[ 146 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول في الكفالة والضمان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل من ضمان لرجل حقا كان على رجل فهو ضامن لذلك الحق مطالب به، ولا يجوز الضمان في الحدود، وضمان العبيد المأذون لهم في التجارة جائز ولهم لازم. قال: وان ضمن ضامن على مضمون عنه مالا، بإذن المضمون عنه كان المال على الضامن، وكان للضامن أن يأخذ المضمون عنه باخراجه لما قبله، فإن أبرأ صاحب الدين الضامن من ضمانه لم يبرأ الذي عليه المال المضمون عليه ورجع صاحبه على الذي له عليه، فإن وهبه المضمون له للضامن فهو له حق واجب على الذي كان عليه أولا، يدفعه إلى الضامن الموهوب له، ولو أبرأ صاحب المال غريمه المضمون عنه، برئ بابرائه الضامن، أو وهبه له برئ أيضا الضامن منه. قال: وان ضمن رجل عن رجل مالا بغير اذنه كان الضامن مأخوذا بما ضمن، فان أداه الضامن عن المضمون عنه بغير اذنه كان المضمون عليه بالخيار إن شاء أداه إليه، وان شاء لم يؤده إليه، لانه لا يلزمه. قال: والواجب عليه فيما بينه وبين الله إذا علم أنه لم يهبه له، وأنه انما اداه عنه ليقتضيه منه أن يرده إليه لان الله يقول: * (هل جزاء الاحسان إلا
---(2/146)
[ 147 ]
الاحسان) * (1) ولا يحل له حبسه، وينبغي لكل غريم إذا ضمن له ضامن ماله، أن يشترط هو والضامن أن المضمون عنه برئ. قال: ولو كان لرجل على رجل عشرة دنانير، أو أقل أو أكثر فأحاله على آخر بذلك المال فرضي واحتال، إن ذلك جائز، وأنه لا سبيل له على الغريم الاول، وإن ماله قد صار علي من رضي بالاحتيال عليه، فإن مات الذي احتال عليه فهو أسوة الغرماء في ماله. وكذلك إن أفلس فلا سبيل له على غريمه الاول لان دينه قد انتقل عن ذلك وصار على هذا بانتقال ما كان للغريم الاول على هذا المفلس أو الميت ألا ترى أن هذا الذي أحال غريمه على المفلس لو طالب المفلس بما كان له أولا عليه من بعد أن أحال به غريمه وجعله له على هذا الغريم الذي أفلس دونه لم يكن ذلك له، ولم تجز مطالبته له بما قد أحال به عليه غيره، فلما لم يجز للغريم الاول أن يطالب غريمه، بما قد نقل من ملكه وصار عنه إلى غريمه وصيره له لم يجز أيضا للغريم من بعد أن رضي بانتقال دينه عن غريمه الاول إلى هذا الغريم الآخر، وأبرأ الاول منه أن يرجع عليه بما قد صرفه عنه وصار على غيره لا عليه له.
باب القول في الوكالة
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا وكل رجل وكيلا في أمر من أموره أو خصومة من خصوماته فكل ما لزم وكيله من حق لزمه، ووجب عليه لوجوبه على وكيله الذي وكله وأقامه من دونه. قال: ولو أراد الوكيل أن يوكل وكيلا لم يكن له ذلك إلا أن يكون الذي وكله أذن له في ذلك فيكون له أن يفعل ما أذن له فيه.
---
ص 147..
(1) الرحمن 60.
---(2/147)
[ 149 ]
كتاب الغصب والاقرار
---(2/149)
[ 150 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
باب القول فيما يغصب من الحيوان
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو اغتصب رجل حيوانا، من إبل أو بقر أو غنم أو إماء فنتجت الابل عنده، أو البقر، وولدت الغنم أو الاماء كان للمغصوب أن يأخذ ذلك كله، وكل ما أضنى عنده والاضناء فهو النسل فإن كان الغاصب باع الاولاد أو الامهات أخذه المغتصب بقيمة ما باع من الامهات والاولاد، وكذلك له أن يأخذ ما باع من ذلك حيث ما وجده، ويرجع المبتاع على البائع بما دفع إليه من الثمن، فان ماتت الامهات وبقيت الاولاد أخذ الاولاد وطالبه بقيمة الامهات، وإن ماتت الاولاد وبقيت الامهات أخذ الامهات ولم يطالبه بالبنات، لانه لم يجن عليهن في هلاكهن فإن كان هلاك البنات بجناية منه طالبه بقيمتهن، وانما أوجبنا عليه إذا ماتت الامهات أن يأخذ البنات منه، ويطالبه بقيمة الامهات لانه اغتصب منه الامهات بأعيانهن فأوجبنا عليه قيمة ما اغتصب منهن، ولم نوجب عليه قيمة البنات لانهن حدثن عنده وفي ضمانه لا مهاتهن، فإذا لم يجن عليهن جناية تذهبهن فلا يأخذ منه لهن قيمة من بعد موتهن، لانه لم يغتصبهن، وإنما هي زيادة حدثت عنده وفي ضمانه لامهاتهن وكذلك لو سرقن من عنده هن وأمهاتهن أو شئ منهن كان للمغتصب أن يأخذ المغتصب بما سرق منهن.
---(2/150)
[ 151 ]
باب القول فيمن اغتصب دابة فذبحها
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لو أن رجلا اغتصب ناقة فنحرها أو بقرة فذبحها أو شيئا من الدواب أو من الطير أو من غيره، فصاحبه فيه بالخيار إن شاء أخذه بحاله مذبوحا، وإن شاء أخذ قيمته حيا.
باب القول فيمن اغتصب تمرا أو نوى أو نوعا من الفواكه أو بيضا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: إذا اغتصب غاصب شيئا مما ذكرنا من النوى فزرعه فخرج وكبر واستوى فليس لصاحب النوى إلا قيمة ما استهلك من نواه. وكذلك صاحب البيض إذا حضنه فخرجت له فراخ لم يكن له الا يمة ما غتصبه من بيضه فقط.
باب القول فيمن اغتصب وديا (1) أو نخلا كبارا، أو شجرا
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: كل من اغتصب شجرا كبارا أو صغارا، وديا كان أو غيره فغرسه وسقاه حتى كبر فقد اختلف في ذلك، فقال قوم هو مستهلك له بما فيه من الزيادة وله قيمته، وليس له قلعه، وقال قوم هو قائم بعينه لم يحدث بعد، ولم يكن حدث كما يحدث الشجر من النوى إذا زرع فهو لصاحبه لانه قائم بعينه، وليس زيادته باستهلاك له، وهذا عندي القول الاخير أحسن القولين وأقربهما من الحق، لانه شئ قائم بعينه، وزيادته لا تزيل ملك صاحبه عنه، ولا
---
ص 151..
(1) الودي: صغار النخل.
---(2/151)