[ 202 ]
قريب أن بعيد أو ولد له صغير لم يجز له أن يرجع فيها لان الصدقة انما تصدق بها لله فليس حالها كحال الهبة. قال: ومن وهب لابنه هبة وكان صغيرا كان له أن يرجع فيها، ولا يجوز له أن يرجع في الصدقة.
باب القول في المعمرى والرقبى
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الرقبى والعمرى يجريان مجرى الهبة إذا دفعها الدافع إلى المدفوع إليه وقال هي لك ولعقبك، أو ولدك، فإذا قال له ذلك كان هو وولده أولى بها من المرقب أو المعمر، وجرت مواريث للمعطى والعقبة أبدا، وان قال قد أعمرتك هذه الدار حياتك فاسكنها ما عشت، أو هذه النخل فكلها ما عشت كانت له حياته، فاذا مات رجعت إلى ورثة المعمر لان المؤمنين على شروطهم وعلى هذا يخرج معنى الحديث الذي رواه جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي بعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها لانه أعطى عطاءا وقعت فيه المواريث). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: يريد بقوله وقعت فيه المواريث أن المواريث وقعت بقول المعطي لك ولعقبك وهذا فهو الذي لا يرجع إلى المعطي من الرقبى والعمري فاما ما لم يذكر فيه المعطي للمعطا عقبا فالناس فيه على شروطهم.
باب القول في ضمان العارية وفي الرجل يموت وللمرأة عليه مهر
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: العارية إذا أخذت بضمان مضمونة وإن لم تؤخذ بضمان لم يكن مستعيرها ضامنا لها، وقد
---(2/202)
[ 203 ]
استعار رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من صفوان بن أمية الجمحي دروعا فقال له عارية مضمونة أم غصبا فقال بل عارية مضمونة فضمنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلو تلفت لغرمها له. فاما المأرة فهي أسوة الغرماء في مهرها تضرب سهمها مع سهامهم في مال زوجها. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: حدثني أبي عن أبيه، أنه سئل عن العارية تضمن أو لا تضمن؟ فقال: العارية مضمونة إذا اخذها مستعيرها بضمان، وما كان من غير ذلك مما يستعيره الناس بينهم فلا ضمان عليه إلا أن يخالف في الدابة ما استعارها له وفيه فيضمن ما حدث بها عند تعديه فيها، وكان يقول رحمة الله عليه إن المرأة أسوة الغرماء في مهرها. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل من استعار عارية بلا ضمان فخالف فيها مثل ان يستعير حمارا إلى بلد فركبه إلى بلد أبعد منه أو يعيره غيره فيتلف تحته فيلزمه في ذلك كله غرامته، وكذلك كلما كان من الثياب والحلي إذا استعير لان يلبس في البلد فسوفر به إلى بلد أخرى، أو أعاره المستعير انسانا غيره فتلف في شئ من ذلك كان على المستعير غرمة لخلافه فيه.
باب القول في الوديعة وما أمر الله تعالى به فيها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: قال الله سبحانه: * (فإن إمن بعضكم بعضا فليؤد الذي أؤتمن أمانته واليتق الله ربه ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليهم) * (2)
---
ص 203..
(2) البقرة 283.
---(2/203)
[ 204 ]
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا استودع رجل رجلا وديعة فتلفت عنده فليس عليه فيها ضمان الا أن يكون تلفها بجناية من المستودع فيكون ضامنا لها، والجناية أن يكون أعارها، أو رهنها أو أستودعها انسانا غيره أو ما أشبه ذلك بغير اذن المستودع فحينئذ يكون ضامنا لها. قال: فان ادعى المستودع أنها ضاعت فلا ضمان عليه والقول قولا الا أن يتهمه المستودع فيستحلفه. قال ولو أن رجلين استودعا رجلا وداعة فلم يدر أيهما استودعه إياها وادعاها كل واحد منهما لنفسه فقد اختلف في هذه المسألة وأحسن ما أرى أنا في ذلك أن تحبس الوديعة حتى يقيم صاحبها عليها البينة، فان أقاما كلاهما البينة واستوى شهودهما في وصف الوديعة وتحليتها قسمت بينهما الوديعة فإن لم يكن لهما بينة استحلفا، فإن نكل أحدهما وحلف الآخر دفعت إلى الحالف، وإن حلفا جميعا قسمت أيضا بينهما. قال: فإن أستودع رجل رجلا وديعة نقدا فمات المستودع بعد ذلك فلم يعرف الورثة الوديعة فانه لا حق له قبلهم إلا أن يتهمهم فيستحلفهم ولا يجب له شئ سوى ذلك عليهم لان صاحبهم كان غير ضامن لما استودع من هذه الوديعة فلذلك لم يلزمهم إذا لم يعرفوها ولم يقفوا على أنه استودع صاحبهم ما ذكر وادعى.
---(2/204)
[ 205 ]
كتاب الضالة واللقطة واللقيط
---(2/205)
[ 206 ]
باب القول في الضالة واللقطة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: أرى للامام أن يجعل مربدا لضوال المسلمين فكل من التقط ضالة صيرها إلى ذلك المربد وعلفت من بيت مال المسلمين فكلما ادعى مسلم ضالة فأقام عليها البينة دفعت إليه، فإن كان في وقت ليس فيه إمام يفعل هذا فأخذ آخذ ضالة رأيت أن عليه حفظها لانه قد تقلد ذلك بأخذها ويعرفه ويشيد بذكرها فإذا أتى صاحبها ضمن لمن هي معه ما أنفق علهيا ويتسلمها منه، فإن بقيت في يده فهي أمانة عنده أن أتلفها ضمنها لصاحبها إذا طلبها، فإن تلفت بجناية غيره ضمنه اياها وكان غرمها عنده بمنزلتها لصاحبها متى جاء يطلبها، وإن تلفت بغير جناية منه ولا من غيره عليها فلا ضمان عليه فيها. وكذلك سبيل اللقطة عندنا أنها لازمة لمن التقطها لا يجوز له أكلها ولا استهلاكها وعليه تعريفها طال مكثها عنده أم لم طل لانه لو شاء تركها ولم يكن أحد يجبره على أخذها، فإن استهلكها كان ضامنا لها.
باب القول في اللقيط واللقيطة يلتقطان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: اللقيط واللقيطة إذا التقطهما انسان فكبرا عنده لم يبعهما ولم يهبهما وهما حران وما أنفق
---(2/206)