[ 152 ]
يملكه المغتصب له، وكما أنه لو نقص له يتبع المغتصب شيئا بنقصانه مادام حيا قائما بعينه، فيأخذه بنقصانه، وكذلك إذا زاد أخذه بزيادته إذا كان قائما بعينه، وما هذا عندي الا كالجدي والفصيل والمهر يزيد في يد من اغتصبه وسواء عندي كانت الزيادة من الحيوان أو من غيره إذا كان قائما بعينه في نفسه وصغار ذلك وكباره سواء يأخذه صاحبه متى شاء إلا أن يتراضيا فيه بينهما تراضيا صحيحا.
باب القول فيمن اغتصب مملوكا صبيا أو بهيما أو صغارا من الحيوان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل من اغتصب شيئا من ذلك صغيرا، أخذه صاحبه منه كبيرا، وان اغتصب منه هزيلا أخذه سمينا، وان نتج في يده أخذ ما كان من نتاجه، وإن تلفت أخذ قيمتها.
باب القول فيمن اغتصب ثوبا أو كرسفا أو صوفا، أو شعرا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: من اغتصب ثوبا فقطعه قميصا، أو قباء (2)، أو سراويل أو دراعة، أو غير ذلك فصاحبه فيه بالخيار، إن شاء أخذه مخيطا أو غير مخيط وان شاء أخذ قيمته قبل أن يقطعه، وقد قال غيرنا أنه إذا خيطه فقد استهلكه وليس له الا القيمة، ولسنا نرى ذلك ولا نقول به، لان تخفييطه له لم يزيد فيه بل نقص من قيمته
---
ص 152..
(2) قال ولا أرش لان التغير لعرض فإن أحدث تمزيقا لا غرض فيه، فإن كان أرشه يسيرا فليس إلا الارش وهو النصف فما دون، وإن كان كثيرا فإن شاء أخذه مع الارش وإن شاء قيمته صحيحا لنص يحيى عليه السلام في مثل هذا فيما تقدم من الاجارات ذكر معنى ذلك في شرح التحرير.
---(2/152)
[ 153 ]
فلصاحبه الخيار على كل حال إن شاء أخذه، وان شاء أخذ قيمته، وليس ذلك عندنا من فعله باستهلاك له، وأما الكرسف والشعر فإذا عمل فقد استهلك، لانه إذا عمل القطن ثوبا، وعمل الشعر غرارة أو حبلا فقد زالا عما كانا عليه، واستهلكهما عاملهما، ولصاحبهما قيمتهما يوم أخذا منه لا غير ذلك.
باب القول في المغضوب
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اغتصب أرضا فبنى فيها كان له نقض بنائه إذا بنى فيها بغير أمره. وإذا بنى فيها بأمره كانت له نفقته التي أنفق في بنائه، قال: ولو أن رجلا اغتصب أمة مدبرة فأولدها كان ولدها بمنزلتها يعتقون بعتقها إذا اعتقت، ولا يلحق نسبهم بالواطئ لامهم المغتصب لها، وكذلك القول في أم الولد لو اغتصبت.
باب القول فيمن اشترى شيئا فاستغله ثم استحق من بعد ذلك
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اشترى عبدا صانعا فاستغله ثم استحق العبد حكم لمستحقه به، وحكم للذي كان في يده بالرجوع على من باعه إياه بما دفع إليه من ثمنه، ويكون ما استغله له، بما شغله فيه من ماله وضمانه اياه.
باب القول فيمن أخذ حيوانا بغير إذن صاحبه فاستهلك أو غير ذلك من العروض
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا استهلك رجل حيوانا أو عروضا لرجل بغير اذنه رأينا له عليه قيمة ذلك يحكم به عدلان بينهما.
---(2/153)
[ 154 ]
فإن تشاجرا أو اختلفا في القيمة استحلف صاحب الشئ على قيمته التي اشتراه بها، وعلى زيادته ونقصانه، وثباته على حاله التي اشتراه فيها وعليها، وكانت له قيمته على المستهلك له، ولا يجوز ان يرد عليه حيوانا مثله ولا عرضا لان ذلك لا يسلم من التفاوت والاختلاف، وإذا وقع الاختلاف في مثل ذلك فسد ووقع فيه التظالم، والقيمة اسلم في ذلك للجميع وتكون القيمة قيمته يوم استهلكه.
