[ 157 ]
كتاب التفليس
---(2/157)
[ 158 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول فيمن أفلس وعنده سلعة غريمة بعينها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه إذا أفلس الرجل وعنده سلعة غريمة بعينه فصاحب السلعة أولى بها من سائر الغرماء وبذلك حكم محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وفي ذلك ما بلغنا عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من أدرك ماله بعيه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره) وبلغنا عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أولى بالمتاع إذا وجده بعينه). قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: إذا وجده بعينه أخذه بزيادته ونقصانه إن أحب ذلك، وان شاء أن يكون أسوة الغرماء فذلك إليه، وليس للغرماء أن يدخلوا معه في سلعته ولا أن يضربوا معه فيها بسهم لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قضى له بها دونهم. وتفسير ذلك رجل اشترى من رجل أرضا فيها زرع حين خرج، واستثنى ذلك الزرع، ثم أفلس المشتري وقد استحصد فقام عليه غرماؤه فلصاحب الارض أن يأخذ أرضه بما فيها من الزرع. قال: فإن كان قد حصدها قبل افلاسه وأكل ثمرها، ثم أفلس
---(2/158)
[ 159 ]
فصاحب الارض أولى برقبتها، ويضرب مع الغرماء في سائر مال المفلس بيمة الزرع أيام اشتراء الارض وهو صغير. قال: فان اشترى منه الارض ولا زرع فيها ثم زرعها هو ثم أفلس فصاحب الارض أولى برقية أرضه ويقال له اصبر حتى يخحصد الزرع فإذا حصد أخذه الغرماء وأخذت أنت أرضك، فإن أبى أن يصبر جبر على ذلك لان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا ضرر ولا ضرار في الاسلام) وهذا يريد أن يضار الغرماء والمفلس فلا يترك وذلك قال: وكذلك لو أن رجلا اشترى من رجل نخلا فيه تمر طلع قد أبره واستثناه على المشتري فأكله واستهلكه، ثم أفلس كان صاحب النخل أولى بنخله، وكان أسوة الغرماء في قيمة التمر يوم اشتريت النخل في باقي مال المفلس يضرب معهم بذلك كما يضربون ويحاصهم به فيما يأخذون، وكذلك القول لو إنه اشترى منه نخلا لا تمر فيها ثم اطلعت عنده فأبرها وقام عليها، ثم أفلس قبل بلوغها كان صاحب النخل أحق بنخله وعليه أن يصبر حتى يجد التمر ويأخذ هو أصله الذي اشتري منه، قال: وكذلك لو اشترى أرضا أو شجرا من أشجار الفواكه مثل الرمان وغيره فاشترى ذلك الشجر وقد خرجت فيه الثمرة وعقدت واستثنى تلك الثمرة، ثم أفلس وقد باعها واستهلكها كان الشجر لصاحبه إن اراده وطلبه، وكان يطالب مع الغرماء بقيمة الثمرة يوم اشترى الشجر وانما تكون قيمتها من أصل البيع، فيقسم الثمن على الحائط والثمر فينظر كم قيمة الثمر من أصل البيع يوم اشترى الشجر، وكذلك كل ما ذكرنا من النخل والشجر والزرع إذا اشتراه واستثنى فيه ثمرا لم يبن صلاحه، فان كان قيمة تلك الثمرة تكون قيمة سدس ثمن الحائط، أدخل الشجر والحائط بخمسة أسداس الثمن، وطالب مع الغرماء بسدس الثمن، وكذلك لو كان ثمن الثمرة الثمن، أو أقل أو أكثر كان كذلك.
---(2/159)
[ 160 ]
قال: ولو باعه وديا أو شجرا صغرا ثم أفلس فلصاحب الارض أن يأخذ الارض بما فيها من ذلك الشجر صغرا، أو كبارا بالغا منتهاه، أو غير بالغ لانه عين ماله. قال: وكذلك لو أفلس وقد تلف ذلك الشجر أو بعضه كان له أن يأخذ الارض بما فيها ويطالب مع الغرماء بالذي تلف مما باعه إياه، ويقضى له بقيمته يوم باعه إياه. قال: وكذلك لو باعه جارية صغيرة وكبرت عنده وفرهت ثم أفلس، كان لصاحب الجارية أن يأخذ الجارية في حال زيادتها لانها ماله بعينه، وكذلك لو اشتراها حسنة الحال موصوفة بالفراهة والكمال، ثم أفلس وقد ساء حالها، ة أو عورت عنده أو زمنت لم يكن له غير أخذها بنقصانها، كما يأخذها بكمالها وزيادتها.
باب القول فيمن اشترى جارية من رجل فولدت عنده ثم أفلس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى من رجل جارية إلى أجل فولدت تلك الجارية عند المشتري أولادا من غيره، ثم أفلس المشتري فليس لصاحب الجارية غيرها بنفسها يأخذها ويخلي أولادها، لان هذا شئ حدث في ملك المشتري وضمانه، وليس لصاحب الجارية من ذلك شئ الا الجارية. قال: وانما يأخذها صاحبها إذا أفلس المشتري ويترك أولادها إذا كان الاولاد من غير المفلس من زوج كان زوجه اياها، ف اما ان كان الاولاد منه هو المفلس فلا سبيل لسيدها الاول الذي باعها إلى أخذها من يد المفلس، لانه قد استهلكها، فحالها حال ما استهلك من الاشياء والبائع فلم يجدها كما دفعها، لانه دفعها إليه مملوكة ووجدها أم ولد.
---(2/160)
[ 161 ]
باب القول في المفلس وعنده عبد قائم بعينه لم يدفع ثمنه وقد وهب له مالا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا باع من رجل عبدا فوهب له المشتري مالا وكساه ثيابا ثم أفلس فإن صاحب العبد يأخذ عبده بعينه ولا شئ له مما وهب له المفلس ويأخذ ما في يده الغرماء يقتسومنه بينهم. ذال: وكذلك لو أن رجلا اشترى من رجل عبدا له مال أو ثباب، فاستثنى المشتري ذلك المال الذي للعبد ثم استهلكه من بعد الشراء أو أهلكه العبد كل ذلك سواء ثم أفلس فإن صاحب العبد يأخذه ثم يضرب مع الغرماء في سائر مال المفلس بمقدار ما كان مع العبد من المال أيام اشتراه. قال: وان اشترى منه أمة ثم أفلس والامة حبلى من غيره، كانت الامة وما في بطنها مردودة على الذي اشتراها منه أولا، وهذا الفرق بين الزيادة المتصلة والمنفصلة. وكذلك لو اشترى منه ابلا أو غنما فتلف بعضها ثم أفلس فلصاحبها ما لقح منها ويضرب بالباقي مع الغرماء في فضل مال المفلس.
باب القول فيمن اشتراى أرضا بيضاء فغرس فيها نخلا أو أحدث فيها بناءا ثم أفلس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى من رجل أرضا فغرس فيها نخلا أو أحدث فيها بناءا ثم أفلس كان الغريم بالخيار، إن أحب أخذ أرضه وأعطاه قيمة الغرس الذي فيها، وإن أحب أسلمها للغرماء وأعطوه ما كان بعها به، فإن أبى أن يأخذ أرضه ويدفع قيمة ما فيها من الغرس، وأحب الغرماء أن يقلعوا ما فيها من الغرس
---(2/161)