[ 162 ]
ويدفعوا إليه أرضه قلعوا، وليس ذلك مما يحكم به عليهم، فإن أبى أن يعطيهم القيمة، وأبوا أن يقلعوا الغرس حكم له بما كان باع به الارض، وسلمت الارض وما فيها إلى سائر الغرماء ويحكم بذلك عليه أن أبى حكما يلزمه.
باب القول فيمن باع شيئا وقبض بعض ثمنه ثم أفلس المشتري وعليه باقي ثمن ذلك الشئ
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا باع من رجل عبدا فقبض نصف الثمن وأنظره بنصف الثمن ثم أفلس كان العبد بينه وبين الغرماء، ولم يحكم له بأخذه، ورد ما أخذ من ثمنه لانه قد قبض بعض الثمن، وزال العبد من يده بما قبض من ثمنه، وللغرماء أن يبيعوا الصنف الآخر بقيمته في ذلك اليوم قليلة كانت أو كثيرة فإن أراده الذي له فيه نصفه أخذه بقيمة ذلك اليوم.
باب القول فيمن رهن رهنا بأكثر من قيمته أو دون قيمته ثم أفلس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا رهن عند رجل رهنا يسوى مائة دينار بخمسين دينارا ثم أفلس كان باقي قيمة الرهن عن ما للمرتهن على الرهن مردودا إلى الغرماء وذلك أن المرتهن يستوفي حقه ويرد الفضل إلى الغرماء، فإن رهن رجل رهنا يسوى خمسين دينارا بمائة دينار ثم أفلس الراهن فالرهن للمرتهن بقيمته ويرجع مع الغرماء في باقي حقه في سائر مال المفلس يحاصهم به ويضرب معهم بسهمه. قال: فإن رهن عنده عبدين أو أمتين فتلف في يد المرتهن أحدهما، ثم أفلس الراهن كان الحكم في ذلك أن ينظر إلى قيمته كم هي؟ وكم
---(2/162)


[ 163 ]
كانت؟ فإن كانت قيمتها أكثر مما كان عليه رد المرتهن على الغرماء تلك الفضلة وكانت قيمة الهالكة لازمة له داخله عليه في ماله، وان كانت قيمتها أقل مما كان له على المفلس أخذهما بقيمتها من ماله، وضرب مع الغرماء بباقي حقه في سائر مال المفلس، فان رهن عنده نخلا فأثمر النخل سنتين أو ثلاثا ثم أفلس الراهن نظر إلى ما كان له على صاحب تلك النخل وإلى قيمة ثمره تلك السنين فإن كانت قيمة الثمر بما كان له عليه سلم إليه ذلك وأخذ منه أصل النخل، وان كان الذي له في النخل أكثر من قيمة الثمر استوفى ذلك إذا باع هو والغرماء الاصل وسلم إليهم الباقي كله، وإن كان ما كان له عليه يستغرق الثمر وأصل النخل فهو له وان كان ذلك كله لا يودي ماله فيه، أخذ ذلك بحسابه، وضرب بفضلة ماله في مال المفلس مع الغرماء.
باب القول في الرجل يشتري دارا فيهدمها ويبنيها بناءا جديدا يفلس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى من رجل دارا فهدمها ثم بناها بناءا جديدا مبتدأ ثم أفلس كان الحكم في ذلك أن يقال لصاحبها إن أحببت أن تأخذها وترد باقي قيمتها اليوم من الفضل عن قيمتها أولا، فذلك لك إن أبيت فأنت أسوة الغرماء. قال: وإنما جعلنا له الخيار في ذلك لان عرصة الدار قائمة بعينها، وغير ذلك مما قد أعيد فيها من نقضها وخشبها وسائر ذلك من آلتها، وإن كانت قد غيرت عن حالها الاولى فهي هي لم تتغير عرصتها ولا كثير من حجارتها وخشبها وإذا كان ما ذكرنا من ذلك قائما بعينه فهي الدار التي كان قد باع غير أن بناءها أولا وبناءها آخرا قد اختلفا وتفاوتت صفتهما، فدخل في ذلك التفاضل بين الحالة الاولى والحالة الاخرى، فألزمنا صاحبها إن
---(2/163)


[ 164 ]
أرادها إخراج الفضل الذي صار فيها إلى وقت اعادتها بناءا ثانيا جديدا، فإن بناها بنيانا دون البناء الاول فاستفضل من خشبها وحجارتها فضلة أخذها صاحبها وضرب بما نقص من داره مع الغرماء في باقي مال المفلس.
باب القول في الدين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا ترك مائة دينار دينا عليه للناس وترك خمسين دينارا وأوصى في هذه الخمسين التي تركها بوصايا لم تجر وصاياه لانه عليه دينا، والذين أولى، والعمل في ذلك أنى ضرب لاصحاب الديون في الخمسين دينارا بسهامهم، على قدر ديونهم، يضرب لكل انسان بنصف دينه لانه ترك خمسين دينارا وعليه مائة دينار دينا. قال: ولو أن رجلا هلك وترك ورثة ومالا فأدعي مدع دينا فشهد له بما ادعى من الدين بعض الورثة رجلان أو رجل وامرأتان لحكم لصاحب الدين بما ادعى من دينه الذي شهد له به الورثة وكان ذلك خارجا من رأس المال. قال: ولو شهد لصاحب الدين رجل واحد من الورثة لجازت شهادته في حقه ولزمه أن يؤدي إليه من دينه بمقدار ما كان يلزمه من حقه منه، وكذلك لو شهدت إمرأتان لزمهما ما لزم الرجل في حقوقهما، وتفسير ذلك رجل مات وترك ستة بنين وترك ستمائة درهم فادعى عليه رجل مائة درهم وشهد له بذلك أحد البنين وجحده الآخرون فالواجب على هذا الشاهد أن يدفع إلى الذي شهد له بالدين من المائة التي في يده سبعة عشر درهما الا ثلثا، لانه يقول على أبينا من هذه الست مائة درهم مائة درهم لهذا الرجل ويبقى خمس مائة، ونصيبنا ثلاثة وثمانون درهما وثلث لكل واحد، فقلنا له أنت قد أقررت بهذه المائة، وإنما لك بقولك من
---(2/164)


[ 165 ]
ميراث أبيك ثلاثة وثمانون وثلث فاقبضها وادفع باقي هذه المائة التي معك إلى غريم أبيك الذي شهدت له بالدين. قال: وكذلك لو كان خمسة بنين وترك أبوهم ستمائة درهم فشهد واحد منهم لرجل على أبيه بمائة درهم قيل لهذا الشاهد أنت تزعم أن لهذا الرجل مائة درهم على أبيك، وان ميراثه خمس مائة الفاضلة من بعد المائة، وان لكل واحد منكم من بعد ذلك مائة فخذ مائتك وادفع إلى صاحب الدين ما بقي في يدك من بعد مائك.
باب القول في الحبس في الدين
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: يحبس الملي من الغرماء المماطل لغريمه بعد الجدة وحلول الاجل فاما المعسر الفقير فلا يحبس إذا بان عسره وإعدامه وينظر إلى ميسوره كما قال الله عزوجل: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة (1)) * وأكثر ما يجب على المعسر أن ينجم عليه دينه تنجيما صالحا له ولصاحب الدين.
---
ص‍ 165..
(1) البقرة 280.
---(2/165)


[ 167 ]
كتاب الصلح (1)
---
ص‍ 167..
(1) هكذا في بعض النسخ كتاب الصلح.
---(2/167)

122 / 198
ع
En
A+
A-