باب القول فيمن أقر بحق يجب عليه لاحد من الناس
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل من أقر بحق لمسلم عليه لزمه ما أقر به من ذلك الحق صغيرا كان أو كبيرا، وكذلك يلزم كل حق أقر به لله تعالى أو للعباد مما يجب فيه الحد أو غيره، فمن أقر بالزنا أربع مرات وجب عليه الحد من بعد أنى فعل في أمره الامام بما شرحنا في كتاب الحدود، وكذلك في السرقة ويضمن ما سرق، وكل من أقر بشئ لزمه الحد فيه، الا أن يكون الزنا، فمن رجع عن اقراه به لم يلزمه حد فيه قال: ومن أقرب بولد من أمة له لحق به الولد وكان ثابت النسب. قال: ومن أقر بدين لوارث أو لغير وارث وهو صحيح جاز اقراره ولزمه، وكذلك ان أقر بدين وهو مريض ثم برئ من مرضه لزمه ما أقر به إن طالبه الذي أقر له به. قال ولو أن رجلا أقر بأخ وأنكره سائر أهل بيته كان له أن يشرك المقربه في الميراث الذي أخذه في حصته، ولم يلحق نسبه بشهادة المقر وحده، ويلزم المقر والمقر به أن يتوارثا يرثه ويرثه بمنزلة الاخ
---(2/154)
[ 155 ]
كاملا، واما اقرار السبي بعضهم ببعض فلا نراه يثبت، وهو الحميل (3) ومثله.
باب القول في القرار العبد
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا أقر العبد المملوك على نفسه بشئ يلزمه به النقصاص في بدنه جاز اقراره فيما يلزمه في بدنه من قصاص جراح أو مثله، وإن أقر بشئ يلزم مولاه فيه بسبب من غرم أو غيره لم يلزمه اقراره عليه وكذلك ان أقر العبد بشئ فيه تلف نفسه لم يجز اقراره لانه على سيده دونه، ويلزم العبيد ما أقروا به من حقوق وغيرها إذا عتقوا طولبوا بها حين يكون اقرارهم لهم وعليهم. ذال: وكذلك المحجور عليه في ماله ما ادعى عليه من سبب، أو أقر به من حق واجب من مال أو جناية وجب عليه اقراره ولزمه ولم يدفع عنه ذلك الحجر الا أن يكون مجنونا ذاهب العقل، أو صبيا لا عقل له، فاما إذا كان في غير هاتين الحالتين لزمه ما أقربه حجر عليه أولم يحجر، لان الحجر ليس له أصل صحيح، ولان المرء أولى بما له إذا كان بالغا صحيح العقل ثابت اللب.
---
ص 155..
(3) الحميل: الذي يجاء به من بلد غريبا.
---(2/155)
[ 156 ]
باب القول فيما يجوز إقرار الرجل به
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: خمسة أشياء يؤخذ باقراره فيهن الرجل: وهي أن يقول هذا ابني، أو يقول هذه امرأتي، أو يقول هذا أبي، أو يقول هذا مولاي، أو يقول لفلان علي دين كذا وكذا. قال: فإذا اقر بهذه الخمس الخصال أخذ في ذلك بقوله وورثوه بعد موته إلا أن يأتي الورثة ببينه أنه أراد توليجا في شئ من ذلك وكذلك المرأة يجوز لها في ذلك ما يجوز له، وقد قال غيرنا أنه لا يقبل قولها في الولد، وقولها في الولد ألزم منه في غير الولد، لان الولد منها أوكد وبها ألحق منه بالرجل، وكذلك أن الرجل لو عهر فأولد امرأة ولدا لم يلحق ذلك الولد الذي من السفاح به، ولم يوارثه، والمرأة لو عهرت فولدت ولدا ألحق بها ووارثته فلذلك قلنا إن اقرارها به واجب أوجب من اقرار الرجل.
---(2/156)