[ 238 ]
باب القول في الولد يقذف والده والوالد يقذف ولده
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا قذف ولده بالزنا في نفسه فقال له: يا زاني حد له لان الله سبحانه يقول: * (والذين يرمون المحصنات) * (34) ولم يستثن والدا ولا غيره وقد قال غيرنا: لا يجلد له ولسنا نأخذ به، ولو قتله لم يقتل به الا أن يقتله تمردا وجراءة على الله وفسدا فيرى الامام رأيه فيه. وكذلك لو أخذ من ماله شيئا من حرزه لم يقطع له لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (أنت ومالك لابيك) وتجب على الاب التوبة إلى الله من قوله في ابنه بما لا يعلم. قال: ولو قذف الابن أباه جلد له ثمانين جلدة حدا وافيا. ولو أن الاب قال لا بنه يابنه الزانية لسئل أن يأتي بأربعة شهداء على زنا امرأته أم ابنه فإن أتى بهم ضربت مائة ثم رجمت، وإن لم يأت بهم دعي إلى ملاعنتها فإن نكل حد لها وكانت امرأته على حالها، وإن لا عنها فرق الامام بينهما ولم يجتمعا بعدها أبدا. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن الرجل يقذف ابنه فقال: يحد له لان الله قد أمر بحد القاذف المحصن، والاب القاذف لابنه فهو من الذين أمر الله بحدهم لانه قد اجترم جرمهم.
باب القول فيمن قذف جماعة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قذف الرجل جماعة فقال: يا بني الزواني فرفعوه إلى الامام فإنه يجلده لكل واحد منهم حده،
---
ص‍ 238..
(34) النور 4.
---(2/238)


[ 239 ]
ويكون الطالب بالحدود الامهات المقذوفات أمهات المشتومين، فان كان بعضهن ميتا كان أوليائها الطالبين بما يجب لها من ذلك. قال: ولو أن رجلا قال لرجلين أو ثلاثة يا بني الزانية فإن كانت أمهم واحدة أقيم لها الحد على القاذف، وإن كن أمهات متفرقات لم يجب على القاذف حد لانه قذفهم كلهم بأم واحدة وأمهاتهم متفرقات فلا تكون الثلاث واحدة كما لا تكون الواحدة ثلاثا. ولو أن رجل قال لرجل يابن الزواني لوجب عليه الحد يطالبه به أمهاته المقذوفات أمه وجدته أم أبيه وغيرها من جداته لانهن قد ولدنه فهن أمهاته.
باب القول في المسلم يقذف الذمي أو العبد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو قذف مسلم ذميا لم يلزمه في قذفه حد لان الله تبارك وتعالى إنما أوجب الحد في المحصنات المؤمنات وليس الذمي بمؤمن، وكذلك إذا قذف العبد لم يحد له. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن المسلم يقذف الذمي، والعبد يقذفه الحر فقال: أما الذمي فلا حد له على المسلم لان الله تبارك وتعالى قول: * (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) * (35) وليس الذمي بمؤمن ولا نرى أن يحد الحر للعبد إذا قذفه. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا مسلما قذف ذميا فقال له يابن الزانية وكانت أم الذمي قد أسلمت سئل البينة على ما قال؟ فإن أتى ببينة حدت أم الذمي المسلمة وإن لم يأت ببينة أقيم عليه لها الحد إذا طالبته حد القاذف لانه قذفها من بعد إسلامها.
---
ص‍ 239..
(35) النور 23.
---(2/239)


[ 240 ]
باب القول فيمن قال لرجل يا فاعلا بأمه أو يا فاجرا أو يا فاسقا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قال رجل لرجل يا فاعلا بأمه فهو من أكبر القذف يحد له وأما قوله يا فاجرا أو يا فاسقا فإنه يسأل (36) معنى قوله عن إرادته في ذلك فإن ذكر أنه أراد القذف بالزنا حد له، وإن كان أراد فجورا في الدين، أو فسقا في أمر من أمور المسلمين غير الفجور، زجر عن ذلك ولم يجب عليه فيه حد، وان رأى الامام أن يؤدبه ببعض الادب أدبه. قال: ولو أن قاذفا قذف فسئل البينة فادعى بينة غيبا لكان الواجب أن يؤجل أجلا يمكنه فيه المجئ ببينته فإن جاء بها وإلا حد. حدثني أبي عن أبيه: أنه سئل عن رجل يقول لرجل يا فاعلا بأمه، أو يا فاجرا، أو يا فاسقا قال: أما من قال: يا فاعلا بأمه فعليه ما على القاذف، وأما من قال يا فرجا يا فاسقا فيسأل عما أراد بمقالته، فإن أراد الزنا كان قاذفا، وإن أراد الفسق والفجور والخبث في الدين والتقصير فيه لم يكن قاذفا، وعليه تعزير وفي أكثر التعزير وأدناه قال قد قيل إن التعزير لا يكون إلا أقل من كل حد. وقال بعضهم: التعزير على قدر ما يرى الامام من كل حر أو عبد، كثر ذلك أو قل. حدثني أبي عن أبيه أنه سئل عن الرجل يقذف ويدعي بينة له غيبا قال: يؤجل أجل مثله في دعواه.
باب القول فيمن جلد على القذف فثنى بقذف قبل أن يفرغ من جلده
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن كان قذف الذي هو
---
ص‍ 240..
(36) في نسخة: فإنه يسأل عن ارادته وعن معنى قوله الخ..
---(2/240)


