[ 168 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول فيما يصطلح المسلون عليه بينهم
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل صلح اصطلح المسلمون بينهم عليه فهو جائز الا أربعة أشياء: صلح حرم ما أحل الله جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله، أو صلح أحل ما حرم الله، أو صلح في حد من الحدود التي أوجب الله اقامتها بعد رفع ذلك إلى إمام المسلمين، أو صلح في نقد بدين، والصلح بدين الذي لا يجوز أن يكون لرجل على رجل، عشرة دنانير فيطالبه بها فيجحده ويمتنع من قضائه فيصالح بينهما على أن يطرح عنه خمسة ويأخذ خمسة فيصالحه صابح الدين ويرضى منه بذلك فيستنظره بالخمسة إلى مدة فهذا الصلح لا يجوز. ومن ادعى شيئا فصولح على أكثر منه لم يجز، ومن ادعى شيئا فصولح على ما دونه جاز الصلح على ما ذكرنا من تعجيل ما صولح عليه، وان وقع الصلح بين الغريمين على شئ مبهم جزافا لا يعرفانه جميعا كيله ولا زومه ولا عدده، وكذلك الصلح فجائز بين الناس في الدماء والديات والخراج والديون، وكل سبب يتعاملون عليه وادعاه بعضهم على بعض إلا ماكان على ما ذكرنا من الاربعة الاشياء، والصلح جائز من الرجل والنساء من المسلمين جميعا، وأهل الذمة، ولا يكون
---(2/168)
[ 169 ]
الصلح إلا بين الذين جرت عليهم الاحكام بالبلوغ من السنين خمسة عشر سنة، أو الادراك بالبلوغ.
باب القول في الصلح عن الذهب بالفضة وعن الفضة بالذهب عند القضاء
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس بذلك يدا بيد، وتفسير ذلك: رجل كان له على رجل مائة درهم من دراهم صرف مثلها عشرون دينارا فأتاه بخمسة دنانير فقال هذا الذي لك علي خذه بصرفها فذلك جايز لهما يدا بيد، وكذلك لو كان له عليه خمسة دنانير فأتاه بمائة درهم جاز له أن يقبضها منه بصرفها يدأ بيد.
---(2/169)
[ 171 ]
كتاب الايمان والنذور والكفارات
---(2/171)
[ 172 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول في الحكم في كفارة اليمين والقول فيمن يحلف باطلا وهل يعلم ذلك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من حلف باطلا ليقطع على مسلم حقا، أو أراد في ذلك بهتانا وإثما كان فاجرا فاسقا غادرا ظالما وفي أولئك ومن كان كذلك ما يقول الرحمن فيما نزل من القرآن: * (إن الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم) * (1) وقوله تبارك وتعالى: * (لا خلاق لهم في الآخرة) * فهو لا نصيب لهم في قواب الله في الآخرة واما قوله * (لا يكلمهم الله) * فمعناها لا يبشرهم الله برحمته ولا يخصهم بمغفرته ولا ينظر إليهم بنعمته وأما قوله: * (ولا يزكيهم) * فهو لا يحكم لهم بتزكية ولا يختم لهم برحمة ولا بركة، ولا يجعلهم في حكمه من الزاكين ولا عنده من الفائزين. قال: وهذه الآية نزلت في رجل حلف لرجل عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمينا فاجرة باطلة فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: من حلف على مال أخيه فاقتطعه ظالما لقي الله يوم القيامة وهو معرض عنه. وقال الله سبحانه: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم) * (2)
---
ص 172..
(1) آل عمران 77.
(2) البقرة 224.
---(2/172)
[ 173 ]
وذلك فمعناه أن يحلف الرجل أن لا يبر له رحما، وأن لا يصلح بين اثنين من المسلمين لان الله تبارك وتعالى قد أمر بالاصلاح بين المسلمين بقوله: * (وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقالتوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فإت فاصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) * (3) ولا ينبغي للرجل إذا أمر بخير فعصي، أو أصلح بين اثنين فلم يطع، أن يحلف أن لا يصلح بينهما، ولا يعود في الدخول في شئ من أمرهما، فإذا قيل له أصلح بينهما قال قد حلفت أن لا أفعل فلست أقدر لمكان يميني ولست أستطيع أن أحنث في قسمي فنهاه الله عزوجل عن ذلك وقال: * (ولا تجعلوا الله عرضة لايمانكم أن تبروا وتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم) * (4) يقول سبحانه ولا تجعلوا ايمانكم علة تعرض، وتقطع بينكم وبين طاعة الله في صلة أرحامكم، والاصلاح بين أخوانكم بل بروا واتقوا وتحروا الخير وأصلحوا وعن إيمانكم كفروا، وقد يدخل في تفسير هذه الآية أن يكون الله سبحانه نهى عباده عن القسم به في كل حق وباطل، وأن يجعله عرضة ليمينه في النازل وغير النازل، قال الله سبحانه: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين الآية) * (5) ثم قال سبحانه: * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) * (6).
---
ص 173..
(3) الحجرات 9.
(4) البقرة 224.
(5) المائدة 89.
(6) البقرة 225.
---(2/173)