلمة حد عند الله سوى حد الفاجر بها من المسلمين لكان أيضا
---(2/245)


[ 246 ]
للمسلمة الفاجرة بالفاجر من الذميين حد غير حدها في الفجور بالفاجر من المسلمين فإن وجب عليه القتل في ذلك وجب عليها، وان اندفع عنه اندفع عنها إذا لم يلزمها، وهذا فقد يلزم من قال بقتل الذمي إذا فجر بالمسلمة فقد يلزمه في القياس أن يقتلها إذا فجرت بالفاجر من أهل الذمة، وإنما يكون الذمي ناقضا لعهده بفعل من الافعال يجاهر به المسلمين مجاهرة باينة وينا بذهم فيه منا بذة ظاهرة من محاربة أو غير ذلك مما لو فعله مسلم استحل دمه من بعد استتابته من ذنبه، أو ما أشبهها مما يجاهر فيه المسلمين مجاهرة قال: واما المستكرهة فلا حد عليها لانها غلبت على نفسها ولم تأت فجورا بطوعها. حدثني أبي عن أبيه أن سئل عن المستكرهة على نفسها فقال: كل مستكرهة مغلوبة على نفسها فلا حد عليها. وقد ذكر مثل ذلك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعن علي عليه السلام. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الذمي يستكره أمة مسلمة حتى أصابها، فقال عليه السلام: عليه في ذلك ما على المستكره من المسلمين لان الله أوجب حدا واحدا على جميع الفاجرين. باب لاقول في الساحر والديوث قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (أقتلوا الديوث حيث وجدتموه) والمعنى عندنا في ذلك أنه من بعد الاستتابة. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: يستتاب فان تاب والا قتل
---(2/246)


[ 247 ]
من بعد الاستتابة ان لم يتب وان تاب لم يقتل. وقد قيل يقتل ولا يستتاب ولسنا نرى ذلك ولا نقول به. حدثني أبي عن أبيه أبيه أن سئل عن الساحر ماحدة؟ قال: حده أن يقتل من بعد الاستتابة ان لم يتب، وإن تاب لم يقتل. وقد قال مالك بن أنس وأهل المدينة يقتل ولا يستتاب، وليس ذلك عندنا بقول.
باب القول في حد الزنادقة والمرتدين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يقتل زنديق ولا مرتد إلا من بعد الاستتابة، فان تابوا خلي سبيلهم، وان لم يتوبوا من كفرهم ضربت رقابهم، ولا أحب أن يقتلوا هم ولا غيرهم من المستتابين حتى يستتابوا ثلاث مرات في ثلاثة أيام كل يوم مرة ثم يقتلوا في اليوم الثالث إذا أبوا التوبة والايمان وأقاموا على الفكر والعصيان. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن المرتد كيف يصنع به فقال: المرتد يقتل ان اقام على ردته ولا يخرجه من القتل غير توبته. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن الزنادقة ما حدهم؟ فقال: الزنادقة إذا لم يتوبوا قتلوا، وإن تابوا لم يقتلوا.
باب القول في حد المرأة تقع على المرأة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا وقعت المرأة على المرأة كان حدهما كحد الرجل يقع على الرجل فيما دون دبره، وحد الرجل يقع على المرأة ولا يولج ولا يخرج في ذلك كله التعزير على قدر ما يرى الامام لان الحد أبى الله أن يقيمه إلا على الايلاج والاخراج
---(2/247)

137 / 198
ع
En
A+
A-