[ 233 ]
باب القول في الشهود يوجد أحدهما ذميا أو أعمى أو مجنونا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا شهد أربعة على رجل بالزنا فوجد بعض الشهود ذميا، أو أعمى، أو مجنونا لا يعقل درئ الحد عن المشهود عليه، ولم يكن على الشهود حد القاذف إذا كانوا لم يعلموا بحال هذا الرابع، ولم يفهموا أن شهادة مثله لا تقبل ولانهم شهود قد شهدوا، فإن أمضى الحد عليه بشهادتهم كانت الدية من بيت مال المسلمين، لان هذا من خطأ الامام، لان عليه النظر في مثل هذا والاستقصاء فيه والبحث عن أمر الشهود.
باب القول في أم الولد، والمكاتبة والمدبرة إذا زنين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا زنت المكاتبة، أو المدبرة، أو أم الولد فان القول عندي في ذلك أنه لا رجم على واحدة منهن، وعلى أم الولد والمدبرة خمسون جلدة خمسون جلدة، وعلى المكاتبة من الضرب بحساب ما عتق منها. وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيها، فإن كانت قد أدت نصف مكاتبتها ضربت خمسة وسبعين سوطا، وان كان أقل من ذلك أو أكثر فبحسابه.
باب القول في التعزير وكم يجوز منه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا يجاوز في التعزيز حد صاحبه، إن كان حرا عزر إلى دون المائة بسوط أو سوطين، وإن كان عبدا عزر إلى دون الخمسين بسوط أو سوطين.
---(2/233)


[ 234 ]
وكذلك بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أنه قال: (أبي الله أن يبلغ حد إلا بالشهود وذكر عنه عليه السلام أنه ضرب رجلا تسعة وتسعين سوطا في جارية غلبها على نفسها، فشهد الشهود أنهم رأوه قام عنها وقد أدماها فقال علي عليه السلام: (إذا لم تشهدوا على الايلاج والاخراج أبى الله أن يقوم حد إلا بشهادة أربعة) يعني على الايلاج والاخراج. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وللامام أن ينظر في مثل هذا نظرا يوفقه الله فيه ويسدده، ولعل هذا الذي ضربه أمير المؤمنين عليه السلام كان بكرا، وأرى أنه لو كان ثيبا ثم أتيت به أنا أو تشاورني فيه إمام لرأيت أن يعاقبه بحبس مع التعزير حبسا طويلا، وكذلك كان رأيي فميا كان شبيها لذلك. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن زانيا زنا بذمية أو مشركة كان عليه حد مثله، إن كان محصنا رجم، وإن كان بكرا جلد، وكذلك يقام عليها حد مثلها.
باب القول في الزنا بذات رحم محرم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا زنى الرجل بذات رحم محرم أقيم عليه حد مثله وأقيم عليها حدها أيضا محصنين كانا أو بكرين، ويرى الامام في ذلك رأيا من تنكيل أو نفي فأما في حكم فحكمهما سواء هما عنده زانيان فاجران.
باب القول في دعوى المرأة أن الرجل استكرهما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا شهد أربعة على رجل، وامرأة بالزنى فقالت المرأة استكرهني على نفسي درئ عنها الحد بما أدلت من الحجة، فإن شهد الشهود أنها طاوعته سئل الشهود
---(2/234)


[ 235 ]
باب القول في حدود أهل الذمة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: حد الذمي كحد الملي سواء سواء المحصين يرجم والبكر يجلد، وكذلك حد مماليكهم كحد مماليك أهل الاسلام سواء سواء.
باب القول في حد من زنى بالمرأة في دبرها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من زنى بامرأة في دبرها فهو كمن زنى بها في قبلها لانهما فرجان والآتي فيهما زان عليه حد مثله محصنا فمحصن أو بكرا فبكر.
باب القول في حد اللوطي
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: اللوطي زان حده كحد الزاني أذا أتى في المقعدة وهو أعظم الزانين جرما. كذلك روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: (حد اللوطي كحد الزاني). قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إن كان محصنا فأتى رجلا في دبره فحده حد الزاني فإن كان محصنا رجم، وان كان بركا جلد، وكذلك من أمكن الرجال من نفسه، وفي ذلك ما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الاخبار المتواترة والروايات المتواطية أنه قال: (أقتلوا الفاعل والمفعول به). حدثني أبي عنه أبيه: أنه سئل عن الذي يعمل عمل قوم لوط فقال: حده في ذلك حد الزاني يرجم إن كان محصنا، ويجلد إن كان بكرا. وكذلك روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أتي به قد فعل ذلك، وقد رجم الله قوم لوط من سمائه.
---(2/235)


