[ 228 ]
على رجل بالزنى فرجم ثم رجع بعد الرجم منهم واحد سئل الراجع هل تهمدت قتله بشهادتك؟ فإن قال نعم، وأقر على نفسه بأنه متعمد لقتله بطلت شهادته وقتل به وأن جحد أن يكون تعمد قتله وقال: لم أدر ما ينزل به، وادعى خطأ غير ذلك كان عليه أرش ربع الضرب وربع الدية، ويكون ذلك على عاقلته، وإن كان تعمد قتله وأقر بذلك على نفسه فصالحه أولياء القتيل على دية يدفعها إليهم صلحا قليلا أو كثير كان ذلك في ماله خصوصية ولم يكن على عاقلته منه شئ، ويضرب الحد لقذفه، ولا سبيل على الثلاثة الذين شهدوا ولم يرجعوا لان الحد قد مضى بالشهادة التامة بحكم الامام عليه بها.
باب القول في رجوع أحد الشاهدين بالاحصان على المحدود
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولو أن رجلا شهد عليه أربعة عند الامام بالزنى فسأل عن أحصانه فشهد عليه شاهدان بالاحصان، ثم رجع أحدهما قبل إمضاء الحد لم يكن عليه حد في ذلك. وينبغي للامام أن يؤدبه حتى يتثبت في أمره وشهادته، وليس على الشاهد الآخر شئ لانه لم يقذف في شهادته فيكون قاذفا، إنما شهد على الاحصان ولم يرجع عن شهادته فيؤدب على خطأه.
باب القول فيمن استأجر أمة أو استعارها، أو استرهنها فوطئها ثم قال كنت أظن أنها تحل لي بذلك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا أرى أن من وطئ مستأجرة أو مستعارة إلا زانيا يجب عليه في فعله الحد، فإما صاحب
---(2/228)


[ 229 ]
المرتهنة فإذا ارتهنها وحازها ثم وطئها فادعى في ذلك أنه توهم أنها تحل له بارتهانه لها درئ عنه لا اختلاف عند الناس في ذلك، وإنما ميزنا بينه وبين غيره لانها لو تلفت عنده كان ضامنا لها، لان الرهن بما فيه، إلا أن يكون فيه فضل فيترادانه بينهما. قال: وإن لم يدرع جهلا بفعله أقيم عليه الحد كما يقام على غيره. قال: وكذلك لو اغتصب مغتصب جارية فوطئها وأولدها كان الحد عليه وكانت الجارية وولدها لصاحبها، فإن ماتت الجارية في يد المغتصب طالبه بقيمتها يوم اغتصبها وأخذ منه ولدها مملوكا لسيدها فإن مات بعض ولدها لم يكن المغتصب لهم ضامنا لقيمته لانه حادث سوى المغتصب بعينه.
باب القول في رجل شهد عليه بالزنا فوجد مجنونا بعد مضي الحد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجل شهد عليه أربعة بالزنا وكان محصنا فرجم ثم وجد بعد رجمه مجنونا كان على الامام أن يؤدي ديته من بيت مال المسلمين لان هذا الخطأ من خطأ الامام، لان الواجب على الامام أن يسأل عن صحة عقل المشهود عليه كما يسأل عن غير ذلك من أمره، فإن لم يكن محصنا فضرب بشهادتهم، فعلى الامام أرش الضرب من بيت مال المسلمين. وكذلك ان شهدوا على رجل فرجم، ثم وجد مملوكا كانت قيمته لمولاه عليهم في أموالهم إذا شهدوا أنه حر، وإن هم لم يشهدوا أنه حر ورجمه الامام ثم وجده مملوكا فهذا خطأ من خطأ الامام فديته من بيت مال المسلمين لان الواجب على الامام أن يسأل عنه أحر هو أم مملوك؟
---(2/229)


