[ 184 ]
ثلاث كفارات لثلاثة أيام في يوم ونصف أو يومين لان الواجب على كل مكفر حانث أن يطعم عشرة مساكين عن كل كفارة اطعامهم يوما فإذا أطعم كفارة ثلاث ايمان في يومين صارت كفارتين، وكما لا يجوز له أن يطعمهم عن ثلاث كفارات في يومين يطعم كل مسكين في كل يوم ثلاثة أمداد عنده وفي منزله يغدي كل واحد منهم ويعشيه مدا ونصفا حتى تذهب الكفارات الثلاث في يومين لعشرة مساكين لم يجز له أيضا أن يؤكلهم اياه في منازلهم فهو إذا دفعه إليهم جملة لم يدر في كم يأكلونه ولا في ماذا يصرفونه مع أني استحب واختار لنفسي ولمن يعنيني فيمن كفر يمينا أن يدعو المساكين إليه فيطعمهم في منزله يغديهم ويعشيهم وإن كان المساكين نساءا لا يمكنهن الخروج، والمصير إليه بعث به اليهن مفتوتا في جفنة مأدوما، وإنما رأيت أن يطعمهم عنده وأن يفته ويأدمه من قبل التوجيه به إليهن لان الله سبحانه يقول: * (فإطعام عشرة مساكين) * (15) فأوجب الاطعام أو العتق أو الكسوة وإذا دعاهم إلى منزله، أو بعث به إليهم مفتونا لم يكن لهم بد من أكله ولم يصرفوه في غير رسمه وهو إذا وجه به إليهم حبا لم يأمن أن يصرفوه في غير الطعام والاكل له، وإذا فعلوا ذلك فلم يطعموه وإذا لم يطعموه فلم يكن ليطعموا لان الطعام لا يكون إلا ما أطعم ولا يصح لنا أنه اطعمهم حتى يطعموا طعامه وكما لا يصح له أنه سقاهم حتى يشربوا شرابه وكما لا يصح أنه ضربهم حتى يجدوا مس ضربه وكما لا يصح له مخاطبتهم حتى يسمعوا قوله ويفهمهم أمره، وكما لا يصح أنه طيبهم حتى يباشروا طيبه ويجدوا رائحته والا فلم يكن لهم مطيبا، وكذلك لا يصح له أن يكون لهم مطعما حتى يكونوا لطعامه طاعمين وبه لكلب جوعهم دافعين وإلا فلم يؤد ما قال الله من
---
ص 184..
(15) المائدة 89.
---(2/184)
[ 185 ]
إطعام عشرة مساكين، وكيف يكون لهم مطعما من لم يدفع عنهم بأكل الطعام جوعا، وإنما أوجب الله سبحانه عتق رقبة كاملة، أو كسوة سابغة ساترة، أو اطعاما، والاطعام فلا يكون إلا لطاعم يطعمه والطاعم فلا يكون إلا آكلا وهو لو سلم الكفارات إليهم فاشتروا بها ثوبا واحدا بينهم أو اشتركوا بها في حمار، أو اتخذوا بها آنية، أو شعارا لم يكن ذلك أدى ما أمر به الله من عتق ولا كسوة ولا إطعام مساكين، فلذلك كان الامر عندنا كذلك وقلنا فيه بما قلنا وتكلمنا في شرحه بما تكلمنا، ولو جاز أن يطعمهم طعام يومين في يوم فيطعمهم صاعا صاعا ويحتسب بها كفارتين في يوم لجاز أن يطعمهم كفارة واحدة في يومين فيطعم العشرة في كل يوم مدا مدا لان الزيادة والنقصان سواء إذا أزيلت الكفارة عما جعلت عليه من المعنى.
باب القول فيما لا يحلف فيه أحد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: ثلاثة أشياء لا يحلف فيها أحد وهي الزنا، والسرقة وشرب الخمر، فمن ادعي عليه شئ من هذا ولم يكن للمدعي على دعواه بينة لم يلزمه الحد إذا لم يقم عليه بذلك البينة، ومن ذكر عن رجل أو إمرأة زنا، فقال: هو زان أو زانية سئل عما قال وقذف به صاحبه البينة فإن أتى على ذلك بثلاثة حتى كونوا معه أربعة أقيم على المقذوف الحد، وان لم يأت بتمام الاربعة الشهود جلد الحد لانه قاذف.
---(2/185)
[ 187 ]
كتاب الدعوى
---(2/187)
[ 188 ]
[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
باب القول في اليمين والبينة على من تجبان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: البينة على من ادعى واليمين على من أنكر قال: ولو ادعى رجل شيئا في يد رجل فالبينة على المدعي ولا تقبل بينة الذي في يده الشئ فإذا أقام المدعي على ذلك الشئ البينة العدول استحقه، وان كان الشئ في يد رجلين فادعاه كل واحد منهما لنفسه كله وأقام عليه البينة كان ذلك الشئ بينهما فان لم يكن لهما بينة حلفا كلاهما وكان الشئ بينهما أيضا. قال: ومن ادعي عليه شئ يجب فيه حد لله لم يحكم فيه بيمين ولم يوجب على صاحبه الحد، فاما إذا ادعى قتل رجل جرحا ولم يكن للمدعي بينة فانا نرى أن يستحلف المدعى عليه وليس ما كان لله مثل ما كان للعباد لان العباد يطالبون بحقوقهم والله تبارك وتعاى فانما أوجب الحدود التي تجب له بالبينات والشهود العدول، وأبى أن يقام له تبارك وتعالى حد على أحد من عيده رحمة منه لهم إلا بالشهود العدول.
---(2/188)
[ 189 ]
باب القول في المرأة تدعي رحما على رجل
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: أي أمرأة ادعت أن رجلا خالها، أو أخوها لابيها وأمها وأنكر ذلك الرجل ما ادعت المرأة من القرابة بينهما سئلت المرأة البينة على دعواها فان جاءت ببينة ثبت النسب ووجبت عليه النفقة، وان لم تأت ببينة استحلف لها فان حلف لم يلزمه من أمرها شئ، وان نكل عن اليمين لزمته نفقتها ولم يثبت بينهما نسب لان النسب لا يثبت بالشبهة، وانما تثبت الانساب بالبينات الثابتات الواضحات.
---(2/189)