[ 236 ]
باب القول في حد القاذف
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال الله تبارك وتعالى فيما نهى عنه عباده من القذف بما لا يعلمون والقول في ذلك بما لا يوقنون، فقال: * (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) * (28) فمعنى قوله ولا تقف ما ليس لك به علم هو لا تقل ولا تقف من قذف المحصنات ما ليس لك به علم، وقوله كل أولئك كان عنه مسؤولا هو أخبار منه بأنه سيسأل يوم القيامة سمعه وبصره وفؤاده هل كان من ذلك الذي لفظ به بلسانه شئ أم لم يعلموا منه شيئا. وقال سبحانه: * (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * (29) ومعنى ذلك أنه حكم على من قذف مسلمة حرة أو حرا مسلما بالزنا ثم لم يأت على ذلك رأبعة شهداء ضرب ثمانين جلدة كما أمر الله عزوجل وكان كاذبا عند الله من الفاسقين ولم تقبل له شهادة أبدا إلا أن يتوب من فسقه وينيب ويرجع إلى الله فيكون عنده من المقبولين إذا كان عنده في التوبة من المخلصين كما قال جل جلالة عن أن يحويه قول أو يناله: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) * (30). وقال سبحانه فيما كان يفعله أهل الجاهلية من اكراههم اماءهم على الزنا ليستنجبوا أولادهن: * (ولا تكرهوا فتياتكم على البغ ء إن أردن
---
ص‍ 236..
(28) الاسراء 36.
(29) النور 4.
(30) النور 4.
---(2/236)


[ 237 ]
تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * (31) فنهاهم عن حملهن على الزنا لما يطلبون من اجعالهن واستنجاب أولادهن، ثم أخبر أنه من بعد اكراههن لمن أكره منهن وأخيفت على نفسها إن لم تفعل ما أمرها به سيدها، غفور رحيم، فأخبر الله عزوجل أنه غير معاقب لها على ما لم تفعله بطوعها وأتته بالكره منها والخوف على نفسها ثم وعدها أنه يغفر ذلك لها ومن العقوبة فيه يرحمها إذا كانت مكرهة في فعلها فقال: * (ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) * (32) فوجبت المغفرة للمكرهات من الفتيات المؤمنات وهذه الآية يقال إنها نزلت في أمة مسلمة كانت لعبد الله بن أبي بن سلول فأمرها أن تأتي رجلا ليفسق بها فيتسنجب به ولدها، فأبت وأتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأخبرته فاعتقها عليه وزوجها.
باب القول في تفسير القذف ومتى يجب الحد فيه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قال الرجل للرجل المسلم يا زاني، أو يابن الزانية أو يا ابن الزاني فإن صفح عنه المقذوف وتركه ولم يرفعه إلى الامام فذلك له وإن رفعه إلى الامام سأله الامام البينة على أنه قذفه فإن أتى بالبينة على سأل الامام القاذف عن بينته على ما ادعى فإن أقام على قذفه أربعة يشهدون بزنا المقذوف أخلى سبيله وأقام على المقذوف حده وان لم يأت بأربعة شهداء أبرزه فضر بن ثمانين جلدة كما قال الله سبحانه: * (ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) * (33) ويكون المقذوف حاضرا لضرب الامام القاذف.
---
ص‍ 237..
(31) النور 33.
(32) النور 33.
(33) النور 4.
---(2/237)

135 / 198
ع
En
A+
A-