[ 230 ]
باب القول في المرأة يشهد عليها بالزنا ثم توجد رتقاء أو عذراء بعد مضي الحد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن أربعة شهدوا على امرأة بالزنى فأقيم عليها باحد ثم نظر إليها النساء بعد ذلك فوجدنها عذراء أو رتقاء لم يكن على الامام ولا على الشهود من ذلك شئ لان هذا حد من الحدود والحد، لا تقبل فيه شهادات النساء، فان نظرن إليها قبل إمضاء الحد علهيا فذكرن ذلك عنها لم يكن على الشهود حد فيما رموها به لان الشهود على إبطال ما قال النساء ولا يقال الحد على الرجال بشهادة النساء ويدرأ الحد عن المرأة المشهود علهيا بالشبهة التي وقعت فيها.
باب القول فيمن شهد عليه بالزنا من الرجال والنساء وكان الزوج والزوجة لا يحصن مثلهما
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو شهد على رجل أو امرأة بالزنى والاحصان ثم نظر الامام في أمر زوج المشهود عليها فإذا به صبي صغير لا يجامع مثله، أو صبية لا يجامع مثلها أو مجنون أو مجنونة لا يفيقان، أو كانت زوجة الرجل ذمية لم يرجم واحد منهما إذا كانا على ذلك، ويضرب حد البكر مائة جلدة. قال وإنما قلنا إن المجنونة والمجنون لا يحصنان لانهما لا يحدان وكل من لا يحد فلا يحد به، وكذلك من لا يحد لا يحد له وكل من لا يجري عليه حد المحصن لا يحصن به.
---(2/230)


[ 231 ]
هل كنتم حضورا لا مرهما ولمبتدأ خلوتهما حتى سمعتم كلامهما وكيف كان أمرهما فإن قالوا نعم قد شهدنا أول أمرهما وعلمنا كيف كان فعلهما وسمعنا مبتدأ كلامهما لم يلتفت إلى كلاهمها وأقيم عليها الحد، وإن قالوا لم نحضر أول أمرهما ولكن قد هجمنا عليهما وهما في زناهما وفسقهما وليس عندنا من مبتدأ أمرهما علم لم يكن شهادتهم على المطاوعة مما يعمل عليها، ويدرأ الحد عنها بالشبهة التي أدلت بها وأقيم الحد على الزاني.
باب القول فيمن نكح نكاحا فاسدا هل يكون به محصنا أم لا؟ والقول في زنى الصبي والمجنون
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قامت الشهادة على رجل بالزنى فنظر في أحصانه فإذا تزويجه تزويجا فاسدا، وفساده أن يكون نكح من لا يجوز له أن ينكحها من النساء مثل الاخت من الرضاعة أو غيرها من الرضاع أو ذات رحم محرم أو أخت امرأته أو أم امرأته، أو امرأة كان نكحها أبوه، أو ابنه فنكحها وهو لا يعلم فإن ذلك النكاح لا يكون به محصنا، ولا يجب فيه رجم ولكن يقام عليه فيه الحد مائة ضربة، وأما الصبي والمجنون الذي لا فيق فلا حد عليهما، ويقام على من زنيا به الحد إلا أن يكون في حدهما (26) من الصبا والجنون.
باب القول فيمن زنى بنساء ثلاث أو أربع
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: في ذلك كله حد واحد،
---
ص‍ 231..
(26) إلا أن يكون في حدهما مانع من الصب والجنون ظ.
---(2/231)


[ 232 ]
فإن عاد بعد ذلك الحد عيد له، إن كان محصنا رجم، وإن كان بكرا ضرب، كذلك النساء أيضا يقام عليهن حد مثلهن.
باب القول في المرضى تقوم عليهم الشهادة بالزنا والعبد يعترف على نفسه بالزنا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا قامت الشهادة وشهد بالزنا على مريض أربعة فإن كان ذلك المريض محصنا رجم، ولو كان مريضا مذنقا، لان الذي يراد به من قتله أكثر من مرضه، وإن كان بكرا فإن كان مرضه مرضا مبالغا رأيت أن يتأنى به برؤه خشية من تلفه، لان حده من الضرب دون تلفه، وكذلك لو شهد أربعة على مقعدين بالزنا أو أعميين رجما، إن كانا محصنين أو جلدا إن كانا غير محصنين، وإن شهدوا على مريض سقيم أو مسلول مستسقى البطن ممن لا يطيق الحد فإن كان محصنا رجم، وإن كان بكرا نظر الامام في إقامة الحد عليه نظرا شافيا إن رأى أنه يحتمل أن يجمع له عشرة أسواط ثم يضرب بها عشر ضربات فعل، وإن رأى غير ذلك نظر واجتهد رأيه في النظر. فقد ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أتي برجل مريض أصيفر أحيين (27) قد خرجت عروق بطنه يكاد يموت في بعض الحديث قد زنا فدعا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثكول فيه مائة شمروخ فضربه به ضربة واحدة. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: وإذا اعترفت العبيد على أنفسها بالزنى أربع مرات جاز اعترافها وجلدت خمسين جلدة محصنين كانوا أو غير محصنين.
---
ص‍ 232..
(27) الاحبن بالباء والنون: الذي به المرض الشقي.
(صحاح)
---(2/232)

134 / 198
ع
En
A+
A-