[ 241 ]
يضرب له وكان قد بقي من هذا الحد الذي يضربه شئ أتم ما بقي من الحد، وكان مجزيا عما ثنى به من القذف وهو بين العقابين (37) وإن قذف غيره ضرب لمن قذف حدا مبتدءا من بعد الفراغ من الاول وكذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ضرب حدين في موقف واحد.
باب القول في الذمي يقذف المسلم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قذف الذمي مسلما، أو مسلمة حد لهما لان الله يقول: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأبعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * (38) والمحصنات فهن المؤمنات، لان الايمان هو أحصن الاحصان وفي ذلك ان شاء الله من الحجة أبين البرهان.
باب القول في الذمي يقذفه المسلم ثم يسلم بعد، وفي العبد يقذفه الحر ثم يعتق أو يقذف حرا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن مسلما قذف ذميا ثم أسلم الذمي بعد أن قذفه المسلم فطالبه بقذفه له لم يكن عليه حد، لان قذفه له كان في حد كفره لا في حد ايمانه قال: وكذلك لو أن حرا قذف عبدا ثم أعتق العبد فطالبه بقذفه لم يجب عليه له حد لان قذفه له في حال عبوديته لا في حال حريته. قال: ولو أن عبدا قذف حرا ثم أعتق من ساعته بعد قذفه ثم طالبه الحر المقذوف لاقيم له عليه الحد، حد عبد أربعين سوطا، لانه قذفه وهو عبد، والحد إنما وجب عليه ساعة نطق بالقذف.
---
ص‍ 241..
(37) العقابين: آلة يوضع فيها المحدود تسمى بذلك.
(38) النور 4.
---(2/241)


[ 242 ]
قال: ولو أن رجلا حرا قذف صبيا أو عبدا، أو أمة أو مدبرا، أو ابن أم ولد من غير سيدها أو من مدبرة، أو مكاتبة فلا حد عليه في شئ من ذلك كله، ويجب على الامام أدبه في ذلك كله.
باب القول في الرجل والمرأة يترادان اللفظ
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قال الرجل للمرأة يا زانية، وقالت المرأة للرجل يا زاني فقال: زنيت بك فلا حد على واحد منهما، لانها حين قذفته صدقها بقوله زنيت بك فسقط عنها الحد بتصديقه اياها، ويسقط عنه الحد لانه شهد على نفسه مرة واحدة دون أن يشهد أربع شهادات عند الامام. وكذلك إن قال لها هو يا زانية فقالت زنيت بك. قال: وإن قال لها يا زانية فقالت زنيت بي وجب على كل واحد منهما حد، لانهما كليهما قاذفان وكذلك ان قال يا بنت الزانية فقالت له زنيت بها وجب عليهما الحد فإن قال لها يا بنت الزانية فقالت له زنت بك، فان كليهما قاذفان لام المرأة ووجب عليهما حدان. قال: ولو قالت له يابن الزانية فقال لها صدقت كانت قاذفة، فان قال لها صدقت انها زانية كانا قاذفين كلاهما، قال: ولو قال لها يا بنت الزانيين فقالت له أن كانا زانيين فأبواك زانيان وجب عليه الحد لابويها ولم يجب عليها هي شئ لانها لم تطلق على أبويه بالقذف. قال: ولو قال رجل لعبد من اشتراك أو من باعك أو أم من اشتراك، أو أم من باعك زانية فإنه يجب أن ينظر إلى أم الذي اشتراه أو باعه فان كانت أمة لم يجب عليه حد، وإن كانت حرة وجب عليه الحد لانه قد قذفها، فإن قال أم من يبيعك، أو أم من يشتريك ولم يقصد بلفظه ونيته إنسانا بعينه فلا حد عليه لانه لم يقذف أحدا يفهم، وإنما يجب الحد إذا طولب القاذف، وهذا فلا يطالبه أحد لانه لم يقصد بفريته أحدا.
---(2/242)

136 / 198
ع
En
A+
A-