[ 197 ]
كتاب الهبة والصدقة والعمري والرقبى والعارية والوديعة
---(2/197)


[ 198 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول فيما يجوز من الهبة وما لا يجوز
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من وهب هبة وأشهد علهيا أنها للمووب له وقبلها الموهوب له وكانت معروفة بعينها جازت الهبة ولم يكن للواهب أن يرجع فيها، فإن كان الموهوب له لم يقبضها ولكن قد قبلها لان الشهادة مع القبول أكثر من الحوز والقبض. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ولا يجوز أن يهب انسان لا نسان هبة غير معروفة فإن وهبه شيئا غير معروف ولا مفهوم كان ذلك فاسدا وكان للواهب أن يرجع فيه متى شاء، ولا يجوز لمسلم أن يهب لبعض ولده شيئا دون سائر أولاده إلا أن يكون الموهوب له أبذل ولد الواهب لماله لوالده، وأكثرهم منافع له وبرا به فتكون هبته لم دونهم مكافأة له على فعله وبذلك لوالده ماله لان الله يقول: * (هل جزاء الاحسان إلا الاحسان) * (1) فأما إذا استووا في الطاعة والبذل فلا يجوز الاثرة لبعضهم على بعض، وعلى ذلك يخرج الحديث الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النعمان بن بشير في ابن له أتى به إلى رسول اله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: فقال: إني نحلت إبني هذا غلاما
---
ص‍ 198..
(1) الرحمن 60. الروايات أنه أبو النعمان بن بشير. تمت.
---(2/198)


[ 199 ]
كان لي فقال له رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أكل ولدك نحلته مثل هذا فقال لا قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا وهب رجلا شيئا لا يريد به منه ثوابا ثم مات الموهوب له كان ورثته في الهبة بمنزلته، ولم يجز للواهب أن يرجع فيها. قال: ولو وهب رجل رجلا شيئا لا يريد منه ثوابا يصل به رحما، أو ثلاثة أيام متتابعات ثم قال سبحانه: * (واحفظوا أيمانكم) * (8) يقول يقترب به إلى الله عزوجل وكان ذلك الشئ قائما بعينه معروفا بنفسه وبحدوده فقبل ذلك منه الموهوب له وأشهد له الواهب عليه ثم مات الواهب قبل أن يقبضه الموهوب له كان ذلك الشئ له ولم يكن لورثة الواهب منعه إياه لان الشهادة قد وقعت منه فيه، والقبول من الموهوب له قد جرى عليه، وهو أكثر من القبض عندنا. قال: ومن وهب هبة لذي رحم أو قرابة لم يحل له الرجوع فيها من بعد الهبة لمن وهبها.
باب القول في الهبة للمملوك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا وهب لمملوك رجل جارية أو دادا أو عبدا، أو دابة فقال العبد: قد قبلت كان ذلك له، وكان سيده مالكا للعبد وما ملك، وان قال سيده: لا تقبل فقال العبد: قبلت، فالقول قول العبد وان قال العبد لا أقبل وقال السيد قد قبلت فالقول قول العبد ولا شئ له، وانما يملك السيد الشئ من بعد قبول عبده له، ولذلك لو أوصي للعبد بوصية كان الامر فيها كذلك ان قبلها كانت له وان لم يقبلها لم تكن له.
---(2/199)


[ 200 ]
باب القول في الهبة والصدقة إذا علمت وعرفت وحددت
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس عندنا أن يقول الرجل للرجل قد وهبت لك داري في موضع كذا وكذا. قال: والهبة عندنا جائزة، وكذلك الصدقة، وان لم تقبض إذا حددت وفهمت وعرفت وأشهد عليها لا اختلاف عند علماء آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في ذلك وذلك قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: وتحديدها أن يقول قد وهبت لك داري التي في موضع كذا وكذا وحدودها كذا وكذا، وكذلك القول في الصدقة قال: وكذلك لو قال له قد وهبت لك جاريتي أو عبدي أو فرسي أو جملي جاز ذلك إذا كان ذلك الموهوب له بالحضرة.
باب القول فيمن تصدق قدار أو بأرض أو مال على رجل ولم يكن قبضها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل من تصدق بصدقة على صغير أو كبير وكانت الصدقة في يده لم يخرجها، إلا أنه قد بين وأخبر بها وأشهد على نفسه للموهب له بها فهي جائزة لمن وهبها من بعد الاشهاد له بها والقبول من الموهوب له بها لا يختلف في ذلك علماء آل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان جدي القاسم بن ابراهيم رحمة الله عليه يقول: الذي أرى في ذلك أن الشهادة إذا قامت فهي أوكد من القبض ومن الحوز إلا أن يكون المتصدق عليه والموهوب له لم يقبلا فان كانا كذلك في ترك القبول لم تكن الهبة ولا الصدقة مستحقة ولا البينة في ذلك نافعة لان المتصدق عليه ربما قبله وربما لم يقبله، فان قبل مع البينة كانت له، وان لم يقبل لم تكن له، وأما الصغير فما تصدق
---(2/200)


[ 201 ]
عليه به منذ لك فموقوف له حتى يقبله عند الكبر أو لا يقبله. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا وقفت عليه أو قفت غلتها وعملها أيضا، وان كان له ولي مثل الاب والجد فقبل له جاز قبوله.
باب القول فيمن وهب شيئا بطلب به عوضا وفي المكاتب يشتري رقبة بالذي بقي عليه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا وهب واهب شيئا يطلب به عوضا بعينه فلم يعط ذلك العوض فله أن يرجع في هبته، فان لم يرجع في هبته حتى كان بعد تلف ذلك الذي طلبه عوضا من هبته فله أن يرجع ساعة علم بتلف ذلك الشئ، فان تمدا بعد علمه وقتا أو وقتين أو يوما أو يومين ثم رجع بعد ذلك في هبته فليس يجوز ذلك له لانه قد ترك الهبة في يد الموهوب له بعد ذهاب العوض فكان تركه لها بعد علمه تسليما منه لها. وكذلك لو وهب رجل لرجل دراهم فاستهلكها أو خلطها بدراهم مثلها فاختلطت فلم يعرفها بأعيانها من غيرها لم يكن له إلى الرجوع فيها سبيل لانها غير قائمة بأعيانها. وكذلك لو وهب رجل لرجل دينا له عليه لم يكن له إلى الرجوع فيه سبيل لانه مال مستهلك غير قائم بعنيه، وكل ما وهب لله أو لصلة رحم فلا سبيل لصاحبه إليه بسبب ولا معنى. قال: ولا بأس بأن يشتري الرجل مكاتبا بما بقي من مكاتبته فيه إذا أجاز ذلك المكاتب ورضي به وإن اشترط الولاء كان ذلك له.
باب القول في الرجوع عن الصدقة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من تصدق بصدقة على
---(2/201)

128 / 198
ع
En
A+
A-