[ 191 ]
كتاب المزارعة
---(2/191)


[ 192 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول في المزارعة وما جانسها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يدفع الرجل إلى الرجل نخلا أو شجرا من شجر الفواكه فيعملها ويقوم عليها ويسقيها ويعمرها ويكون له شقص منها مسما في أصلها قليل أو كثير. وكذلك ان دفع إليه أرضا يحرثها ويزرعها ويسقيها ويحصدها ويكون له في ذلك شقص منها مسما من ربع أو ثلث أو أقل أو أكثر، فإذا أعطاه بعضها واستأجره به عليها فاما أن يعطيه بعض الثمر على العمل فلا نجيز ذلك بينهما لما فيه من الغرر على المستأجر والظلم له، وكذلك ان كانت النفقة من صاحب الارض أو بينهما وأحب الاشياء إلي أن تكون من صاحب الارض وان يكون البذر من صاحب الارض ومن العامل بينهما على قدر ما يشرط للعامل يخرج من البذر بقدر ماله من الشرط في الغلة ويكون الامر بينهما في الشركة على ما وصفنا في كتاب المزارعة.
باب القول في سحسح الآبار (1) والعيون وحريمها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: أحسن ما رأينا وما سمعنا في ذلك من القول والمعنى أن يكون حكم حريم رأس العين الفقير
---
ص‍ 192..
(1) قال في الصحاح: السحسح والسحسحة: ساحة الدار.
---(2/192)


[ 193 ]
الذي يفور منه ماؤها خمس مائة ذراع من كل جانب منها كلها من شرقيها وغربيها ويمانيها وشاميها لا يدخل على صاحبها في سحسحه ولا يحتفر في شئ من حريمه، وحريم البير الجاهلية خمسون ذراعا من كل جانب، وحريم البير الاسلامية الحادثة أربعون ذراعا فهذا أحسن ما رأينا وسمعنا في ذلك.
باب القول فيمن أحدث بناءا في أرض بغير إذن صاحبها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو بنى رجل في أرض قوم بلا أذنهم فقاموا عليه في ذلك يطلبون أرضهم حكم عليه لهم بهدم ما بنى في أرضهم وابعاد نقضه من ساحتهم وان بنى باذنهم وشرط عليهم ألا يبرح هو وعقبه من ذلك المكان أبدا رأينا لهم أن لا يخرجوه إلا بحدث يحدثه في الاسلام، فإذا كان ذلك منه وكانوا قد شرطوا له ما شرطوا دفعوا إليه ما غرم في داره وصيروا إليه ما أخرج في بنائه، وإن كان لم يشرط عليهم المقام في أرضهم والسكنى إلى أي وقت من الاوقات شاء، وانما استأذنهم في البناء استيذانا مرسلا فأذنوا له فبنى ثم احتاجوا إلى أرضهم فليدفعوا إليه قيمة بنائه يوم حاجتهم إلى ما بنا فيه داره من أرضهم.
باب القول في الشريكين في السفل والعلو
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا كان لرجل سفل بيت ولآخر علو فوقه فانهدم، فأبي صاحب السفل أن يبني سفله، وأراد صاحب العلورد مسكنه قضي له على صاحب السفل ببناء سفله ليستقيم لصاحب العلو بناء علوه لانه لا علو إلا بسفل، فان ذكر إعسارا أطلق لصاحب العلو أن يبني السفل ولا يترك صاحب السفل يسكنه حتى يؤدي
---(2/193)


[ 194 ]
إليه ما أخرج في غرمه، وكذلك أصحاب العيون إذا أحياها بعضهم لم يكن للآخرين أن يزرعوا بها حتى يؤدوا من المؤنة بقدر الذي أخرجه فيها شركاؤهم.
باب القول في الشوارع والطرق التي توتى من كل جانب والازقة إذا تشاجر أهلها في سعتها وضيقها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا تشاجر أهل الطرق وأهل الشوارع وأهل الازقة في أزقتهم التي لا منفذ لها رأينا أن يجعل عرض الطريق التي لها منافذ ومسالك سبع أذرع وعرض الازقة التي لا منفذ لها على عرض أوسع باب فيها، وبذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الطرق ذوات المنافذ، والطرق التي لا منافذ لها، فاما الطرق الكبار التي تجتاز فيها المحامل والاثقال فأرى أن أقل ما يجعل عرضها رمحا، وهو اثنا عشر ذراعا، ولم يأت عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شوارع المحامل تفسير ولا تقدير لانها لم تكن على عهده طلوات الله عليه، وانما قلنا نحن بهذا المقدار فيها بالاجتهاد منا لرأينا وما رأيناه أوسط الاشياء في تقديرنا واتبعنا في ذلك قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) فجعلنا من ذلك مقدارا حسنا لم نجعل سعة الشارع إذا تشاكس فيه أهله أوسع من الاثني عشر ذراعا فنضيق بذلك على أهل المنازل المتشاكسين ولم نجعلها أقل من ذلك فيضيق على أبناء السبيل المجتازين ولا غيرهم من المتسوقين. قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: وينبغي للامام أن يتفقد طرق المسلمين، وسبلهم وأسواقهم ومدنهم، فيصلح نيار الطرق للحجاج وأبناء السبيل ويحيي مياهها، وينقي مجاولها، ويسهل ما أمكنه
---(2/194)


[ 195 ]
من صعبها ويقطع ما يضر بالمار من شجر، ويهدم الصوامع الطوال التي في المدن التي تشرف على منازل المسلمين وتبدو لمن ارتقى فيها حرمهم فان ذلك من أصلح أمورهم لان في طولها واشراف من فها هتكا لحريم المسلمين وسوأة إلى جيران المساجد من المسلمين. قال: وكذلك ينبغي له أن يوسع قوارع طرقهم ويحوز الناس يمينا وشمالا عن الاضرار بالمجتازين والتضييق على المقبلين والمدبرين وأن يأمرهم بتفقد السكك ويأخذ أصحابها بتنظيفها وابعاد ما يضيقها عنها لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد أمر بتنظيف العذرات وهي الافنية والساحات، وان يأمر بقطع الكنف البارزة إلى الطرق والشوارع وتحويلها إلى داخل المنازل.
باب القول في شريكين اقتسما أرضا فوقعت لاحدهما بير في أرض صاحبه
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا اقتسم الشريكان أرضا بينهما فوقعت لاحدهما بير في نصيب صاحبه فليس له أن يمنعه من الدخول إليها والشرب والاستسقاء منها، فإن كان ذلك يضر به لزرع قد زرعه أو لسبب قد أحدثه انتقضت القسمة بينهما واقتسما قسمة جديدة، وللبير حريمها لا يحدث على صاحبها فيه حدث.
---(2/195)

127 / 198
ع
En
A+
A-